آخر تحديث:19:43(بيروت)
الخميس 25/11/2021
share

تخفيف عقوبات قيصر..الأسد سيجيّر القرار لحسابه

عقيل حسين | الخميس 25/11/2021
شارك المقال :
تخفيف عقوبات قيصر..الأسد سيجيّر القرار لحسابه © Getty
تسبب القرار الأخير للإدارة الأميركية القاضي بتوسيع الاستثناءات الممنوحة للمنظمات غير الحكومية، من أجل العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في سوريا، بجدل واسع في أوساط المعارضة، التي اعتبرت أن هذا القرار يشكل أكبر خطوة معلنة من جانب واشنطن على طريق فك العزلة عن النظام.

تعديل "قيصر"
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت الأربعاء، إجراء تعديل في عقوبات قانون "قيصر" المفروضة على النظام السوري، يقضي بالسماح للمنظمات غير الحكومية بالتعامل مع شخصيات ومؤسسات في النظام، ومنحها مجالاً أوسع في أنشطتها.

الإعلان عن هذا القرار أدى لردود فعل سلبية داخل أوساط المعارضة، التي تتهم الإدارة الأميركية بالتراخي تجاه النظام وحلفائه في سوريا. فعلى الرغم من قناعة الكثير من المعارضين السوريين بأن "الالتفاف" على قانون العقوبات "قيصر" يجري عملياً منذ أشهر، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها الأمر قانونياً.

ورغم أن الرئيس الأميركي جو بايدن لا يستطيع، بموجب الآلية التي تم بها إقرار القانون، إلغاءه، بالنظر إلى كونه وارداً في قانون الميزانية والدفاع الوطني، ويحتاج إلى تصويت في الكونغرس، كما حصل عند إقراره، إلا أن القانون يمنح الرئيس وإدارته الحق في إصدار استثناءات أو تعطيل بعض البنود الواردة فيه وفق تطورات أو ضرورات معينة.

تطمينات أميركية غير كافية
وتعليقاً على هذا القرار، قالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة أندريا جاكي إن الحكومة الأميركية "تعطي الأولوية لتوسيع وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء سوريا، بهدف التخفيف من معاناة الشعب السوري، الذي لا يزال يواجه الصراع المسلح وانعدام الأمن الغذائي ووباء كورونا".

وأضافت جاكي أن "الولايات المتحدة تواصل التركيز على ردع الأنشطة الخبيثة لبشار الأسد ونظامه وأعوانه وداعميه الأجانب، فضلاً عن الجماعات الإرهابية، بما في ذلك الحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الدولي وسلاسل التوريد العالمية".

لكن هذه التطمينات لم تكن كافية للمعارضة السورية التي لم يصدر عنها حتى مساء الخميس أي موقف رسمي، إلا أن المسؤول في الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض عبد المجيد بركات قال إن "تركيز الولايات المتحدة على "البُعد الإنساني" في المسألة السورية أعطى المجال لحلفاء لها في المنطقة كي يطبّعوا مع النظام من مدخل "إنساني".

وقال بركات ل"المدن"، إن "هذا المدخل هو ما استغله الباحثون عن التطبيع من أجل نسج علاقات اقتصادية مع النظام، مستغلين التراخي الأميركي في تطبيق العقوبات".

وأضاف "نخشى أن تصرفات الولايات المتحدة تساعد في تخفيف الضغط على النظام وتشجع بشكل غير مباشر على التطبيع معه، إذ أن ما تقرره واشنطن من معايير للتعاطي مع أي ملف يصبح سلوكاً دولياً، ولذلك طلبنا منهم باستمرار مواقف واضحة ومحددة بحيث لا تُفهَم سياستها أو تُستغَل للتطبيع مع النظام".

مشروع التعافي المبكر
وبينما كانت المعارضة تبحث عن مواقف أميركية أكثر صلابة تجاه النظام، خاصة بعد الجولة الأخيرة للمبعوث الأميركي إلى شمال شرق سوريا ولقاءاته بالمعارضة، كانت المفاجأة في "قوننة الضوء الأخضر" الذي منحته للتعامل مع النظام، منذ وصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض مطلع هذا العام على وجه التحديد، حسب وصف الكثيرين.

لكن مصادر في المعارضة تعتقد أن هذا التعديل يستهدف، بشكل محدد، السماح للإدارة الأميركية بصرف مبلغ 200 مليون دولار مخصصة للمساعدات الانسانية ومشاريع ضمن برنامج التعافي المبكر في سوريا، بما في ذلك مناطق سيطرة النظام.

كما يُعتبر هذا البرنامج جزءاً من الاتفاق الاميركي-الروسي الذي تم التوصل إليه بين الجانبين في حزيران/يونيو 2021، والذي تم بموجبه تمرير القرار الدولي القاضي باستمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا، من خلال المعابر الحدودية وخطوط التماس.

لكن إلى جانب الانتقادات السياسية لهذه الخطوة الأميركية، والتي يرى أصحابها أنها تسرّع من وتيرة إعادة تعويم النظام، فإن الانتقادات طالت أيضاً تجاهل الولايات المتحدة حقيقة أن النظام سيستولي، كما جرت العادة، على أي أموال تصرف في مناطق سيطرته كمساعدات.

 لكن السياسي السوري المعارض بسام العمادي، ورغم تأييده لفكرة استفادة النظام من هذا التعديل، إلا أنه يرى أن المخاوف من إعادة انتاج النظام ودمجه في المحيط الاقليمي والمجتمع الدولي بسبب ذلك "مبالغ فيها".

ويضيف ل"المدن"، أنه "لا شك أن النظام سيعمل على الاستفادة القصوى من قرار الإدارة الأميركية الجديد ومن غيره من الأمور، ولكن علينا أن نضع في الحسبان أن الدول تسير حسب مصالحها ومخططاتها، والتصريحات القوية الأخيرة التي صدرت عن أميركا وبريطانيا بعدم التطبيع مع الدكتاتور وأنه مجرم حرب، توضح توجهات هذه الدول لمنع حلفائه من إعادة تدويره".

ويتابع الدبلوماسي المنشق عن النظام: "هذا لا يعني أنهم سيفعلون ما لديهم من امكانيات لإسقاطه، بل سيتركون الأمور تسير بعكس مصالح الروس والإيرانيين، وبشكل يضمن عدم تمكينهم من الاستفادة اقتصادياً مما استثمروه في النظام". ويقول: "أما ما صدر مؤخراً عن توسيع دائرة السماح بالإنعاش المبكر" فيأتي بسبب المطالبات المتكررة بتخفيف العبء على الشعب السوري من عدة دول".

رغم نظرهم بإيجابية إلى التأكيدات الأميركية المستمرة على منع إعادة تعويم النظام، وكذلك تأييد المساعي الهادفة إلى تخفيف معاناة السوريين في مناطق سيطرته، إلا أن الكثير من المعارضين السوريين ينظرون بريبة كبيرة إلى الخطوات الأميركية الأخيرة التي يرون أنها تمنح الأسد وحلفاءه مكاسب مجانية دون تقديم أي تنازلات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها