آخر تحديث:15:34(بيروت)
السبت 28/08/2021
share

السويداء:جرائم"مكافحة الإرهاب"تثير غضباً شعبياً..وحزب اللواء يتبرأ

عقيل حسين | السبت 28/08/2021
شارك المقال :
السويداء:جرائم"مكافحة الإرهاب"تثير غضباً شعبياً..وحزب اللواء يتبرأ
أقرت ميليشيا تنشط في ريف السويداء الشرقي بقتل محتجز لديها من عشائر البدو تحت التعذيب، بعد نشر صور تظهر تمثيل مسلحين تابعين لها بجثة شاب آخر، ما أثار ردود فعل غاضبة لدى قوى المحافظة من مختلف التوجهات السياسية، والتي حملت "حزب اللواء" المؤسس حديثاً، المسؤولية عن الحادث، مؤكدين تبعية هذه الميليشيا له.

وكانت اشتباكات قد جرت مؤخراً بين عناصر من ميليشيا "قوة مكافحة الإرهاب" التي تأسست في تموز/يوليو 2021، ومسلحين من عشائر المنطقة في ريف السويداء الشرقي، ما أدى لسقوط ضحايا، بالإضافة إلى احتجاز "القوة" لآخرين، قبل أن تبث له تسجيلاً مصوراً يقول فيه أحدهم إنه كان يعمل هو والمجموعة المسلحة التي ينتمي إليها بالتنسيق مع مخابرات النظام "بهدف زعزعة الأمن ونشر المخدرات في المنطقة".

وبعد ساعات على بث التسجيل انتشرت على مواقع التواصل صور تظهر جثة الشاب وعليه آثار تعذيب وحرق، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة، كان أبرزها الإدانة التي اتفق عليها ناشطون ووجهاء من محافظة السويداء من مختلف التوجهات السياسية، بينهم شيخ عقل الدروز في المحافظة يوسف جربوع.

"قوة مكافحة الإرهاب" أصدرت بياناً قالت فيه إنه تم الاتفاق بين كل من "القوة" و"حزب اللواء" من جهة، و"تجمع أحرار العشائر" من جهة أخرى "على وأد الفتنة ومواجهة كل من يسعى إليها، وإن الاشتباك الذي حصل هو أمر واقع وقد انتهى بمجرياته وإن من تعدى لقي حتفه".

وأضاف البيان "تعاهد الطرفان على تشكيل لجنة مشتركة للوقوف على ملابسات وفاة الشاب نهار المفلح وقبول ما ينتج عن هذه اللجنة".

لكن ممثلين عن عشائر البدو في ريف السويداء أكدوا عدم صحة ما ورد في البيان، مطالبين مشايخ الطائفة الدرزية بالتدخل ومعالجة ما وصفوه ب"الاستهداف الممنهج لأبناء العشائر"، محذرين من "حمام دم" ما لم يتم التحرك.

ونفى بيان موقع باسم "أبناء العشائر في السويداء" أن يكون تجمع أحرار العشائر قد وقع على على البيان الذي أعلنت عنه قوة مكافحة الإرهاب، مشيرين إلى أن الأخيرة نكثت باتفاق كان ينص على تسليم المحتجزين إلى طرف ثالث قبل أن يُفاجأ الجميع بقتل أحد المحتجزين لديها تحت التعذيب، بعد ساعات من بث مقاطع تظهر التمثيل بجثة أحد القتلى من أبناء العشائر الذين سقطوا في الاشتباك بين الطرفين.

وكانت اللجنة المدنية لعشائر اللجاة والجنوب قد اعتبرت في بيان، أن ما حدث يعتبر امتداداً ل"الانتهاكات التي تطول أبناء العشائر" على مدار السنوات الماضية، والتي تقف خلفها من وصفتها ب"العصابات الإرهابية لكن هذه المرة بفكر متجدد يتخذ أبناء عشائر البدو أهدافاً لتحقيق مشاريع خارجية هدفها انقسامي ديموغرافي"، داعياً لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.

تراجع
"المدن" حاولت التواصل مع المسؤولين عن قوة مكافحة الإرهاب لكنها لم تتلق رداً، إلا أن الأخيرة نشرت الجمعة، توضيحاً جديداً حول الحادثة، معتبرة أن "ماحدث في قضية الشاب نهار المفلح (الذي قضى تحت التعذيب) أمر لايمكن السكوت عنه".

وأضافت في بيان نشرته على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تم توقيف كامل فريق التحقيق الذي تسبب بمقتل المفلح وقررت إحالتهم إلى المحاسبة.

البيان الذي كان واضحاً فيه التراجع عن لهجة التحدي التي طغت على البيان الأول، شدد على أن الاعتذار لا يكفي، وهو تقليل من حجم ما جرى واستهانة بمشاعر الكثيرين ومشاعر أهل الفقيد تحديداً، و"لهذا فإننا نضع أنفسنا جميعاً أمام المحاسبة، وبدءاً من القيادة ومعنا جميع العناصر نعلن أننا تحت الحق وفق الأعراف والتقاليد المتبعة ونقبل بما يتم الاتفاق عليه".

التنصل من قوة مكافحة الإرهاب
من جانبه نفى حزب اللواء مسؤوليته عن الحادث، مؤكداً أن هناك حملة تستهدف تشويه صورة الحزب "خاصة بعد نجاحه في عقد مؤتمر وطني في السويداء قبل أيام طالب برحيل النظام".

وأكد مصدر في قيادة الحزب ل"المدن"، عدم وجود أي علاقة تنظيمية بين الحزب وبين قوة مكافحة الإرهاب، مشيراً أن ما يجمعهما هو تفاهمات خاصة نصت على التنسيق المشترك، كما نوه إلى أن القوة تدفع ثمن هذا التنسيق تصعيداً إعلامياً وميدانياً ضدها، حيث تزايدت الهجمات التي تستهدف حواجزها مؤخراً، ومع ذلك "فإن موقف الحزب من جريمتي التمثيل والتعذيب وكل الانتهاكات على يد عناصرها هو الإدانة الكاملة".

لكن العشرات من المعارضين من أبناء محافظة السويداء هاجموا حزب اللواء بشدة، وحملوه المسؤولية عن الحادثة، معتبرين أنها "جزء من استراتيجية تأسس الحزب بالأصل من أجل تحقيقها"، ومؤكدين بشكل حاسم ارتباط الطرفين، كما جددوا انتقادهم لفكرة تأسيس حزب سياسي على أساس طائفي له جناح مسلح.

المعارض السوري وليد النبواني أكد أنه لا يوجد أي موقف سلبي من حيث المبدأ تجاه حزب اللواء أو غيره، "فلا أحد ضد تأسيس الأحزاب، لكن رفضنا منذ البداية أن يكون للحزب جناح عسكري، وما حدث لاحقاً أكد سلامة موقفنا".

وأضاف في تصريح ل"المدن"، أنه "بعد الجريمة الأخيرة التي وقعت بدأ مؤسس الحزب بالتنصل عبرالإعلام، من تبعية ما يسمى بقوة مكافحة الإرهاب للحزب، رغم أنه سبق أن أعلن على حساباته إطلاق الحزب والميليشيا، وفي هذا الإعلان نلاحظ التطابق بين شعاريهما وراياتهما، ناهيك أن العلاقة بينهما موثقة بالمراسلات بينه وبين قوات التحالف الدولي والتي تم الكشف عنها مؤخراً".

ومنذ الإعلان عن تأسيس "حزب اللواء" قبل ثلاثة أشهر، اتهم الكثيرون من المعارضين المنتمين لمحافظة السويداء، الحزب بتنفيذ "أجندات غير وطنية"، متسائلين عن سبب تشكيل جناح مسلح له، قالوا إن جميع مقاتليه وقادته هم من المجموعات التي تمارس الخطف والانتهاكات، وإن أغلبهم من المرتبطين بأفرع أمن النظام، وقد تم تجميعهم في إطار هذه القوة تحت إغراء المال، الأمر الذي نفته قيادة الحزب بشدة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها