آخر تحديث:13:10(بيروت)
الخميس 24/09/2020
share

لقاءات "فتح" و"حماس" في تركيا: الاختبار بمرسوم الانتخابات!

أدهم مناصرة | الخميس 24/09/2020
شارك المقال :
لقاءات "فتح" و"حماس" في تركيا: الاختبار بمرسوم الانتخابات! © Getty
تتحفظ قيادتا حركتي "حماس" و"فتح" في حديثها الإعلامي عما يجري في تركيا من لقاءات جمعت وفداً من فتح يضم عضوي اللجنة المركزية اللواء جبريل الرجوب وروحي فتوح مع رئيس المكتب السياسي ل"حماس" اسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري.

لكنّ ما كشفه القيادي في "حماس" حماد الرقب ل"المدن"، عن بدء اجتماعات الطرفين الاثنين وليس الثلاثاء وأن لقاءات تجري في تركيا وربما تمتد إلى قطر، يعطي انطباعاً بأنها تهدف إلى نقاش معمق بأعلى مستوى لتفاصيل حاسمة تخص الانتخابات وليس فقط عموميات يمكن التطرق إليها خلال لقاء واحد.

بدوره، فسّر أمين سر المجلس الثوري ل"فتح" ماجد الفتياني شحّ المعلومات بشأن لقاءات تركيا بالقول "هناك اتفاق بيننا وبين حماس على عدم الإدلاء للإعلام بأي شيء حتى يتم إنضاج الرؤية بالنسبة للإنتخابات".

وأوضح الفتياني ل"المدن"، أن الشيء الوحيد الذي يستطيع تأكيده هو أن المؤشرات القادمة من لقاءات تركيا "إيجابية" إلا أنه اعتبر أن إنضاج وحسم الاتفاق الكامل على قضية الانتخابات وتفاصيلها يحتاج وقتاً، فالموضوع يستحق ذلك، وفق تعبيره.

بدوره، أكد مصدر مقرب من الرئاسة الفلسطينية ل"المدن"، أن اجتماع تركيا، تركز على موضوع واحد هو إجراء الانتخابات وشروط نجاحها. وأضاف المصدر أن "فتح" بحثت مع "حماس" إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل ومروراً بتراتبية الانتخابات العامة بحيث تبدأ بالتشريعية أولاً ثم الرئاسية بعدها بأشهر قليلة، بموازاة الاتفاق على برنامج سياسي انتخابي موحد يحظى بتأييد دولي، مؤكداً جدية السلطة في إجراء الانتخابات.

وتابع أن اللقاء شدد "على ضرورة احترام نتائج الانتخابات وكافة الأمور الفنية الخاصة بإجرائها. كما يتم تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات أياً كانت نتائجها، على أن يتولى المجلس التشريعي المنتخب معالجة آثار الانقسام القانونية".

في المقابل، بدت مصادر "حماس" غير متفائلة كثيراً لمسألة جدية إجراء الانتخابات. وقال مصدر من الحركة ل"المدن"، إن "الحركة لا ترفع سقف التفاؤل، لأنه جرى الحديث عنها من قبل السلطة ورئيسها محمود عباس أكثر من مرة وآخرها العام الماضي، ولكن شيئاً لم يحصل بالرغم من تنازل حماس عن شروطها وقبولها بنظام التمثيل النسبي الكامل وموافقتها على إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية أي بالتوالي لا بالتزامن".

ويبرر المصدر من حماس التفاؤل الحذر من إجراء الانتخابات بالخشية من الانتكاسات، خاصة وأن ثمة شعوراً لدى "حماس" مفاده أن "حراك عباس بشأن الانتخابات مجرد ردة فعل بعد التطبيع الإماراتي والبحريني، ومناورة للالتفاف على الضغط الأوروبي لإجرائها أكثر من كونها تمثل توجها كاملاً".

كما يعتبر المصدر أن هناك استحقاقات متعلقة بمخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الذي جرى بين بيروت ورام الله مؤخراً، حيث تم تشكيل لجان لبلورة برنامج سياسي وميداني موحد، متسائلاً: "أين هذا الاستحقاق بشأن اللجان ومهامها؟".

ويرى مراقبون أن حراك الانتخابات في تركيا ينطوي على رسالة سياسية أرادها عباس نكاية بمحور الإمارات ومصر، ليقول إنه يتوجه الآن إلى قطر وتركيا من دون إعطاء أي اعتبار لمصر.. لكن قيادات في السلطة الفلسطينية شددت ل"المدن"، على أن السلطة لا تجرؤ أن تحسب نفسها على محور آخر في المنطقة وإنما المناورة بعلاقات قوية مع أصدقاء فلسطين.

بيدَ أن قرار إجراء الانتخابات دستورياً متوقف على إصدار محمود عباس مرسومه على أن يليه بأربعة اشهر أو ثلاثة الانتخابات، لكن هذا المرسوم مشروط بموافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس أسوة بالضفة الغربية وغزة.. وهو ما يطرح السؤال المركزي "إذا رفضت اسرائيل إجراءها في القدس هل يعني ذلك عدم حدوث الإنتخابات؟". 

اللافت أن مسؤولاً من الاتحاد الأوروبي يحاول الإجابة على التساؤلات سالفة الذكر عبر كشفه ل"المدن" عن أن القدس لم تعد مشكلة بموضوع الانتخابات بعد أن ذلّلت أوروبا كافة المعضلات الفنية عبر تقديم أفكار ومقترحات، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي طرح آليات وأفكار معينة تم التوافق عليها من قبل الفلسطينيين.

لكن هذا المسؤول الأوروبي رفض توضيح طبيعة هذه المقترحات الأوروبية، مكتفياً بالإشارة إلى "حل جميع الإشكاليات الفنية الخاصة بالانتخابات الفلسطينية تقريباً ما يسهل إجراءها".
الواقع، أن كلام المصدر الأوروبي ل"المدن" يشكل إيذانا بسحب أي مبرر لعدم إصدار عباس المرسوم.. فهل تحولت الانتخابات من مجرد مناورة إلى خطوة حتمية بعد تذليل العقبات كما يفيد المسؤول الاوروبي.

يؤكد المصدر الأوروبي أنه "يمكن هذه المرة ان تحدث الانتخابات خلال خمسة اشهر"، مبيناً أن حراك الانتخابات جاء الآن بمبادرة من عباس لأن أوروبا منشغلة بمواضيع ملحة أخرى مثل أزمة أموال "المقاصة"، فلم تناقش هذه الأيام قضية الانتخابات رغم الضغط باتجاهها العام الماضي.

الواقع، مهما عولجت العقبات الفنية والإجرائية بشأن الانتخابات، ثمة تساؤلات تتعلق بمدى صدقية الإرادة السياسية لدى  "فتح" و"حماس" بالذهاب إلى الانتخابات وألا تكون مناورة بهدف تملص كل منهما من مسؤولية إفشال الاستحقاق الذي طال انتظاره لا أكثر.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها