آخر تحديث:18:31(بيروت)
الجمعة 26/03/2021
share

مؤتمر "جود": زيادة انقسام المعارضة السورية أم توحيدها؟

عقيل حسين | الجمعة 26/03/2021
شارك المقال :
مؤتمر "جود": زيادة انقسام المعارضة السورية أم توحيدها؟ © Getty
عشية الاجتماع التأسيسي للجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) المقرر انعقاده في العاصمة السورية دمشق السبت، تباينت وجهات نظر المعارضة حول هذه الخطوة، سواء من حيث الشكل أو المضمون.

فقد أكد مشروع الرؤية السياسية للجبهة المزمع تأسيسها، على سقفٍ عالٍ من المطالب التي تُعتبر قاسماً مشتركاً بين غالبية قوى الثورة والمعارضة السورية. ولم يخفِ الكثيرون تفاجئهم خصوصاً وأن المؤتمر التأسيسي ينعقد في مناطق سيطرة النظام، حيث أكدت الوثيقة على ضرورة التغيير الجذري للنظام، وتحميله المسؤولية بشكل رئيسي عما لحق بالبلاد، ليس خلال السنوات العشر الماضية، بل وطيلة عقود حكمه الخمسة.

وحسب نص الوثيقة التي حصلت "المدن" على نسخة منها، فإن الجبهة ترى أن "سوريا تعيش منذ سنوات، مأساة هي في جوهرها انعكاس لأزمة مستدامة تعود إلى إخفاق في بناء الدولة المدنية الديموقراطية.. وقد تفاقمت هذه الأزمة في ظل نظام الاستبداد والقهر والفساد القائم منذ عقود، لتتفاقم مع قمع النظام بالحلّ الأمني والعسكري انتفاضة الشعب السوري السلميةَ عام 2011".

كما تطالب الوثيقة التي يعود تاريخ توقيعها إلى منتصف كانون الأول/ديسمبر 2020، ب"وقف الحل الأمني والعسكري الذي يقوده النظام ضد الشعب السوري، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، والعفو العام عن المطلوبين السياسيين، ومعرفةِ مصير المقتولين تعذيباً، والمختفين قسراً في المعتقلات والسجون، والعمل على تحقيق العدالة الانتقالية بالمحاسبة وجبر الضرر، والبدء باتخاذ الإجراءات التي تكفل وتعجّل العودة الآمنة لكل المهجّرين داخل سوريا وخارجها إلى مناطق سكنهم".

وأكدت الوثيقة أيضاً ضرورة "إخراج كافة القوى والجيوش والميليشيات غير السورية من البلاد، وتفكيك الميليشيات المحلية، وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، وبناء جيش وطني يكون مسؤولاً عن حماية الوطن والشعب، مع تحييدِهِ عن السياسة والعمل الحزبي".

كما ركزت الوثيقة في أكثر من مناسبة على أن إطلاق الجبهة الجديدة يُعتبر بداية لعقد مؤتمر وطني عام يجب أن تشارك فيه كافة القوى السورية التي تؤمن بالديمقراطية، وأن يقرّ "هذا المؤتمر ميثاقاً يتضمن المبادئ الأساسية لحل جميع القضايا الوطنيةِ، وأن يضطلع بمهام الرقابة والتشريع في المرحلة الانتقالية".

مضمون يمكن القول إنه توافقي ومحل إجماع مختلف قوى المعارضة التي سجلت رغم ذلك العديد من الملاحظات على بعض ما ورد فيه، إلى جانب تحفظاتها حول انعقاد المؤتمر في العاصمة دمشق، وكذلك مشاركة بعض الأحزاب والشخصيات التي تتهم بأنها أقرب للنظام من المعارضة في مشروع الجبهة الوليد، إلى جانب التخوف من أن تكون هذه الجبهة على ارتباط بالرؤية الروسية للحل السياسي في سوريا، أو أن يكون الهدف منها إقصاء بقية قوى المعارضة.

ويرى نائب رئيس رابطة الكرد المستقلين رديف مصطفى، وهي أحد مكونات الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، في تصريح ل"المدن"، أنه "من حيث المبدأ فإن هذه الرؤية السياسية بشكل عام فيها أشياء جيدة، لكن السؤال هو هل تمتلك القوى المنخرطة في المشروع مصداقية الالتزام بهذا الخطاب وتطبيقه؟ خصوصاً وأن بعض هذه القوى والشخصيات لديها موقف معادٍ للثورة، كما أن الحزبين الكرديين اللذين سيشاركان في المؤتمر التأسيسي مقربان من قسد وأحدهما جزء من الإدارة الذاتية، ناهيك عن أن خطابهما المعارض للنظام ناعم قبل وبعد الثورة".

ويعتبر مصطفى أن الوثيقة تسودها لغة تعميمية، "فمثلاً هي لا تشير بوضوح إلى روسيا وإيران باعتبارهما أقوى حلفاء النظام وشريكيه في مأساة السوريين وقتلهم، وهما من أنقذ هذا النظام من السقوط، كما أنها تصف ما يجري في سوريا بأنه احتراب وليس حرباً صريحة من قبل النظام على الشعب" على الرغم من تحميلها النظام المسؤولية الرئيسية عن ذلك.

ويرى أن "تقسيم المعارضة إلى معارضة داخلية ومعارضة خارجية ربما يكون الهدف منه توليد تيار ثالث بين المعارضة والنظام، وعليه فإن السؤال الآن هو لماذا العمل على تعميق الانقسام أكثر بين قوى المعارضة في هذا الوقت، فأنا أرى أن (جود) حتى وهي تدعو لمؤتمر وطني عام فإنها بهذا الخطاب لا تسعى لتوحيد المعارضة بل لزيادة انقساماتها".

كما استبق البعض الاجتماع التأسيسي للجبهة، الذي من المقرر أن ينعقد في منزل الأمين العام لهيئة التنسيق الوطني المعارضة في دمشق حسن عبد العظيم بالحديث عن خلافات بين مكونات التشكيل السياسي الجديد، وعددها 18 عشر حزباً وتجمعاً سياسياً ومدنياً تنشط في الداخل السوري، أهمها حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الوحدة الكردي والحزب التقدمي الكردي وتجمع الشيوعيين في جبل العرب والحركة التركمانية وحزب التضامن، بالإضافة إلى تيار المبادرة الوطنية وعدد من الشخصيات المستقلة.

إشكالات سعت الجبهة المزمع إنشاؤها إلى الرد عليها وتوضيحها طيلة الأيام الماضية، وبهذا الصدد ينفي القيادي في هيئة التنسيق الوطني يحيى عزيز في حديث ل"المدن"، وجود أي خلافات بين قوى مكونات الجبهة. ويذكّر بأنه ومنذ بداية الانتفاضة السورية اتخذت الهيئة  قراراً بمواجهة النظام من الداخل "حيث ناضلت قوانا وأحزابنا طيلة عقود وقدمت تضحيات كبيرة من معتقلين ومغيبين، ولذلك فإن قمع النظام الذي لم يرهبنا من قبل لن يرهبنا الآن، وعليه قررنا العمل بشكل علني من أجل المشروع الجديد، وإذا أراد النظام أن يعتقلنا فبإمكانه أن يفعل، أما لماذا هذا الصمت من النظام تجاه تحركنا لتأسيس الجبهة، فالجواب هو لدى النظام ونحن لسنا معنيين بذلك، وما يهمنا هو أن نناضل بالطريقة التي نرى أنها تخدم مصلحة شعبنا".
ويشير عزيز إلى عدم وجود أي اتصال بين هيئة التنسيق والجانب الروسي منذ أكثر من عام، و"بالتالي فإن موسكو لم تقدم لنا أي ضمانات بالحماية من النظام ونحن لم نطلب ذلك ولا يمكن لنا أن نطلب، فضلاً عن أن تكون هي من أوعزت بإطلاق مشروع الجبهة الذي هو نتاج وطني خالص".

ويؤكد عزيز احترام قوى المعارضة "التي قررت المواجهة من الخارج" واحترام خيارها الذي تمّ التناقش حوله مع معظم قياداتها في وقت مبكر من العام 2011، مستغرباً أن يتم اتهام القائمين على مشروع "جود" بالسعي لزيادة إنقسام المعارضة، "إذ أن الوثيقة التأسيسية تلحّ على ضرورة عقد مؤتمر وطني عام يضم الجميع".

لم يستطع القائمون على مشروع الجبهة الوطنية الديمقراطية تبديد هواجس وتحفظات بقية قوى المعارضة، رغم الوثيقة التأسيسية التي نشرتها، والتطمينات التي قدمتها بعدم وجود أي تواصل مع النظام أو روسيا في ما يتعلق بفكرة الجبهة ومشروعها. وبينما يرى البعض أنها هواجس مبالغ بها، يعتقد آخرون أنها تحفظات محقة يطرح توقيت المشروع ومكانه، وأن الوقت وحده كفيل بالإجابة عنها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها