image
الثلاثاء 2023/01/24

آخر تحديث: 19:37 (بيروت)

العمليات الانغماسية في إدلب..تواطؤ بين تحرير الشام وتركيا؟

الثلاثاء 2023/01/24 المدن - عرب وعالم
العمليات الانغماسية في إدلب..تواطؤ بين تحرير الشام وتركيا؟
increase حجم الخط decrease
بدأت هيئة تحرير الشام باتخاذ منحى أكثر توسعاً في هجماتها البرية المحدودة (انغماسية) ضد مواقع قوات النظام خلف خطوط التماس الفاصلة بينهما، منذ انخراط تركيا بعمق في مسار التطبيع مع النظام، وذلك عبر السماح لفصائل متحالفة معها ضمن مناطق سيطرتها بشن مثل تلك الهجمات، بعدما كانت حكراً على مجموعاتها وضمن ضوابط شديدة.

توسّع العمليات
وقالت مصادر ميدانية ل"المدن"، إن مجموعة من حركة أحرار الشام-القيادة العامة، شنّت فجر الثلاثاء، عملية انغماسية ضد نقاط لقوات على محور التفاحية في منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، موضحةً أن العملية أسفرت عن مقتل 6 عناصر من قوات النظام وإصابة آخرين.
وأضافت المصادر أن المجموعة استهدفت بناءً مؤلفاً من طابقين يتمركز داخله عناصر من النظام، بقذائف محمولة على الكتف.
وهذه المرة الثانية التي تشنّ فيها أحرار الشام مثل تلك الهجمات ضمن مناطق سيطرة تحرير الشام منذ بداية 2023، بعد هجوم مماثل على موقع لقوات النظام على محور ريف حلب الغربي قبل 10 أيام، أسفر عن مقتل وجرح 12 عسكرياً من قوات النظام.

مسار التطبيع
والواضح، أن تحرير الشام سمحت بتنفيذ مثل تلك العمليات للفصائل المتحالفة معها بعدما كانت سابقاً ممنوعة بشكل قاطع عليهم بالتزامن مع انخراط تركيا في مسار التطبيع مع النظام. فقبل أسبوع نفذت مجموعة من "أنصار التوحيد" هجوماً على مواقع قوات النظام في قرية الموخص على محور جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي.
إضافة إلى ذلك، كثّفت تحرير الشام عملياتها بشكل منفرد، ونفّذت مجموعاتها الانغماسية 4 هجمات منذ بداية 2023، توزعت على محاور جبهات أرياف إدلب الجنوبي وحلب الغربي واللاذقية الشمالي خلف خطوط التماس، فضلاً عن 8 عمليات مماثلة خلال كانون الأول/ديسمبر 2022.
ويرى العميد المنشق عن قوات النظام مالك الكردي أن تحرير الشام باتت تدرك أن أي اتفاق يدفع باتجاه التسوية السورية مع النظام ترعاه أطراف دولية، يعني بطبيعة الحال إنهاءها وتنحيتها هي وجميع المجموعات ذات الصبغة الإسلامية، وخصوصاً تلك التي تتشابه معها في الأيدولوجيا، معتبراً أن هؤلاء ليس لديهم فرصة إلا بتحقيق انتصار عسكري.
ويقول الكردي ل"المدن"، إن لدى تحرير الشام رغبة في قطع احتمال الوصول إلى مثل تلك الحلول والاتفاق التركي-الروسي أحدها، لكنها في الوقت نفسه، لا تستطيع الدفع باتجاه تصعيد أكبر من شأنه أن ينقض اتفاق خفض التصعيد والدخول بمواجهة منفردة شاملة مع النظام وحلفائه من دون غطاء تركي.

تواطؤ؟
وكي لا تحرج تحرير الشام أنقرة أمام موسكو، فإنها فتحت الباب أمام مجموعات أخرى متحالفة معها لتحريك الجبهات العسكرية بهجمات برية محدودة، تحقق من خلالها أهدافها، وتسمح لها بالتنصل من مسؤولياتها أمام تركيا، عدا عن أن تحريك الجبهات بهذه الطريقة يعطي الحكومة التركية مزيداً من الوقت وفرصة جيدة لتجاوز الضغوط التي تمارس عليها من جهات داخلية عديدة والمنتقدين لسياستها تجاه النظام السوري.
ويتفق الباحث في مركز "حرمون" للدارسات سمير العبد الله مع الكردي في تخوف تحرير الشام من أن يفضي الاتفاق في مرحلته الأولى الروسي-التركي إلى محاصرتها ضمن جيب وحيد في إدلب، ويفككها في نهاية المطاف.
لكنه في المقابل، لا يستبعد في حديث ل"المدن"، أن تكون أنقرة على تنسيق مع تحرير الشام ضمن خطوات مسار التطبيع، بالتزامن مع الحديث حول فتح الطريق الدولية "إم-4" الممتدة ضمن مناطق سيطرتها، وبالتالي فإن تحرير الشام تسعى من خلال مثل تلك العمليات للحصول على مكاسب أكبر، وخصوصاً أن فتح الطريق يتطلب انسحابها إلى شماله عدا عن الجهة التي ستحميه.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها