آخر تحديث:11:25(بيروت)
الخميس 24/09/2020
share

لماذا ينتحر مراهقو سوريا..آخرهم شاب قُتل والده بإنفجار بيروت

المدن - عرب وعالم | الخميس 24/09/2020
شارك المقال :
لماذا ينتحر مراهقو سوريا..آخرهم شاب قُتل والده بإنفجار بيروت
بانتحاره ينضم كرم الحافظ إلى قافلة من السوريين دفع بها الحال الذي وصل إليه البلد، إلى اتخاذ قرار إنهاء حياتهم، بعد وصولهم لمرحلة اليأس.

ظهر الثلاثاء، كان موعد كرم، المراهق صاحب ال17 عاماً، الذي قُتل والده في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس. أنهى كرم حياته بعدما وصلت أحلامه إلى نهايتها.

وعُثر على الشاب كرم الحافظ ظهر جثة هامدة في منزله في قرية تلدرة في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي، بعد أن أقدم على الانتحار شنقاً بسبب الأوضاع الماديّة السيئة التي وصل إليها بعد رحيل والده.

وارتفعت نسبة الانتحار في سوريا خلال العام الحالي، وفقاً لأرقام رسمية صادرة عن النظام السوري. وشهد عام 2020 شهد 87 حالة انتحار حتى نهاية حزيران/يونيو، بينما شهد عام 2019 كاملاً 124 حالة. وشهدت حلب أكثر الحالات (18 حالة)، تليها اللاذقية (13 حالة)، ثم العاصمة دمشق (10 حالات).

وباتت نسبة الذكور المنتحرين ضعفي الإناث، وضمن حالات الانتحار 13 حالة لأشخاص أعمارهم تحت سن الثامنة عشرة، ثمانٍ منهم إناث، مع الميل للعدوانية في طرق الانتحار عند النساء.

وأبلغ مقربون من عائلته مراسل "المدن" يزن شهداوي، أن كرم وضع حداً لحياته، من دون أن يسبق ذلك أي مقدمات تشير إلى نيتّه الانتحار. وأوضحوا أن عائلته أصبحت تحت خط الفقر، بعد أن ضغطت وفاة رب العائلة، وغلاء المعيشة الفاحش في سوريا على حياتهم.

وقالو إن حياة كرم ساءت بشكل كبير وتغيرت بالكامل بعد فقدان والده في تفجير مرفأ بيروت، والذي كان مسؤولاً عن الدخل المالي الوحيد لعائلة الضحية. الأمر هذا أجبر والدته على القيام بأعمال بسيطة داخل قريتهم لإعالته وأخوته الثلاثة.

أحد الأصدقاء قال ل"المدن"، إن كرم "كان شاباً حالماً مهذباً ولطيفاً، وكان يعيش حياة بسيطة. لكن حالهم تردى كثيراً، فيما بساطة القرية، وعدم توفر الفرص، لم يكن يؤمن لوالدة كرم مردوداً مالياً كافياً لإطعام عائلتها الصغيرة".

الظروف الضاغطة وضعت كرم أمام خيار العمل لمساندة والدته وهو في سنّه الصغير، ولكن قلة فرص العمل في منطقته، ورغبته بمتابعة دراسته، ليكمل حلمه في الوصول إلى الجامعة، "وضعه أمام خيار الانتحاره"، بحسب المصدر، الذي يشدد على أن كرم لم يكن يعاني من أي مرض نفسي، كما أشيع عنه.

وتوالت قصص الانتحار لشبّان وشابات مراهقين في حمص ودمشق وحلب بسبب الصعوبات التي بات يواجهها هذا الجيل في ظل حكومة النظام السوري ومعوقات الحياة. ويخشى السوريون من أن يصبح خيار الانتحار شائعاً بين أبنائهم، وسط القصص المتوالية من الانتحارات التي ترد بشكل أسبوعي، خصوصاً أن الأسباب التي تدفع للانتحار لا تتغير، بل تزداد سوءاً.

وتُصنّف سوريا، وفقًا لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية، في 10 من أيلول 2019، من أقل الدول بنسب الانتحار، بأقل من خمس حالات لكل 100 ألف شخص، وسط غياب إحصائيات وبيانات وافية عن حالات الموت والانتحار.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها