آخر تحديث:22:23(بيروت)
الثلاثاء 29/09/2020
share

رحيل أمير الكويت..الخليج ينعى ضابط التوازن

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 29/09/2020
شارك المقال :
رحيل أمير الكويت..الخليج ينعى ضابط التوازن © Getty
أعلن مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، تولي ولي العهد الشيخ نواف الأحمد جابر الصباح، إمارة البلاد خلفا للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد جابر الصباح، ضابط إيقاع التوازن داخل مجلس التعاون الخليجي.

وقال المجلس في بيان: "عملاً بأعمال الدستور ينادي المجلس ولي العهد الشيخ نواف الأحمد جابر الصباح لتولي إمارة البلاد". وأدّى الشيخ نواف الأحمد الثلاثاء، قسم اليمين أميراً للكويت.

وأعلنت الدولة الحداد الرسمي لمدة 40 يوماً، وإغلاق الدوائر الرسمية لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من الثلاثاء. وكان الديوان الأميري في الكويت أعلن ظهر الثلاثاء، وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن 91 عاماً.

وكان أمير الكويت يرقد في مستشفى بالولايات المتحدة، لاستكمال العلاج الطبي بعد جراحة  خضع لها في الكويت.

والأمير الراحل هو أمير الكويت الخامس عشر. رحل بعد مسيرة طويلة وحافلة في أروقة الدبلوماسية الكويتية والعربية وفي الحكم، هندس خلالها السياسة الكويتية الداخلية والخارجية، محافظاً على دور فاعل للكويت على الساحتين الدولية والعربية، بما في ذلك داخل مجلس التعاون الخليجي الذي يعدّ أحد مهندسيه الرئيسيين. 

وأصبحت الكويت في عهد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح منذ مبايعته أميراً 29 كانون الثاني/يناير 2006 وحتى وفاته، عاصمة للوساطات السياسية بين الأطراف المتصارعة بفضل سياسته الخارجية التي تقوم على التوازن الاستراتيجي.

ولد الشيخ صباح الأحمد في قرية الجهراء، شمال الكويت، في عام 1929. وهو الابن الرابع لأمير دولة الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح، ووالدته منيرة السعيد العيار وهي من أسرة كانت تحكم هذه القرية الزراعية التي تقع شمال الكويت، حيث تربى في كنف أخواله حتى بلغ الرابعة من عمره، حينها قرر والده إحضاره إلى العاصمة الكويت عاهداً بتربيته إلى زوجته الأخرى الشيخة بيبي السالم الصباح.

عُرف الشيخ صباح الأحمد بإنسانيته ودبلوماسيته وأعماله الخيرية. قاد جهود مصالحة متعددة على رأسها محاولة فك الحصار عن قطر، ورفض أن يكون جزءاً من هذا الحصار، وحافظ على علاقات وثيقة معها.

في 9 أيلول 2014، حصل الشيخ صباح الأحمد على لقب "قائد إنساني" وهو لقب لم ينله حاكم قبله، كما سميت الكويت "مركزاً للعمل الإنساني" تقديراً لما قدمته، حكاماً ومحكومين، من مساعدات وأعمال خيرية وصلت إلى جميع أصقاع العالم.

ووسع الشيخ صباح من هذا النشاط منذ توليه مقاليد الحكم عام 2006، ليزداد معه حجم المساعدات الإغاثية بشكل ملحوظ، حيث تم تخصيص ما قيمته 10 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب، ثم تبع ذلك قرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية.

وعانى الأمير الراحل في السنوات الأخيرة من المرض، وقضى في عام 2019 أسابيع للعلاج في الولايات المتحدة، وعاد إلى هناك في 23 تموز/يوليو لاستكمال العلاج بعد جراحة خضع لها في الكويت.

وأعلن قبل ذلك، في 18 تموز يوليو نقل بعض صلاحيات أمير البلاد إلى ولي عهده، نواف الأحمد الجابر الصباح، البالغ من العمر 83 عاماً.

ويعدّ الأمير الجديد من أبرز الوجوه السياسية التي عاصرت مسيرة بناء دولة الكويت منذ أن نالت استقلالها في 1962، وأحد المساهمين في بناء الكويت الحديثة وإرساء دعائمها وتحقيق نهضتها.

فالشيخ نواف هو الابن السادس لأمير الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي حكم الكويت من 1921 وحتى 1950، كما أنه الأخ غير الشقيق لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح. 

في 7 شباط/فبراير 2006، أصدر الشيخ صباح الأحمد الصباح أمراً أميرياً بتزكيته ولياً للعهد، ليبايع في 20 من الشهر نفسه بالإجماع من قبل مجلس الأمة، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام أمير البلاد والمجلس إيذانا بتوليه المنصب.

بدأ الشيخ نواف حياته المهنية في 21 فبراير/شباط عام 1962، عندما عيّنه الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح محافظا لمحافظة "حَوَلِّي"، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى 19 مارس/آذار عام 1978.

بعد ذلك تدرج الشيخ نواف في وزارات الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والعمل، قبل أن يتولى منصب نائب رئيس الحرس الوطني بدرجة وزير.

ويعد الشيخ نواف المؤسس الحقيقي لوزارة الداخلية الكويتية والأب الروحي لها، إذ حمل حقيبتها على فترتين في عهد أخيه. وعمل الشيخ نواف خلال فترتي توليه وزارة الداخلية على تطوير إستراتيجية لمنظومة أمنية متكاملة، وتحديث القطاعات الأمنية، وتطوير العمل الشرطي والنهوض به.

عام 1988 عُين وزيرا للدفاع، وهو المنصب الذي عاد لشغله مرة أخرى في 1990. وعقب التحرير من الغزو العراقي الذي تعرضت له الكويت في عام 1990، عُهد إلى الشيخ نواف تولي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ابتداء من 1991.

وخلال توليه ولاية العهد كان الشيخ نواف مساندا لجهود أمير الكويت في المصالحة الخليجية وحل الأزمة الیمنیة.

ونعى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير الكويت، مشيداً بمناقبه ودوره. وقال في بيان، إن الشيخ صباح الأحمد كان "قائداً عظيماً وزعيماً فذاً اتسم بالحكمة والاعتدال وبعد النظر والرأي السديد، وكرس حياته وجهده لخدمة وطنه وأمته، والدعوة إلى الحوار والتضامن ووحدة الصف العربي والدفاع عن قضايا أمته العادلة".

وتقدّم ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بالعزاء إلى عائلة آل صباح والشعب الكويتي بوفاة الشيخ صباح. وقالت وكالة الأنباء البحرينية إن المنامة قررت إعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في المملكة لمدة 3 أيام على رحيل أمير الكويت، وقال ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل ثاني إن الشيخ صباح "انتقل إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالعطاء والإنجازات في خدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية".

ونعت الإمارات أمير الكويت وأعلنت الحداد لمدة 3 أيام وتنكيس الأعلام، وقال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في تغريدة: "رحم الله الوالد والقائد العربي الكبير الشيخ صباح الأحمد.. رجل الحكمة والتسامح والسلام، أحد الرواد الكبار في العمل الخليجي المشترك".

وبعث سلطان عمان هيثم بن طارق برقية تعزية ومواساة إلى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت في وفاة الشيخ صباح الأحمد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها