آخر تحديث:15:04(بيروت)
السبت 17/04/2021
share

النظام يشارك السوريين حوالاتهم..الدولار ينخفض والأسعار تحلق

منصور حسين | السبت 17/04/2021
شارك المقال :
النظام يشارك السوريين حوالاتهم..الدولار ينخفض والأسعار تحلق © Getty
لا يبدو أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة للنظام قد حققت النتائج المرجوة منها بالنسبة إلى التجار والمواطنين، الذين استمروا بالتذمر من مستويات الغلاء التي تعيشها الأسواق السورية، رغم الوعود الكثيرة بخفض الأسعار وتشديد الرقابة التموينية وتوفير بدائل مناسبة.

وإذا كان متوقعاً ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع دخول شهر رمضان، حيث تسهم الحوالات الخارجية في انعاش الحركة السوق، إلا أن المُلاحظ أن الانخفاض الملحوظ في سعر صرف الدولار لم ينعكس على الأسعار التي استمرت بالارتفاع رغم ذلك، ما يؤكد أن المواطن العادي لا يستفيد من تحسن سعر صرف الليرة السورية.

وقبل أيام أعلن النظام رفع قيمة الدولار للحوالات المالية الواردة من الخارج لتصبح 3170 بدل "2512" المثبت لدى المصرف المركزي، تلاه صدور المرسوم التشريعي الرقم 8 الخاص بحماية المستهلك ودعم الموردين، بالإضافة إلى الحديث عن العديد من الاجراءات التي قال النظام إنها تستهدف تحقيق الاستقرار والتوازن في البيئة الاقتصادية المحلية.

تحميل المستهلك المسؤولية
لكن مع استمرار العجز في السيطرة على الأسعار، لم يجد مسؤولو النظام سوى العودة من جديد لتحميل المستهلكين المسؤولية عن ذلك، واتهام المواطن بعدم الواقعية.

وفي تصريح صحافي، قال أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية محمد حلاق: "هناك انخفاض مقبول في بعض أسعار السلع، لكن المشكلة الحقيقية اليوم في المستهلك الذي يعتقد أنه سوف ينزل إلى الأسواق ويجد أن السلع تُباع ببلاش".

وبالرغم من المحاولات الحكومية التسويق لانخفاض أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية، نتيجة التحسن الطفيف في قيمة الليرة، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، ما أدى لاستمرار حالة الركود في الأسواق والارتفاع الملحوظ في أسعار سلع السلل الرمضانية، خاصة المنتجات الحيوانية والمواد التموينية وغيرها خلال الأيام القليلة الماضية، في حين حافظت بقية السلع على استقرارها.

ويوضح تاجر التجزئة في حلب أبو غسان ل"المدن"، أنه لايوجد شيء اسمه انخفاض أسعار في السوق، وما تفعله الحكومة هو التملص من واجباتها ودفع التجار الصغار إلى مواجهة المستهلك من خلال حديثها في الإعلام عن تحسن الأسعار ليتفاجأ المواطن بالعكس، و"هنا تبدأ مشكلتنا كتجار ونوافذ بيع مباشر للمستهلك الذي يتهمنا بالجشع والاستغلال وكثيراً ما تحدث مشاكل بين البائع والزبون بسبب ذلك. لكن المشكلة أن الأسعار مفروضة علينا من قبل التجار الكبار والمستوردين، وهؤلاء غالباً مرتبطين بالنظام ولا يمكن أن تطاولهم أي مساءلة".

ويضيف أن وزارة التجارة وحماية المستهلك "تصدر أسعار السلع مقارنة بسعر الدولار، لكنها لا تضع بالحسبان أجور الشحن الخيالية، ولا المصاريف الأخرى التي علينا أخذها بالاعتبار عند التسعير وما يتبقى لنا من هامش ربح تقاسِمنا به إدارة الضرائب والبلدية وغيرها، وكلها مصاريف تضاف للأسف على السعر النهائي للسلعة ويتحملها المستهلك في النهاية".

مهرجانات التسوق..وصفة الفشل
وكما جرت العادة في كل مرة تفشل فيها الحكومة بضبط الأسواق أو الحد من تسجيل ارتفاع جديد بالأسعار، عاودت حكومة النظام إلى وصفة الأسواق المفتوحة ومهرجانات التسوق، لكن اللافت هذه المرة التذمر الشعبي المتزايد منها رغم الترويج الواسع لها في العديد من المحافظات، خاصة طرطوس وحماة ودمشق.

وبحسب إعلام النظام، يشارك في هذه الأسواق التي أطلقتها وزارة الأوقاف، بالتعاون مع وزارة التجارة، أكثر من ثمانين شركة، لتوفير جميع السلع التي يحتاجها المواطنون، من مواد غذائية ومنظفات وألبسة، بأسعار التكلفة أو منافسة لسعر السوق.

لكن أبو ماجد وهو من سكان دمشق، يقول إن "فارق السعر البسيط الذي يتم توفيره من هذه الأسواق، ندفعه كأجور نقل بسبب بُعد مراكز التسوق هذه عن مركز المدينة والأحياء الفقيرة، فضلاً عن أن البيع فيها يكون غالباً بكميات كبيرة وهو أمر خارج عن طاقة الناس وامكانات الغالبية، لذلك لا تشهد اقبالاً كبيراً".

وتشير التقديرات التي كشف عنها إعلام النظام إلى ارتفاع معدل الحوالات الواردة بالقطع الأجنبي من  3-4 ملايين دولار يومياً، لتصل إلى عشرة ملايين دولار خلال الأيام الأخيرة، بعد قرار النظام رفع سعر الدولار الخاص بالحوالات ، بينما يتوقع المحللون إمكانية ازديادها إلى مستوى الضعف خلال شهر رمضان وثم عيد الفطر، ما أسهم بتحسن سعر الليرة بنسبة كبيرة.

لكن هذا التحسن لم تكن له أي انعكاسات ايجابية على المواطن العادي، الذي يرى أن ما جرى على مستوى أسعار الصرف بمثابة سرقة لقيمة الحوالة التي وصلته، حيث انخفض سعر الدولار بينما لم تنخفض الأسعار.

وفي السياق، يشرح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن أنيس أن من أهم الأسباب التي دفعت النظام إلى اصدار المرسوم رقم 8 ورفع قيمة الحوالات الخارجية وما جرى من عزل حاكم المصرف المركزي، كان نتيجة الشحّ الذي تعاني منه الخزينة العامة للبنك المركزي، بعد حرمانها من الثروات الباطنية ومردود الملاحة، إضافة إلى توقف حركة الانتاج والتصدير.

ويشير أنيس إلى سبب آخر ساهم باصدار المرسوم الأخير وهو "الدعم المالي الذي وصل إلى النظام مؤخراً من بعض الدول العربية التي دعت لإعادة سوريا الى جامعة الدول العربية ومنهم من أعاد فتح سفارات في دمشق استعداداً للاستثمار".

ويقول "فقد التجار ثقتهم باقتصادات سوريا العديدة وفقدوا ثقتهم بأن ثمة سلطة قد تحمي أموالهم، لذلك تراهم دوما يسبقون الناس بخطوة لضمان أصول بضائعهم فيكونون سباقين بزيادة الأسعار مواكبة لارتفاع قيمة سعر الصرف، كون العملة العالمية وعملة التجارة الدولية هي الدولار".

يدرك التجار أن تحسن قيمة العملة مرهون بمرحلة زمنية معنية وهي الأعياد الدينية التي ترتفع فيها نسبة الحوالات الخارجية، كما حدث ويحدث مع كل عام، الأمر الذي يمنعهم من التقيد بالأسعار الحكومية، والحفاظ على هامش الأمان في البيع، دون وجود أي حلول جديدة وحقيقة من قبل النظام تساعد على انهاء حالة الركود وإعادة الثقة بين التاجر والدولة، ليبقى المواطن الخاسر الأكبر.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها