image
الخميس 2022/11/24

آخر تحديث: 07:11 (بيروت)

شمال سوريا:"فيتو"روسي جديد على عملية تركية برية..هل تقاوم أنقرة؟

الخميس 2022/11/24 المدن - عرب وعالم
شمال سوريا:"فيتو"روسي جديد على عملية تركية برية..هل تقاوم أنقرة؟
© Getty
increase حجم الخط decrease
طاولت صواريخ المقاتلات التركية خلال عملية "المخلب- السيف" الجوية للمرة الأولى مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن محافظة دير الزور ومدينة القامشلي شمال شرق سوريا، كما أن جميع مصادر الأخبار أكدت بشكل قاطع استخدام الطائرات التركية خلال العملية أجواء تسيطر عليها موسكو في شمال غرب سوريا.
 إلا أن تصريحات مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف أعادت الجدل حول قبول موسكو بعملية برية أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيّة بلاده القيام بها بعد العملية الجوية، وقدرته على المضي وحيداً متحدياً "فيتو" روسياً جديداً على العملية.

روسيا ستمنع العملية التركية
وقال لافرنتييف في ختام الجولة ال19 من اجتماعات أستانة الأربعاء، إن روسيا طلبت من تركيا الامتناع عن القيام بهجوم بري واسع النطاق شمال سوريا، معتبراً أن مثل تلك التحركات قد تؤدي إلى تصعيد العنف. وأضاف عقب لقاء جمعه بالوفدين التركي والإيراني على هامش الاجتماعات "نأمل أن يصل صدى مناقشاتنا إلى أنقرة وأن توجد وسائل أخرى لحل الأزمة"، بحسب وكالة "رويترز".
ويوضح الخبير في العلاقات الروسية-الدولية سامر إلياس أن تصريح لافرنتييف ينطلق من موقف روسيا الثابت هو الحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار ورفض أي تغييرات في خرائط السيطرة ونقاط التماس بين القوى المتوزعة على الأرض الثابتة عملياً منذ آذار/مارس 2020، وبالتالي فإن موسكو ستمنع أي تحرك بري للجيش التركي من أجل الحفاظ عليها.
ويقول إلياس ل"المدن"، إنه على الرغم من سماح روسيا للطائرات التركية باستخدام أجواء تسيطر عليها شمال غرب سوريا لقصف مواقع قسد خلال العملية الجوية التي يبدو أنها حققت معظم أهدافها، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ضوء أخضر روسياً لعملية برية شاملة كما لوّح بها الرئيس التركي، لافتاً إلى أن موسكو تعترف بحق تركيا بمواجهة التنظيمات التي تعتبرها أنقرة "إرهابية"، لكنها في المقابل تريد انتزاع اعتراف من موسكو بوحدة الأراضي السورية، وبالتالي فإن أي عملية برية تقوّض المسعى الروسي.
ويرى أن روسيا تسعى بالتزامن مع ذلك، إلى أن تقوم تركيا بعقد اتفاقات أمنية-سياسية مع النظام السوري في شمال شرق سوريا، من أجل تقويض قدرات قسد العسكرية وإجراء تنسيق ثنائي مع كل من أنقرة والنظام السوري بهدف ملء الفراغ في حال انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من هناك، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلعب لعبة مزدوجة في هذا الشأن وذلك عبر بذل مساعي للتقريب بين قسد والنظام وهو ما أِشار له لافرنتييف خلال تصريحاته.

لا عملية برية
وسبق للرئيس التركي أن فشل قبل نحو 5 أشهر بالحصول على موافقة روسية للقيام بعملية برية ضد قسد، إلا أن سماح موسكو للطائرات التركية باستخدام أجواء تسيطر عليها شمال سوريا، والقيام بضربات جوية خلال عملية "المخلب-السيف"، قرأه البعض أنه موافقة ضمنية من موسكو الرافض على عكس ما كان في السابق.
إلا أن المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال يرى أن التنسيق التركي-الروسي لاستخدام أجواء تسيطر عليها في شمال غرب سوريا وتحديداً فوق مدينة الباب ومنغ ومنبج وتل رفعت، جاء من أجل استيعاب موسكو للغضب التركي بعد التفجير الذي ضرب إسطنبول، مؤكداً وجود "فيتو" روسي جديد على السماح بالعملية البرية.
ويوضح رحال ل"المدن"، أن التنسيق مع القوات الروسية خلال الضربات الجوية والصمت الأميركي تجاه بعض الضربات التي طاولت مناطق تسيطر عليها في دير الزور والقامشلي والحسكة، "لا يعني بأي حال من الأحوال الموافقة على عملية برية".
ورجّح أن تغضّ أنقرة الطرف عنها كما حصل قبل أشهر، إلا إذا أرادت التحدي والبدء بها، لكنه يعتقد في الوقت نفسه، أن التحدي غير وارد بالنظر إلى حساسية الموقف الذي تعيشه تركيا الآن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وبالتالي فإن المغامرة التركية ستكون كبيرة ومكلفة.

عملية محدودة
ويتفق إلياس مع العميد رحال بأنه من دون الحصول على ضوء أخضر كامل من قبل كل من واشنطن وموسكو، فإن العملية التركية الواسعة ستكون مغامرة بالنسبة للرئيس التركي ليس فقط بسبب الانتخابات، وإنما أيضاً بالنظر الى التكلفة الاقتصادية الكبيرة لشنّها في حال مضى أردوغان وحيداً بها.
لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد أن يوافق بوتين ضمنياً على توغلات برية محدودة في بعض المناطق أو الاستمرار بالسماح للطائرات التركية بقصف مواقع قسد شمال سوريا، معيداً السبب إلى العلاقات الروسية-التركية المتنوعة والمميزة والتي ازدادت أهميتها بعد الحرب على أوكرانيا، والدور التركي في قضية اتفاق الحبوب والحل السلمي، عدا عن تشكيله إحدى البوابات الروسية للهروب من العقوبات الغربية المفروضة عليها على خلفية الحرب هناك.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها