آخر تحديث:13:50(بيروت)
الثلاثاء 29/09/2020
share

عقوبات ترامب القادمة..ستعزل إيران عن العالم

المدن - عرب وعالم | الثلاثاء 29/09/2020
شارك المقال :
عقوبات ترامب القادمة..ستعزل إيران عن العالم © Getty
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات جديدة على طهران، "لفصل الاقتصاد الإيراني عن العالم الخارجي إلا في ظروف محددة"، وذلك من خلال استهداف 14 مصرفاً، وتصنيف القطاع المالي بأكمله بأنه محظور.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية ستصنف القطاع المالي الإيراني بموجب الأمر التنفيذي 13902، الذي وقعه ترامب في كانون الثاني/يناير 2020، لتضييق الخناق على قطاعات التعدين والبناء والصناعات الأخرى في إيران.

وسوف يؤثر ذلك، ليس على البنوك فحسب، ولكن أيضا على العاملين في تحويل الأموال، وكذلك على "نظام الحوالة" غير الرسمي الذي شاع استخدامه في إيران، بسبب القيود على نظامها المالي الرسمي جراء العقوبات الأميركية.

وبعد ذلك، ستدرج الإدارة حوالي 14 مصرفاً في إيران على القائمة السوداء، وكانت هذه البنوك استطاعت، حتى الآن، الإفلات من بعض القيود الأميركية. وستفرض العقوبات على هذه المصارف في إطار ملاحقة الكيانات المرتبطة بالإرهاب، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية، وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت المصادر إن هناك هدفين من العقوبات المقترحة، الأول هو سد واحدة من الثغرات المالية القليلة المتبقية لإيران، التي تسمح لها بجمع إيرادات، والثاني هو وضع عقبة أمام الوعد الذي قطعه المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية، جو بايدن، بعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحبت منه، إدارة ترامب، في 2018، لأنه لو فاز بايدن في الانتخابات، سيجد صعوبة في العودة إلى الاتفاق. وأكد التقرير أن المقترح لا يزال قيد المراجعة ولم يتم إرساله بعد إلى الرئيس الأميركي.

وحظيت العقوبات المقترحة في البداية بقبول فاتر من قبل العديد من مسؤولي الإدارة، خشية أن تؤدي إلى تعقيد جهود تقديم المساعدة الإنسانية الدولية لإيران، لكنهم بعد ذلك اقتنعوا بأن من الممكن تخفيف التكاليف الإنسانية المحتملة.

وقالت "بلومبرغ" إن العقوبات المقترحة "ستؤدي فعلياً إلى عزل إيران، التي سُحق اقتصادها جراء خسائر مبيعات النفط ومجالات التجارة الأخرى بسبب القيود الأميركية الحالية".

وأضافت أن من شأن عزل إيران عن النظام المالي العالمي أن يؤدي إلى "تقليص روابطها الشرعية القليلة المتبقية مع العالم الخارجي، وجعلها أكثر اعتماداً على التجارة غير الرسمية أو غير المشروعة".

وكان رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مارك دوبويتز، الذي قدم المشورة لإدارة ترامب بشأن السياسة الإيرانية، قد طرح الفكرة في مقال له، الشهر الماضي، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، وقال إن هناك حماية موجودة بالفعل للمساعدات الإنسانية المقدمة لإيران. وأضاف أن الإجراءات الجديدة سيكون لها تأثير كبير على أي كيانات مالية "تفكر في التعامل مع إيران".

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد أقر قبل أيام بأن بلاده خسرت 150 مليار دولار من الإيرادات منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم بين البلدين، الموقع عام 2015، وإعادة فرض العقوبات على اقتصادها.

وأعلن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني يعقوب رضا زاده عن وضع اللجنة اللمسات النهائية على مشروع خطة مواجهة الحظر الأميركي، قبل تقديمها إلى البرلمان الثلاثاء.

وقال إنه "عقب تفعيل واشنطن (آلية الزناد) بشكل غير قانوني، والتي لاقت عدم ترحيب الأوروبيين والصين وروسيا، ذاقت واشنطن الهزيمة مرة أخرى في مشروع مناوئ لإيران". وأضاف أن لجنة الأمن القومي البرلمانية تعد مشروعاً ل"مواجهة الخطوات العدائية الاقتصادية الأميركية".

مجلة "ناشونال انترست" الأميركي رأت في تقرير للكاتب الإيراني مسيح علي نجاد بعنوان: "خطة جو بايدن لإيران تحتاج أن تركز أكثر على الجانب الإنساني"، أن الإيرانيين هم هم الأكثر تأثراً بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية خارج الولايات المتحدة.

وقد أخضع ترامب الإيرانيين لأكثر الأنظمة عقاباً في العالم ، بينما أوضح أيضاً رغبته في عقد صفقة تجعل إيران "غنية جداً وبسرعة كبيرة". وبينما انتقد نائب الرئيس جو بايدن استراتيجية ترامب تجاه إيران، فإن استراتيجيته الخاصة تنظر إلى إيران، وسكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة، بشكل أساسي من منظور اتفاق نووي آخر. كلاهما يخطئ الهدف، بحسب المجلة.

وأضاف أنه "إذا اعتقد ترامب أو بايدن أنهما قادران على تطبيع العلاقات مع طهران، فإن 41 عاماً من التاريخ تخبرنا العكس. العداء لأميركا ومعارضة إسرائيل والحجاب الإجباري هي الأركان الثلاثة التي يدعمها النظام".

وينقل عن الباحث الصيني الأميركي وانغ شيوي، الذي احتجز في إيران 40 شهراً قوله إن الجمهورية الإسلامية "ليس لديها مصلحة في المصالحة أو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن القيام بذلك من شأنه إبطال سبب وجود النظام الثوري. يتطلب بقاء الثيوقراطية وازدهار نخبها الحفاظ على العداء ضد الولايات المتحدة ".

بالطبع، يجب أن يغير الإيرانيون سياسات بلادهم، وليس الولايات المتحدة، بحسب المجلة. لكن تجدر الإشارة إلى أن الإيرانيين يتوقون لتغيير هذا "النظام الوحشي".

أظهرت حملة بايدن في بياناتها العامة ومنبرها القليل من المؤشرات على أن الحملة الإيرانية الشعبية من أجل الحرية ستكون ذات صلة باستراتيجيتها تجاه إيران. استراتيجية فريق بايدن المعلنة تركز بشكل شبه حصري على كيفية تعامل الإدارة الديمقراطية مع قادة الجمهورية الإسلامية، على ما يبدو. لكن كما أثبتت العقود الأربعة الماضية، فإن محاولات الولايات المتحدة إقناع إيران بالتخلي عن مبادئها الأيديولوجية القديمة ليست فعّالة.

ورأى نجاد أنه "بدلاً من التركيز بشكل أساسي على كيفية إبرام صفقة مع الجمهورية الإسلامية، يجب على حملة بايدن تطبيق مبادئ سياستها الداخلية على إستراتيجية سياستها الخارجية. بينما ينادي قادة الحزب الديمقراطي، بحق، بمزيد من الحقوق للنساء والأقليات، ومحاسبة الأجهزة الأمنية، والإصرار على استقلال القضاء في الولايات المتحدة، يجب ألا يتجاهلوا إساءة استخدام الجمهورية الإسلامية الممنهجة لشعبها وترويع جزء كبير من المنطقة".

وختم بأن الشعب الإيراني بحاجة إلى "قيادة أخلاقية من الرئيس الأميركي القادم لمساعدته على مقاومة قمع الجمهورية الإسلامية. إن التغاضي عن وحشية النظام من أجل المفاوضات يمكّن النظام الدكتاتوري من ارتكاب المزيد من الجرائم".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها