آخر تحديث:18:54(بيروت)
الثلاثاء 11/05/2021
share

الشيخ جراح يقاوم..ويكسب تعاطفاً أوروبياً-أميركياً

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 11/05/2021
شارك المقال :
الشيخ جراح يقاوم..ويكسب تعاطفاً أوروبياً-أميركياً © Getty

زار قناصل دول أوروبية حي الشيخ جراح في القدس لمعاينة وضع الأسر الفلسطينية المهددة بالطرد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في ظل رفض فلسطيني قوبل بعنف من الاحتلال.

وعقد ممثلون من الاتحاد الأوروبي لقاء مع العائلات الفلسطينية استمعوا خلاله إلى شكاوى تلك العائلات، والأوضاع التي يعيشونها تحت تهديد السلطات الإسرائيلية.

وطالب الفلسطينيون ممثلي الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل لوقف سياسات إخلاء البيوت وإجلاء سكانها أو هدم البيوت العربية داخل القدس المحتلة.

وقالت قناة "الجزيرة" إن هناك نوعاً من الارتياح لدى السكان لهذه الزيارة، لكن التهديد ما زال سيفاً مسلّطاً على رقابهم لأن إسرائيل لم تتخذ قراراً بعد بإلغاء قرارات الإخلاء، وإنما أجّلت الجلسة التي كانت مقررة للمحكمة العليا شهراً وذلك تحت الضغط الدولي.

ويسود التوتر في حي الشيخ جراح وسط القدس المحتلة عقب تهديد القوات الإسرائيلية عدداً من العائلات المقدسية بإخلاء منازلها لمصلحة جمعيات استيطانية.

وكان من المقرر أن تصدر المحكمة العليا الإسرائيلية الخميس، قراراً نهائياً بخصوص إجلاء 4 عائلات فلسطينية من الحي لمصلحة مستوطنين يدّعون ملكيتهم للأرض إلا أنها أعلنت تأجيلها مدة شهر. وحتى اللحظة تلقّت 12 عائلة فلسطينية في الحي قرارات بالإخلاء صدرت عن محكمة الصلح والمحكمة المركزية الإسرائيليتين.

وطالب أهالي الحي، الأوروبيين بخطوات عملية مثل فرض عقوبات على إسرائيل إذا ما استمرت في انتهاكها حقوق الفلسطينيين.

وكان المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند قد عبّر عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح وأحياء أخرى في القدس الشرقية المحتلة، وحثّ إسرائيل على وقف عمليات الهدم والإخلاء بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

ووصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ما يجري في حي الشيخ جراح من محاولة طرد فلسطينيين من بيوتهم بأنه يظهر "وقاحة مشروع إسرائيل الاستعماري". وأشارت إلى أن الشيخ جراح تحول بشكل عملي إلى "ساحة حرب"، حيث يقوم مستوطنون مسلحون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية بترويع وإرهاب السكان الفلسطينيين، وهم نفس المستوطنين الذين يريدون طرد العائلات الفلسطينية.

فقد أصبح حي الشيخ جراح النقطة الأخيرة المشتعلة في المشروع التوسعي الإسرائيلي. والتهديد بالإخلاء هو جزء مما يسميه الفلسطينيون "نكبتهم المستمرة"، وذلك لأن طرد ما نسبته 80 في المئة من سكان فلسطين التاريخية الأصليين في الفترة ما بين 1947 و1949 لم يكن حدثاً واحداً، فهو الواقع الذي شاهدناه في الخان الأحمر وعراقب قبل ذلك، وبهذه الطريقة تم توطيد كل مستوطنة من تل أبيب في عام 1948 إلى معاليه أدوميم وغفعات حماتوس في الضفة الغربية..

فلا يزال المشروع الاستيطاني الصهيوني مستمرا ويعمل على طرد الفلسطينيين واستخلافهم بيهود- صهاينة.

وسألت في ختام المقال: "متى سيفتح العالم عينيه على هذا الظلم ويرد بطريقة مناسبة؟ ولا نريد الكلام الفارغ عن الجانبين، بل نريد تضامنا للتخلص من الأبارتايد".

من جهته، قال موقع "ذا هيل" الإخباري الأميركي إن الغضب في أوساط الديمقراطيين الأميركيين يتصاعد إزاء تصرفات إسرائيل في المنطقة. وذكر في تقرير لكاتب عمود البيت الأبيض بالموقع نيال ستانادج، أن جيلاً سابقاً من الديمقراطيين كان يميل بشدة إلى فكرة أن إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة، كما كان انتقاد واشنطن لتل أبيب خافتاً حد الصمت أو معدوماً وغالباً ما كانت هي نفسها بمثابة الحصن الذي يحمي إسرائيل ضد اللوم والانتقاد الدوليين.

لكن من المرجح أن يكون التقدميون الصاعدون اليوم أكثر ميلاً لعقد مقارنات بين محنة الشعب الفلسطيني والظلم الذي مورس على السود الأميركيين، أو مقارنة مواقف إسرائيل وسلوكها بما عرفته حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وذكر الموقع أن 3 من كبار الشخصيات في اليسار الأميركي أدانت خلال عطلة نهاية الأسبوع ما جرى بالمسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح بالقدس وفي غزة، وهم كل من السيناتور الاشتراكي الديمقراطي بيرني ساندرز، والنائبتان الديمقراطيتان بمجلس الشيوخ إليزابيث وارين وألكساندريا أوكاسيو كورتيز.

ولم يكن هذا النوع من الانتقادات الصريحة للسلوك الإسرائيلي حكراً على اليسار المتشدد فقط حيث غرد السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن بدوره الأحد، معتبراً أن مساعي إسرائيل لإخلاء حي الشيخ جراح قسراً سيكون بمثابة انتهاك للقانون الدولي، محذرا البيت الأبيض من أن "هذه اللحظة ليست وقت التصريحات الفاترة".

ويرى الموقع الأميركي أن انتقاد إسرائيل بسبب تجاوزاتها في غزة والقدس المحتلة قد يزداد حدة مع مرور الوقت لكن من المستبعد أن يكون لذلك تأثير على سياسة إدارة بايدن التي تفاعلت مع الأزمة الحالية من خلال تصريحات يرجح أنها لن تُرضي منتقدي إسرائيل من الديمقراطيين.

ويرى "ذا هيل" أن الدعم الأميركي لإسرائيل لا يبدو أنه قد يتأثر سلباً بما يجري حالياً، خاصة أن الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي يضم هو أيضاً أصواتاً مؤيدة بشدة إسرائيل.

فقد انتقدت النائبة عن ولاية نيويورك ريتشي توريس حركة "حماس" بسبب هجماتها الصاروخية، قائلة إن هذه الهجمات "تؤكد الحاجة لمنظومات دفاع صاروخي، مثل القبة الحديدية التي تحمي المدنيين الإسرائيليين -عرباً ويهوداً- من إرهاب حماس".

لكن بالرغم من تصريحات كهذه يقول الموقع إن هناك مؤشرات واضحة وفي تزايد من داخل الحزب الديمقراطي بأن إسرائيل لم تعد قادرة على الاعتماد على الحزب للحصول في كل مرة على دعم فوري، وهذا في حد ذاته "تغيير كبير" قد يتردد صداه لسنوات مقبلة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها