آخر تحديث:19:02(بيروت)
الإثنين 25/01/2021
share

النظام يتخذ القرار الأغرب:حظر المواد المنتهية الصلاحية؟

المدن - عرب وعالم | الإثنين 25/01/2021
شارك المقال :
النظام يتخذ القرار الأغرب:حظر المواد المنتهية الصلاحية؟ © Getty
لم تجد وسائل إعلام النظام حرجاً في نشر قرار شديد الغرابة صادر عن وزارة التجارة الاثنين، ويقضي بمنع التجار والبائعين من التعامل بالمواد والبضائع الفاسدة والمنتهية الصلاحية، الأمر الذي يوحي بأن تجارة هذه المواد كانت مسموحة من قبل.

ونشرت صحيفة "الوطن" التي تصدر في دمشق على موقعها الالكتروني القرار 190 الصادر عن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك طلال البرازي والذي "يحظر على الفعاليات التجارية التعامل بالمواد والسلع المنتهية الصلاحية والمخالفة للمواصفات أياً كان نوعها".

وحسب القرار فإنه يتوجب على أصحاب الفعاليات التجارية من (منتجين - مستوردين - باعة جملة ونصف جملة ومفرق) تجميع المواد والسلع المرتجعة بسبب انتهاء صلاحيتها أو فسادها أو المنتهية صلاحيتها لديهم، في مكان خاص غير معدّ للعرض والبيع ضمن المنشأة أو المحل حسب الحال، وتدوين عبارة (مواد غير معدّة للبيع والاستهلاك وقيد الاتلاف) على هذه المواد، وإعلام مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالمحافظة المعنية بالكميات المجمّعة والمعدّة للإتلاف خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر، ليتم إتلافها بإشراف جهاز حماية المستهلك.

المثير للدهشة في القرار أنه لا يتحدث عن تشديد عقوبة تداول المواد الفاسدة، بل عن منع تداولها، مكتفياً بالإشارة إلى أن المخالفين ستتم معاقبتهم وفق قانون العقوبات الصادر عام 2015، الأمر الذي يطرح تساؤلات عما إذا كانت حكومة النظام قد تصرفت على أساس أن تجارة البضائع منتهية الصلاحيات كانت مسموحة قبل القرار الصادر اليوم!

لكن المحامي عبد الناصر حوشان، عضو "هيئة القانونيين للسوريين" أكد ل"المدن"، وجود العديد من المواد القانونية التي تجرم تداول المواد الفاسدة منذ أكثر من ستين عاماً.

وأضاف أن أول قانون سوري صدر بهذا الخصوص عام 1960 رقمه 158 ويعاقب على الاتجار بالمواد المنتهية الصلاحية أو حيازتها أو بيعها، وينص على عقوبة السجن والغرامة. وكانت هذه المخالفات من اختصاص القضاء العسكري، وفي عام 2001 أقر القانون رقم 47  الذي عدل بعض مواد القانون القديم و نقل صلاحية النظر بالدعاوى من القضاء العسكري إلى القضاء الجزائي العادي.

من جانبه، الصحافي السوري صخر إدريس اعتبر أنه لا يستغرب الخبر رغم غرابته، كما أنه ليس متفاجئاً من مروره على إعلام النظام مرور الكرام.

وأضاف ل"المدن"، أن نص القرار يعطي ايحاءً بأن المواد غير الصالحة للاستهلاك البشري كان مسموحاً بيعها قبل اليوم، فهو ينص على "الحظر" وليس على تشديد العقوبات أو التذكير بالقوانين التي تعاقب تداول المنتجات والبضائع الفاسدة أو إصدار تعليمات جديدة حولها.

وتابع أنه "طيلة عقود حكم نظام الأسد لسوريا كانت هذه البضائع تُباع للمستهلكين بحماية هذا النظام، لكنني أعتقد أن الهدف من القرار الجديد هو فتح باب فساد جديد، حيث اعتاد السوريون على أن تذكير السلطات بأي منع يأتي بطلب من الأجهزة الأمنية لابتزاز التجار حتى الذين لا يتعاملون بهذا النوع من المواد، أما حل المشكلة فليس هدفاً بأي حال، لأنه ببساطة يمكن تغيير طبعة تاريخ الصلاحية أو المكونات والمواصفات بطبعة جديدة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها