آخر تحديث:09:40(بيروت)
الثلاثاء 15/06/2021
share

المسلط يقترب من رئاسة الإئتلاف..رسالة تركية إلى الرياض

عقيل حسين | الثلاثاء 15/06/2021
شارك المقال :
المسلط يقترب من رئاسة الإئتلاف..رسالة تركية إلى الرياض
قرر مجلس القبائل والعشائر السوري المعارض، استبدال أربعة من ممثليه في الائتلاف الوطني المعارض، مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية المقررة في تموز/يوليو 2021، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن رئيس المجلس سالم المسلط سيكون المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الائتلاف في الدورة القادمة.

ونشط المجلس بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وكان لافتاً عقده اجتماعين متتاليين للهيئة العامة خلال ستة أشهر، ما اعتُبر مؤشراً على اهتمام تركي به، الأمر الذي تنقسم حياله المعارضة، حيث يرى البعض أن تعزيز دور العشائر سيكون على حساب القوى السياسية التي كان يجب مساعدتها لتكون أكثر فاعلية داخل مؤسسات المعارضة من أجل النهوض بها.

وبينما يتهم هؤلاء الدول المتدخلة في الشأن السوري، ومن بينها تركيا، بالعمل على إضعاف قوى المعارضة السياسية لصالح شخصيات ومكونات مقربة منها "بهدف الهيمنة على مؤسسات المعارضة"، يرى آخرون أن هذه القوى فشلت طيلة السنوات الماضية في قيادة هذه المؤسسات، وأنه لا بد من إتاحة الفرصة لضخ دماء جديدة فيها تكون أكثر تعبيراً عن الشارع السوري، ومن بينها مكون العشائر.

وفي هذا الصدد، يعتبر الباحث مصطفى النعيمي أن "تفعيل دور القبائل والعشائر أمر مهم في هذه المرحلة، سواء على الصعيد الوطني العام أو حتى على صعيد مؤسسة الإئتلاف، وهي خطوة بالاتجاه الصحيح".

ويضيف في تصريح ل"المدن"، أنه "عندما تضعف مؤسسات الدولة يجب أن تأخذ القوى الاجتماعية دورها لملء الفراغ الذي يخلفه غياب هذه المؤسسات أو ضعفها، ولأن المجتمع السوري يتكون في ستين بالمئة منه من العشائر، فمن الطبيعي أن تعود العشيرة لصدارة المشهد وأن تتحمل العبأ بمواجهة المشاكل التي تعاني منها المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وأن يكون لها دور إيجابي في الإدارة والأمن الاجتماعي والضغط من أجل الوصول للحل السياسي، إلى أن تستعيد المؤسسات الرسمية عافيتها.

وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت اهتماماً كبيراً من مختلف الأطراف بالمكون العشائري في سوريا، حيث عملت القوى المسيطرة أو المتدخلة على تأسيس مجالس للقبائل والعشائر في مناطق سيطرتها، بما في ذلك النظام والإدارة الذاتية وهيئة تحرير الشام، بينما تأسس مجلس القبائل والعشائر المدعوم من تركيا عام 2018.

ويضم المجلس ممثلين عن أكثر من مئة وخمسين قبيلة وعشيرة من مختلف الأثنيات والقوميات في سوريا، بينها عشائر كردية وتركمانية وسريانية، بالإضافة إلى المكون العربي. وبعد تأسيسه انضم إلى الائتلاف ليحظى بخمسة مقاعد داخل الهيئة العامة، بينما يتوقع أن ترتفع حصته إلى سبعة، بالتزامن مع التوجه لاختيار رئيس المجلس، سالم المسلط، رئيساً للائتلاف، خلفاً لنصر الحريري الذي تنتهي فترة رئاسته في تموز/يوليو.

وكان مكون العشائر قد أرسل قبل أيام كتاباً يطلب فيه استبدال أربعة من ممثليه في الإئتلاف، وهم "عامر البشير وحاكم الشايش ومحمد الصالح ورامي الدوش" بأربعة جدد هم "فيصل السلطان وجهاد المرعي وحميدة الطحري وإبراهيم إبراهيم باشا". وحسب النظام الداخلي للائتلاف فإنه من حق أي مكون تسمية ممثليه أو استبدالهم.

خطوة رأى فيها الكثيرون أنها مؤشر جديد على التوافق داخل الائتلاف من أجل اختيار المسلط رئيساً جديداً للمؤسسة، بعد إبلاغ أنقرة رؤوساء الكتل فيها بأنها "تنظر بإيجابية إلى اختيار المسلط لهذا المنصب" الأمر الذي دفع الرئيس الحالي نصر الحريري إلى إعلان نيته عدم الترشح لدورة ثانية.

وحول ذلك يقول مصطفى النعيمي إنه "من حيث المبدأ فإن النظام الداخلي للائتلاف يتيح لجميع أعضائه حق الترشح لرئاسة المؤسسة، وبنفس الوقت فإن وصول المسلط لهذا المنصب من شأنه أن يسهم في ضخ دماء جديدة فيه، خاصة وأن هنالك مشاريع لتطوير أداء الائتلاف، كانت قد بدأت قبل أشهر من خلال رفده بعناصر جديدة، وهو ما يتفق ومطالب الشارع الثوري عموماً".

وفي ما يتعلق بتفسير البعض أن اختيار تركيا للمسلط في هذه المرحلة يتضمن رسالة إيجابية إلى السعودية، على اعتبار أن الأخير يرتبط بعلاقة مصاهرة مع الأسرة الحاكمة في المملكة، الأمر الذي يمكن أن يخفف من حدة الاستقطاب بين الدولتين فيما يتعلق بالمعارضة، يؤكد النعيمي ذلك، ويضيف "أسرة المسلط هم شيوخ قبيلة الجبور في سوريا والعراق وفلسطين والأردن ودول الخليج العربي، ولا شك أن وجوده على رأس الائتلاف يمكن أن يسهم في التقريب بين أنقرة والرياض في واحد من أهم الملفات الخلافية بينهما، والمملكة بمقدورها أن تعيد الحضور العربي في الملف السوري وبقوة من خلال المكون العشائري على الأقل في هذه المرحلة".

لكن قيادياً في المعارضة مقرباً من السعودية، طلب عدم ذكر اسمه، استبعد في تصريح ل"المدن"، أن تؤدي هذه الخطوة إلى حل الخلافات بين أنقرة والرياض في ما يتعلق بالملف السوري، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في الاسماء.

وأضاف أن "السعودية تعتبر أن تركيا تهيمن على قرار المعارضة السورية المتواجدة على أراضيها أو في مناطق سيطرتها، وأن هذه المعارضة باتت تابعة لها بشكل كامل، وقد تعزز ذلك بعد التجديد لأنس العبدة كرئيس لهيئة التفاوض قبل أيام، في تصرف أحادي الجانب من قبل أنقرة، يتجاهل الخلافات داخل مكونات الهيئة وبين المحورين السعودي-المصري، والقطري-التركي حولها، ولذا فإن حل الخلاف بين المحورين لا يمكن أن يحدث بمجرد تغيير رئيس الإئتلاف، بل يتطلب عملاً شاملاً يأخذ بالاعتبار واقع مؤسسات المعارضة بشكل عام".

ينظر البعض إلى الانتخابات القادمة التي سيجريها الائتلاف، على أنها خطوة روتينية لا يمكن التعويل عليها في إصلاح المؤسسة، بينما يرى آخرون أن مجرد النجاح في إحداث أي تغيير يعتبر اختراقة للوضع القائم داخل المؤسسة منذ أربع سنوات على الأقل، يمكن أن تفتح الباب لتغييرات أكبر لاحقاً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها