الإثنين 2022/06/20

آخر تحديث: 11:37 (بيروت)

الجيش الوطني انهار أمام تحرير الشام..فأنقذه الاتفاق التركي؟

الإثنين 2022/06/20 المدن - عرب وعالم
الجيش الوطني انهار أمام تحرير الشام..فأنقذه الاتفاق التركي؟
increase حجم الخط decrease
انسحبت أرتال هيئة "تحرير الشام" مساء الأحد، من المناطق التي دخلت إليها لدى تدخلها لصالح حركة أحرار الشام-القطاع الشرقي (الفرقة-32) في معركتها التي جرت مع الجبهة الشامية (الفيلق الثالث) السبت، في ريفي الباب وجرابلس شمالي شرقي حلب.
الانسحاب جاء بناءً على اتفاق تم التوصل إليه برعاية تركية بين الفيلق الثالث وتحرير الشام التي بدأت بالاقتحام والتوغل داخل مناطق سيطرة الجيش الوطني في منطقة "غصن الزيتون" ليل السبت، أدت بالنتيجة إلى سيطرتها على عدد من القرى والبلدات خلال ساعات قليلة، حتى وصلت قواتها إلى منطقة جنديرس على بعد 7 كيلو مترات فقط من مركز مدينة عفرين.
وينص الاتفاق على خروج تحرير الشام من المناطق التي تسيطر عليها في ريف عفرين، مقابل انسحاب مماثل للفيلق الثالث من المناطق التي طرد منها الفرقة-32 في ريفي عفرين والباب، وإعادتها لسيطرتهم.

تبريرات تحرير الشام
وقالت هيئة تحرير الشام تعليقاً على الاشتباكات، إنها "دفعت بكل قوة لإيقاف ما يجري من اقتتال"، وإن تدخّلها جاء "منعاً لجر الساحة إلى جولات اقتتال داخلي عبثية" بالإضافة إلى "الضغط على الأطراف لضرورة التفاهم وتحكيم لغة العقل، بعيدًا عن لغة السلاح".

وانتقدت الهيئة موقف "المجلس الإسلامي السوري" في فتواه الأخيرة حول الاقتتال، ودعته لأن يكون منبراً للإصلاح، "لا لبث الفتنة"، مشيرة إلى أن "الفتوى أمانة، وتسييسها خيانة لإرث العلم وأهله". كما دعت الهيئة، المجلس الإسلامي إلى الكف عن استخدام مسمى المجلس" "”تأليب الفصائل ضد بعضها تحت دوافع وثارات"، مضيفة أن أعضاء المجلس الإسلامي يحملون في كل مرة "كفل الدماء" بفتاويهم "العابرة للحدود"، وهم يسكنون خارج المنطقة "آمنين".

وأعربت تحرير الشان عن أسفها لما حدث، وعزته لقرارات خاطئة أقدمت عليها الجبهة الشامية إلى جانب جيش الإسلام (الفيلق الثالث)، وغياب الإرادة الحقيقية للتغيير وتحسين الواقع الذي يسوده "التناحر الفصائلي والفساد".


الجبهة الشامية: تعرضنا للخيانة
وكان اللافت بتدخل تحرير الشام عسكرياً الذي جاء تحت غطاء "أحرار الشام-القيادة العامة" المنضوية في غرفة عمليات "الفتح المبين" التي تقودها الأولى، هو تساقط المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني بوتيرة متسارعة جداً، الأمر الذي أدى إلى وصول تحرير الشام إلى منطقة جنديرس على بعد كيلو مترات فقط من السيطرة على مركز مدينة عفرين.
وقال القيادي في الجيش الوطني السوري أبو أحمد منغ في بيان، إن أرتال تحرير الشام دخلت "بتسهيل من فصائل منضوية تحت راية الجيش الوطني"، لطالما تغنت بمعادة قائدها أبو محمد الجولاني، وهي "هيئة ثائرون للتحرير وفيلق الشام وفرقة الحمزة"، مشيراً إلى وصول أوامر لهؤلاء "بعدم اعتراض الأرتال" من جهات لم يسمّها.
والبيان الذي نشرته معرفات الفيلق الثالث الإعلامية، اتهم فرقة السلطان مراد (العمشات) بالمشاركة في الهجوم على الفيلق والغدر به، موضحاً أنهم قاموا بهذا الفعل "انتقاماً من الفيلق الثالث الذي عمل على إيقاف انتهاكاتهم في منطقة الشيخ حديد" في ريف عفرين في وقت سابق.
وأضاف القيادي المعارض أن هذه المحنة ستجعل من الفيلق الثالث "أقوى لأنهم اكتشفوا ولاء تلك الفصائل لتحرير الشام" التي دأبت دائماً على إنهاك الثورة السورية والقضاء على فصائل الجيش السوري الحر.

الجيش الوطني ليس قلباً واحداً
ورأى المحلل العسكري والقيادي في المعارضة السورية العميد عبد الله الأسعد أنه لا يجوز الحكم بفرضية انهيار تام للجيش الوطني أمام تحرير الشام، لأن عدداً من الفصائل المنضوية في صفوفه إلتزمت الحياد وسمحت بعبور أرتال الجولاني نحو مناطق سيطرتهم من دون أي عملية للقتال معها، ما يعني بطبيعة الحال أن الجيش الوطني لم يشارك ككتلة واحدة ضدها لنحكم عمليا بعدم قدرته على مواجهة تحرير الشام، وانهياره أمامها.
وقال الأسعد ل "المدن"، إن "الفصائلية لا تزال تتحكم بالجيش الوطني" وخير دليل على ذلك ما جرى ليل السبت، من انهيار متسارع لمناطقه من دون مقاومة من الفصائل الموجودة هناك، والتي تعاملت مع الأمر و"كأنه لا يعنيها"، مضيفاً أن غياب القيادة الموحدة والقرار الموحد وضعته في مقتل أمام قوة تحرير الشام.

الاتفاق التركي أنقذ الجيش الوطني
من جانبه، رأى الباحث السياسي السوري في مركز "جسور" وائل علوان في الاتفاق عملية إنقاذ للجيش الوطني من براثن تحرير الشام، بعد الانهيار السريع المتمثل بسيطرة الأخيرة على الباسوطة وجنديرس في ريف عفرين، حتى وصلت إلى تخوم مركز مدينة عفرين.
وقال علوان ل "المدن"، إن هذا الاتفاق "أعطى استقلالية للفرقة-32 التي تتمركز في شمال شرق حلب، وبالتالي أسقاط قرار اللجنة الوطنية للإصلاح، فضلاً عن إسقاط أي قرار لها في المستقبل بسبب ما جرى"، موضحاً أن الأمر يفتح الباب نحو "تغييرات إلزامية بهذا الأمر مبني على ما تتفق عليه الفصائل ويكون مناسباً للوساطة التركية، وليس كما كان في السابق بين الفصائل نفسها".
ولا يرى علوان بإسقاط قرار اللجنة الوطنية باباً واسعاً نحو اقتتال كبير، وتناحر مستمر بين فصائل الجيش الوطني، يؤدي إلى انهيار مناطق سيطرتهم لصالح تحرير الشام، مشيراً إلى أن ما يجمع الفصائل في الجيش الوطني اليوم المصالح المشتركة وخصوصا الاقتصادية منها، موضحاً ان العملية العسكرية القادمة سوف تعيد رسم المشهد العسكري في الشمال السوري، فضلاً عن "تذويب" الخلافات بين الفصائل التي ستشارك في المعركة معاً.

تركيا استثمرت القتال
ورأى الباحث السياسي السوري في تركيا محمد السكري أنه على الرغم من غضّ الطرف الذي مارسته تركيا على دخول تحرير الشام مناطق الجيش الوطني في ريف عفرين والسيطرة على جزء منها، إلا أن ذلك لا يعني أنها راضية على دخولها حتى لو كان تحت راية القتال إلى جانب أحرار الشام، موضحاً أن ما قامت به أنقرة هو "الاستثمار بهذا التحالفات المعقدة لإعادة الحسابات العسكرية المؤسساتية إلى نقطة البداية".
وقال السكري ل "المدن"، إنه من "الواضح حالة عدم الرضا من قبل أنقرة عن الجبهة الشامية لأسبابٍ تتعلق بعدم قدرتها على الانصهار الكامل في منظومة الوطني"، موضحاً أنها أبرز المكونات التي تملك "هوامش خارج المألوف"، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى نقطة البداية التي بسطت فيها تركيا سيطرتها من خلال النظر لتوزع الفصائل كذلك الانتماءات المحلية على حساب الإقليمية، فضلًا عن الأيديولوجية.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها