الإثنين 2022/06/20

آخر تحديث: 11:49 (بيروت)

إيران والتحدي الآتي من الخليج

الإثنين 2022/06/20 أدهم صفي الدين
إيران والتحدي الآتي من الخليج
increase حجم الخط decrease
بكثير من الحذر تراقب القيادة الايرانية التحضيرات الجارية لزيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل والسعودية منتصف الشهر المقبل، والتداعيات التي يمكن ان تتمخض عنها جهود واشنطن لاعادة تنشيط ما سمي "الناتو العربي – الاسرائيلي" لمواجهة الخطر الايراني الممكن والمحتمل، بعد ان كانت هذه القيادة قد طوت صفحته مع خروج الرئيس دونالد ترمب من البيت الابيض وعودة طهران والسادسية الدولية الى طاولة التفاوض في فيينا لاعادة احياء الاتفاق النووي. 
اجتماع الرياض، في تركيبته الجديدة، يحمل الكثير من المؤشرات السلبية لايران، لجهة الدعوة الصريحة التي وجهت الى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للمشاركة في هذا اللقاء تحت عنوان صريح يهدف الى مواجهة الدور الايراني الاقليمي وطموحاته النووية، بالاضافة الى العمل لايجاد منظومة امنية وعسكرية اقليمية بين هذه الدول واسرائيل توفر للاخيرة مظلة دفاعية وامنية تحميها من التهديدات الايرانية. 
ولا تستبعد طهران مشاركة الكاظمي في هذا اللقاء، بل تتوقع ان يلعب دورا محوريا، وان يتحول الى محط اهتمام جميع المشاركين لحساسية الساحة التي يأتي منها واثرها على الدور الايراني في الاقليم، وان انضمامه الى هذا المحور وتحت العناوين المحددة له، تعني لطهران محاولة نقل العراق من الدائرة الايرانية الى الدائرة المعادية لها. خاصة وان التوقيت يأتي في لحظة تواجه فيها القيادة الايرانية ازمة وصعوبة في عملية ترتيب البيت العراقي الداخلي، وتفعيل الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية واختيار رئيس جديد للوزراء، لا يكون معاديا لدورها ونفوذها ويساعد في الحفاظ على مشاركة القوى والاحزاب والفصائل  القريبة منها والموالية لها في السلطة والحكومة وادارات الدولة. 
وقد ارتفع منسوب القلق الايراني من تداعيات هذا اللقاء الذي يضمن دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن والعراق، ما كشفه وزير الخارجية الاميركية السابق مايك بومبيو من تفاصيل حول عملية اغتيال قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس فجر الثالث من كانون ثاني 2020 بالقرب من مطار بغداد، والتي توحي بوجود تعاون كبير وواسع من جهاز المخابرات العراقي الذي كان يقوده الكاظمي في تسهيل عمل عملاء جهاز الاستخبارات الاميركية في مراقبة ومواكبة تحركات سليماني وصولا الى تنفيذ الهجوم. وهي معلومات دفعت طهران لتحريك ملف التحقيقات ومطالبة الكاظمي بتسليم نتائجها، خاصة وان اللجنة التحقيقية التي شكلتها طهران وقامت بزيارة قبل اشهر الى بغداد قدمت معلومات لرئيس السلطة القضائية العراقية فائق زيدان لائحة باسماء 12 شخصا عراقيا متورطين في عملية الاغتيال. 
اعادة بومبيو لملف اغتيال سليماني الى الواجهة، تزامن مع قرار مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري الانسحاب من العملية السياسية، واستقالة اعضاء كتلة 75 نائبا من البرلمان، راميا بكرة تشكيل الحكومة في حضن قوى الاطار التنسيقي المحسوب على ايران التي يتهمها بالعمل على افشال رؤيته بتشكيل حكومة اغلبية وطنية من التحالف الثلاثي الذي اقامه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (بارزاني) وتحالف "السيادة" السني بقيادة (خميس الخنجر مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي). وهو انسحاب يضع الجهود الايرانية امام امكانية لجوء الصدر الى الشارع لاسقاط اي حكومة يشكلها حلفاء طهران، وقد تؤدي الى اندلاع موجة من الصراعات الدموية، تخدم اجندات اقليمية تقول طهران ان هدفها العمل على انهاء الدور الايراني في العراق والمنطقة. وقد يرفع من مستوى هذه الاتهامات الزيارة المرتقبة لمقتدى الصدر الى السعودية في الاسابيع المقبلة تحت عنوان المشاركة في موسم "الحج" لهذه السنة، والتي من المتوقع ان تشهد لقاءات سياسة مع القيادة السعودية على هامشها. 

وعلى الرغم من الرهانات الايرانية، بان زيارة الرئيس الاميركي للرياض لن تكسر جبل الجليد المتراكم بين الطرفين على خلفية مواقف بايدن من القضايا المتعلقة بحقوق الانسان، وايضا الامتناع السعودية بالاستجابة الى الطلب الاميركي برفع مستوى انتاج النفط لسد النقص الحاصل في الاسواق العالمية جراء الحصار على روسيا، والمساعدة في كبح مسار التضخم الذي تعاني منه الاقتصادات الاميركية والاوروبية. الا انها في المقابل، لا تستبعد ان تذهب الرياض في السير بسياسة محاصرة ايران والضغط عليها من بوابة الازمة النووية وطموحاتها الاقليمية، باستثناء مسألة تثبيت وقف اطلاق النار في اليمن وتسهيل عملية الحوار اليمني التي تشكل احد ملفات زيارة بايدن الى المنطقة. وقد ارسلت الرياض اشارات على امكانية تصعيد موقفها من طهران بترحيبها بقرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي ادان انشطة ايرانية غير مصرح عنها. ما يعني سقوط الرهان الايراني على تفعيل الحوار الثنائي والدفع به للوصول الى نتائج ايجابية على صعيد العلاقة بين الطرفين تنهي حالة التوتر والتنافر القائمة بينهما على خلفية العديد من الملفات، خاصة بعد ما لمسته طهران من ليونة سعودية في الموقف من الازمة السورية. 
اقل من شهر على موعد لقاء الرياض، ستعمد طهران لرفع مستوى جهودها من اجل تفكيك نتائجه، سواء من خلال الدفع لاعادة احياء المفاوضات النووية، او من خلال العمل على رفع مستوى التنسيق مع بعض العواصم الخليجي لتخفيف حدة المواقف المرتبقة، وذلك لقطع الطريق امام ابيب في تضييق الحصار عليها وتوسيع دائرة المواجهة معها ونقلها الى دول الجوار، ولعل الاتصالات الدبلوماسية التي قام ويقوم بها وزير الخارجية الايرانية حسين اميرعبداللهيان مع نظرائه في الدول الخليجية سواء الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد او العماني بدر بن حمد البوسعيدي، والقطري الشيخ محمد  بن عبدالرحمن آل ثاني، تصب في هذا الاطار. الا ان التطور الذي قد يتحول الى واقع لا يمكن لطهران التغاضي عنه، ان مرحلة جديدة في العراق قد بدأت، بعد ان خرجت من الخفاء الى العلن، وهي ان اسرائيل باتت شريكا لا يمكن انكاره على هذه الساحة، وان عليها التعامل مع قيادات عراقية لا ترى حرجا في الذهاب او تبني مشروع التطبيع انسجاما مع التوجه السائد في محيط العراق وعمقه وحضنه العربي.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها