أكد مصدر من حركة "حماس" لـ"المدن" أن الوفد الإسرائيلي في مفاوضات الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة، سلم الوسيطين القطري والمصري مساء الاثنين، خريطة ثالثة "معدّلة" للنقاط التي سينسحب إليها الجيش الإسرائيلي في حال التوصل إلى هدنة لشهرين.
"خريطة محسّنة".. بانتظار رد "حماس"
ووفق المصدر، فإن الخريطة المعدّلة تضمنت تحسناً وتطوراً بخصوص خطوط الانسحاب الإسرائيلي، لكنه قال إن قيادة "حماس" تدرس الخريطة الإسرائيلية المعدلة بعناية، وخاصة ما يتعلق بمدى تحسنها وطبيعته وما إذا كان كافياً أم لا.
وشدد المصدر الحمساوي في حديثه لـ"المدن"، على أنه من السابق لأوانه الحديث عن تفاؤل أو تشاؤم، لكنه أشار إلى أن المؤكد هو استمرار المفاوضات، وأن الوسيط المصري دخل على الخط إلى جانب الوسيط القطري، وأن هناك "انشغالاً وزخماً" كبيرين بعملية المفاوضات الهادفة إلى وقف إطلاق النار في غزة.
وتابع المصدر أن المحدد الأساسي الآن هو الرغبة الإسرائيلية بالوصول إلى اتفاق، وعندها يُمكن حل جميع القضايا، وأما إذا كانت إسرائيل معنية بالإفشال، فإنها ستتعنت وسترفض تقديم تنازلات.
ما جديد الخريطة المعدّلة؟
وقالت هيئة البث العبرية إن خرائط الانسحاب الجديدة التي قدمتها إسرائيل بالمفاوضات، تقضي بتقليص آخر لتواجد القوات الإسرائيلية بمنطقة رفح جنوبي القطاع، بحيث تبقى هذه القوات في منطقة عرضها أقل من كيلومترين شمال محور فيلادلفيا على حدود القطاع مع مصر.
مع العلم، أن موقف إسرائيل الاستهلالي بالمفاوضات، قضى بتواجد عسكري في منطقة عرضها 5 كيلومترات شمال محور فيلادلفيا، بينما نقلت الإذاعة العبرية الرسمية "مكان" عن مصدر سياسي في تل أبيب، أنه بعد "المرونة" الإسرائيلية، فإن "الكرة في ملعب حماس التي يجب أن تبدي مرونة وتنازلات".
بيدَ أنه ليس واضحاً ما تضمنته الخريطة الجديدة بشأن نقاط التواجد في شرق القطاع وشماله، خاصة أن "حماس" تصر على أن يكون الانسحاب إلى نفس نقاط الهدنة السابقة، أي بعمق يتراوح بين 700 متر وكيلو واحد.
شروط استباقية.. عطلت الاتفاق السريع!
بينما أوضح المصدر الحمساوي لـ"المدن" أن مجموعة من الشروط الاستباقية وضعتها إسرائيل على الحركة، مثل تقديمها خطوط انسحاب غير مقبولة وسعيها إلى فرض الشركة الأميركية بموضوع المساعدات، وهي كلها أمور عطلت الوصول السريع إلى اتفاق.. مضيفاً أنه "من دون تلك الشروط، لكان بالإمكان إبرام صفقة خلال يوم إلى يومين".
واللافت أن المصدر نوه إلى مسألة "هندسة الوقت" كعامل حاضر في المفاوضات الحالية، معتبراً أن واشنطن وتل أبيب تحاولان مواءمة الاتفاق القريب مع أجندة نتنياهو، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان الأخير سينتظر حتى نهاية الشهر الحالي، باعتباره موعد دخول الكنيست إلى إجازته الصيفية، وهو ما يعني أن الاتفاق لن يكون قبل 27 الشهر الجاري.. أم أنه سيُنجز قبل ذلك؟!
معضلة الأسماء.. لا المفاتيح
لكن مصادر مطلعة على سير المفاوضات أكدت لـ"المدن"، أن ما هو معلوم هو أن المفاوضات مستمرة وأن موضوع خرائط الانسحاب هو الأساسي الآن، مرجحاً أن تكون مفاتيح التبادل مُطابقة لما كانت عليه في الهدنة السابقة، لكن المعضلة الأخرى هي أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين تطالب "حماس" بالإفراج عنهم، إذ لم يتم تطرق المفاوضات إلى هذا الموضوع بعد، وفق ما توفر من معطيات لـ"المدن"
وبالنسبة لمسألة المساعدات، أوضحت مصادر "المدن" أن هذا الموضوع قد أُنجز تقريباً، لكن الإشكالية تكمن في ارتباط الملف أيضاً بخطوط الانسحاب الإسرائيلي؛ لأن شركة "المساعدات" الأميركية موجودة في مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي، بينما تنشط الأمم المتحدة في باقي مناطق القطاع.
وتابعت المصادر: "إذا انسحبت قوات الاحتلال إلى نفس نقاط هدنة كانون الثاني/يناير الماضي، فإنه لن تكون أي قيمة للشركة الأميركية؛ لأن مناطق التواجد الحالية ستكون حينها مخلاة، كما أنه في حال دخول المساعدات بنفس الكمية والآلية وفق الاتفاق السابق، لن يذهب السكان إلى تلك الشركة لأخذ قوت يومهم".
بحثٌ عن آليات "مبتكرة".. لتضييق الفجوات
بكل الأحوال، تفيد المعطيات الواردة من أروقة المفاوضات، أن الوسطاء يبحثون بالساعات الأخيرة عن آليات "مبتكرة" لتضييق الفجوات وتفكيك العقبات المعيقة للمفاوضات، وأن الضغوط التي يمارسها الوسطاء قد بلغت ذروتها في الساعات الماضية. ورغم التقدم الذي حصل أخيراً، إلا أن الاختراق الحقيقي لم يتحقق بعد، وفق ما تجمع عليه مصادر متابعة لسير المفاوضات.
ولعلّ ما يجعل جولة المفاوضات الجارية في الدوحة، مُغايِرة لسابقاتها زخماً ومضموناً، هو أنها تشهد نقاش قضايا جديدة على الطاولة، أي لم تكن مُدرجة في الجولات السابقة، وخصوصاً ما يتعلق بمحور موراغ الذي أنشأه جيش الاحتلال في الأشهر القليلة الماضية؛ بهدف الفصل بين رفح وخانيونس.
"غيتو رفح" للضغط التفاوضي.. والعسكري!
ويجتمع "الكابنيت" الإسرائيلي مساء الثلاثاء لبحث مستجدات المفاوضات، وأيضاً إمكانية إقامة "مدينة خيام" في رفح، لتجميع 600 ألف فلسطيني فيها، وفق القناة "14" العبرية.
لكنّ تكثيف "الكابينت" بحث موضوع إقامة "غيتو" برفح (معسكر اعتقال جماعي)، يندرج أيضاً في سياق الضغط النفسي على "حماس"؛ علها تقدم "تنازلات" بشأن اتفاق التبادل، وهو ما أشار إليه صحافي إسرائيلي في حديثه للتلفزيون العبري الرسمي. لكن اليمين الإسرائيلي يضغط باتجاه تحقيقها على أرض الواقع، لتهجير سكان القطاع، بينما يراها عسكريون فرصة لفرز السكان عن "حماس"، ثم استخدام وسائل قتالية جديدة ضد عناصر الحركة؛ بحجة حسم المعركة.
ويركز جيش الاحتلال عملياته وقصفه على شمال القطاع في الأيام الأخيرة؛ لمحاولة تطويق مدينة غزة.
