آخر تحديث:19:32(بيروت)
السبت 17/04/2021
share

رغم مقترحات بيدرسن..الدستورية تنتظر عيد الفطر والانتخابات الرئاسية

عقيل حسين | السبت 17/04/2021
شارك المقال :
رغم مقترحات بيدرسن..الدستورية تنتظر عيد الفطر والانتخابات الرئاسية © Getty
مواقف متباينة رشحت عن كتل هيئة التفاوض المعارضة حيال مقترح المبعوث الدولي غير بيدرسن الذي قدمه لوفدي النظام والمعارضة بخصوص جدول أعمال الجولة السادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية التي لا يبدو أنها مرشحة للانعقاد قريباً.

وتجري مكونات الهيئة نقاشات لتحديد موقفها من الرسالة التي وجهها بيدرسن الأربعاء، إلى وفدي النظام والمعارضة، تضمنت عرضاً مبدئياً لبرنامج عمل الجولة المقبلة التي كان مقرراً أن تنعقد قبل منتصف نيسان/أبريل، لكنها تأجلت بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول أجندتها.

وحسب الاتفاق الذي جرى في الجولة الخامسة التي عقدت نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2021، فمن المقرر أن تخصص الجولة السادسة لمناقشة وصياغة المبادئ الدستورية أو ما فوق دستورية، لكن إصرار النظام على تقديم مقترح خارج عن هذا الاتفاق عطّل انعقاد الجولة في الموعد الذي كان هناك توافق مبدئي حوله.

وقالت مصادر "المدن" إن رئيس وفد المعارضة إلى اللجنة الدستورية هادي البحرة يسعى إلى الحصول على توافق من مكونات الوفد الممثلة في هيئة التفاوض على الورقة التي قدمها الوفد الدولي، وحصل حتى الآن على رد إيجابي من كتلة الائتلاف الذي ناقش في اجتماع الجمعة، مقترحات بيدرسن، بينما أبدت الكتل الأخرى بعض التحفظات، باستثناء كتلة المستقلين التي لم تناقشها بشكل رسمي بعد، لكن يُتوقع أن تتخذ قراراً بالموافقة.

ويتضمن مقترح بيدرسن لخطة عمل الجولة السادسة أربع نقاط، بالإضافة إلى إنجاز مقترحين خطيين يقدمهما وفدا المعارضة والنظام  حول المبادئ الدستورية التي سيتم التفاوض حولها قبل الحضور إلى جنيف، على أن تتم مناقشة هذه المبادئ خلال جلسات الجولة، وهي النقطة الثانية في رسالة بيدرسن، الذي شدد فيها على ضرورة أن يتم مناقشة مبدأ واحد على الأقل في كل جلسة، بينما أشار  في النقطة الثالثة إلى أن عدم الاتفاق على مبدأ معين يجب ألا يعيق الانتقال إلى مناقشة المبادئ الأخرى، في محاولة منه على ما يبدو لقطع الطريق على وفد النظام ومنعه من الاستمرار في تعطيل عمل اللجنة في حال سعى إلى استهلاك الوقت.

أما النقطة الرابعة، فتقترح عقد ثلاثة لقاءات بين بيدرسن ورئيسي وفدي النظام أحمد الكزبري، والمعارضة هادي البحرة، الأول قبل انعقاد الجولة المقبلة، والثاني والثالث خلال انعقادها، وهو ما يتفق والرغبة الروسية التي تعتبر أن جلوس رئيسي الوفدين على طاولة واحدة سيمثل اختراقاً مهمأً وتطوراً استثنائياً في ملف اللجنة الدستورية، حيث سبق وأن وعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأمم المتحدة بتحقيق هذا الاختراق.

بينما تتعلق النقطة الخامسة في رسالة بيدرسن بأن يتفق الوفدان، بالإضافة إلى وفد المجتمع المدني على جدول أعمال شامل للجنة عن العام 2021.

وكانت عضو وفد المجتمع المدني في اللجنة الدستورية إيلاف ياسين قد استبعدت في حديث سابق ل"المدن"، انعقاد جولة جديدة قريباً، بسبب عدم إبداء وفد النظام تفاعلاً جدياً مع مساعي  بيدرسن، مشيرة في هذا الصدد إلى مقترح الكزبري السابق و"الذي تضمن جملاً انشائية وحديثاً مكرراً عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب، من دون التطرق إلى المبادئ الدستورية التي هي من اختصاص اللجنة".

عدم التفاؤل هذا تعزز مع مضمون الرد الجديد الذي أرسله رئيس وفد النظام إلى الفريق الدولي مؤخراً، حيث اعتبر أن عقد جولة سادسة من المفاوضات خلال شهر رمضان غير ممكن، كما  أشار إلى انشغال الوفد بالتحضير للانتخابات الرئاسية.

عدم التفاؤل عبّر عنه أيضاً عضو وفد المعارضة إلى اللجنة الدستورية عبد المجيد بركات الذي اعتبر أن مقترح بيدرسن ورغم ما فيه من نقاط مهمة إلا أنه لن يكون كافياً لحل الاستعصاء الذي تواجهه اللجنة، كما قال.

وأضاف ل"المدن"، أن "بيدرسن يحاول من خلال هذا المقترح الوصول لاتفاق مبدئي على تقديم كل طرف مبادئ ونصوصاً دستورية واضحة لمناقشتها قبل الدعوة رسمياً لانعقاد الجولة الجديدة، كما يريد أن يحمل رئيسي وفدي النظام وهيئة التفاوض مسؤولية ضبط النقاش والخروج بنتائج منها، وبالتالي فهو يسعى إلى أن تكون الجولة السادسة مختلفة، سواء من حيث الإجراءات أو من حيث المضمون، لكن بالمجمل لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى حل الاستعصاء في عمل اللجنة الذي يتسبب به النظام، مقابل التعامل الإيجابي من وفد المعارضة".

ومن الواضح أن أكثر ما يثير قلق بيدرسن هو أن يؤثر إجراء النظام الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى نسف جهود الحل السياسي التي تعتبر اللجنة الدستورية البرنامج الوحيد القائم منها حالياً، وهو ما سبق وأن ناقشه مع الجانب الروسي الذي يعتبر أن إجراء هذه الانتخابات "لا يتعارض" ومفاوضات الحل السياسي بشكل عام واللجنة الدستورية بشكل خاص.

ورغم أن مصادر في المعارضة كشفت ل"المدن"، أن الروس أكدوا للجانب التركي مراراً أن إيران هي من تدفع النظام إلى تعطيل عمل اللجنة الدستورية على الرغم من الضغوط التي تمارسها موسكو عليه، بما في ذلك مطالبته بتأجيل الانتخابات الرئاسية، وهو مقترح كان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف قد ناقشه مع رئيس النظام خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق الأسبوع الماضي، حسب هذه المصادر، إلا أن أطرافاً في المعارضة لا تبدو واثقة تماماً من ذلك، وتتهم الروس بالتماهي مع موقف دمشق وطهران، وعدم ممارسة ضغط حقيقي على النظام، بينما ترى أطراف أخرى أن موسكو غير قادرة على إجبار النظام على تقديم أي تنازلات.

ومع ذلك فإن المعطيات تشير إلى أن وفد المعارضة ذاهب إلى رد إيجابي على رسالة بيدرسن الأخيرة، خاصة وأن المقترحات الواردة فيها تتفق وما يريده هذا الوفد، مع بعض التحفظات التي أبداها البعض حول ما جاء فيها، لكن مع ذلك فإن أحداً لا يتوقع أن تستأنف جلسات اللجنة الدستورية في وقت قريب، على الأقل حتى انتهاء عطلة عيد الفطر وانتظار ما سيجري بخصوص انتخابات النظام الرئاسية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها