آخر تحديث:12:09(بيروت)
السبت 16/01/2021
share

الميليشيات الإيرانية تنفذ أكبر عملية إعادة إنتشار شرق سوريا

خالد الخطيب | السبت 16/01/2021
شارك المقال :
الميليشيات الإيرانية تنفذ أكبر عملية إعادة إنتشار شرق سوريا
يسود التوتر في مناطق دير الزور شرقي سوريا بسبب التحركات العسكرية المكثفة، وعمليات إعادة الانتشار التي تنفذها المليشيات الإيرانية. ويواصل طيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي تحليقه في سماء المنطقة، وترصد الطائرات بشكل أكبر التحركات التي تجري على الشريط الحدودي مع العراق وفي المنطقة القريبة من مدينتي الميادين والبوكمال.

وتشمل عمليات إعادة الانتشار التي تقوم بها المليشيات الإيرانية إفراغ المقار والثكنات العسكرية المتضررة بشكل كبير بفعل الغارات الإسرائيلية، ونقل الأسلحة الثقيلة والذخائر إلى مواقع جديدة تم إنشاؤها في النصف الثاني من العام 2020، وهي غالباً مواقع وأنفاق تحت الأرض حفرتها المليشيات في باديتي البوكمال والميادين وفي محيط مدينة دير الزور. بعض الأنفاق والمخابئ تحت الأرض كان قد حفرها تنظيم "داعش" خلال الفترة التي سيطر فيها على المنطقة، وأعادت المليشيات الإيرانية تأهيلها واستخدامها.

وقال الصحافي في شبكة نهر ميديا عهد صليبي ل"المدن"، إن "عمليات إعادة الانتشار تضمنت أيضاً إنشاء مقار وثكنات عسكرية داخل التجمعات السكنية وعلى أطراف المدن الثلاث الكبرى، دير الزور والميادين والبوكمال، وفي القرى المنتشرة في مناطق نفوذها وصولاً إلى المنطقة الحدودية مع العراق". وأضاف "تعكس عمليات نقل المواقع إلى داخل الأحياء السكنية خشية المليشيات من تكرار حملة القصف المدمرة التي تعرضت لها فجر يوم 13 كانون الثاني/يناير الحالي، وتسود حالة من الخوف في صفوف المليشيات والتي تفرض طوقاً أمنياً حول مواقعها".

وأشار صليبي إلى أن "المليشيات الإيرانية نقلت شحنة أسلحة وذخائر من حي الحويقة بدير الزور، إلى ملهى الأصدقاء (حديقة كراميش سابقاً) في منطقة حويجة صكر بمدينة دير الزور، وسط تشديد أمني كبير. وفي الميادين، اتخذ الحرس الثوري الإيراني ومليشيا أبو الفضل العباس، تدابير أمنية مشددة بعد الضربة الجوية الأخيرة، ونقلت المليشيات أسلحة ثقيلة وذخائر عبر سيارات مغطاة إلى مواقع جديدة".

وامتدّ التوتر الأمني إلى ريف البوكمال، حيث فرضت المليشيات حظر تجول جزئي في قريتي سويعية والهري الواقعتين بالقرب من الحدود السورية العراقية شرقي دير الزور، وسط تحركات وعمليات إخلاء وتمويه للمقرات العسكرية في المنطقة. واستهدفت الحملة المقار والمواقع المنتشرة على جانبي الطريق الواصل بين البوكمال والحدود العراقية، والمقرات المنتشرة في محيط قرى سويعية والهري والصلبي وحميضة.

وكثّفت الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة دير الزور من تواجدها في الأحياء وعلى الطرق الرئيسية، وأقام فرع المخابرات الجوية حواجز في حيي الجورة والقصور وعدد آخر من أحياء دير الزور، في حين نشر الأمن العسكري نقاطاً له بجانب جسر الجورة في مدينة دير الزور.

ويضاف إلى دوريات وحواجز الفروع الأمنية دوريات تابعة للمليشيات الإيرانية. وقال عهد صليبي إن "الاستنفار الأمني للنظام والمليشيات الإيرانية كان يهدف إلى اعتقال مجموعات وعناصر تابعة للمليشيات فرت من مواقعها بعد الضربات الجوية الإسرائيلية". وأشار إلى أن "المليشيات الإيرانية أعادت افتتاح البوابة العسكرية مع العراق بالقرب من بلدة الهري بعد إغلاقها المؤقت على خلفية حملة القصف الجوي التي تعرضت لها".

بدورها، أكدت مصادر في دير الزور ل"المدن"، أن "الممر العسكري الواصل بين البوكمال والعراق شهد حركة مرور غير مسبوقة خلال الساعات ال24 الماضية، حيث عبرت أرتال عسكرية قادمة من العراق يرجح أنها لقادة من الحرس الثوري الإيراني والمليشيات".

وأضافت المصادر أن "قائد القوات الإيرانية في منطقة دير الزور -يدعى حج عسكر- اجتمع بقيادات المليشيات من "حزب الله" و"فاطميون" و"زينبيون" و"لواء الباقر" و"313" و"الفوج 147"، لبحث مسألة عمليات الانتشار الجديدة، وأساليب الدفاع والحماية من ضربات جديدة متوقعة".

وقال الصحافي فراس علاوي ل"المدن"، إن "الاجتماعات التي يجريها قادة المليشيات الإيرانية شرقي سوريا لا تهدف الى بحث عمليات الرد على القصف المدمر الذي تعرضت له، هي لا تستطع الرد على إسرائيل، ولا تملك هذا الخيار أصلاً". 

وأضاف أن "الضربات الجوية تسببت بشلل شبه كامل للمليشيات الإيرانية في دير الزور، لأنها استهدفت أهم المواقع والمستودعات والنقاط التي يتم الاعتماد عليها في المنطقة، وبالتالي تهدف الاجتماعات التي يجريها قادة المليشيات الى إيجاد خطة لإنعاشها من جديد، وإيجاد طريقة أكثر أمناً لعمليات الانتشار تتفادى من خلالها المزيد من الخسائر في حال تكرر القصف".

وشهدت المناطق والقرى القريبة من النقاط والمواقع العسكرية التابعة للمليشيات الإيرانية نزوحاً لعدد من الأهالي خوفاً من تكرار القصف الإسرائيلي، بينما يخشى سكان مدن دير الزور والميادين والبوكمال من عمليات الانتشار الجديدة التي نفذتها المليشيات والتي طبقت تكتيك التحصن داخل التجمعات السكانية لحماية عناصرها وعتادها العسكري.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها