آخر تحديث:12:36(بيروت)
الأربعاء 23/09/2020
share

صراع روسيا وتركيا..إدلب عالقة بين السياسة والحرب

مصطفى محمد | الأربعاء 23/09/2020
شارك المقال :
صراع روسيا وتركيا..إدلب عالقة بين السياسة والحرب © Getty
لا يمكن النظر إلى التصريحات الروسية والتركية المتباينة حول إدلب، من دون استدعاء جديد للخلافات بين موسكو وأنقرة، حول الملفات السورية، ابتداءً بشرق الفرات، وانتقالاً إلى منبج وتل رفعت، وأخرى إقليمية متعلقة بالشأن الليبي، ومنطقة جنوب القوقاز، حيث الأجواء الملتهبة بين أذربيجان وأرمينيا، وصولاً إلى الخلافات المتصاعدة شرق المتوسط.

وفي حين كانت جبهات إدلب تستعد لمواجهة جديدة، خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، بتصريح مفاجئ، أعلن فيه "انتهاء المواجهة العسكرية" بين النظام والمعارضة السورية.

وحاول لافروف حصر النقاط المشتعلة في سوريا بالمناطق التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" في إدلب، والضفة الشرقية لنهر الفرات.

جاء هذا التصريح بعد أيام قليلة، من تلميح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى إمكانية انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال استمرار عمليات القصف، وعدم توصل بلاده إلى اتفاق مع روسيا، خلال الاجتماعات العسكرية التركية- الروسية، التي جرت الأسبوع الماضي.

ولا يعني حديث لافروف أن التحديات التي يواجهها ملف إدلب قد انتهت، والأرجح أن السجال سيطول، طالما أن هناك عدداً من النقاط العالقة، والمآخذ المتبادلة، إذ تعتبر روسيا أن تركيا لم تف بالتزاماتها تجاه تأمين الطريق الدولي "إم-4"، والحد من نشاط "الجماعات المتطرفة"، وبالمقابل تطالب تركيا بانسحاب قوات النظام إلى حدود اتفاق "سوتشي"، لفك الحصار عن 11 نقطة مراقبة لقواتها باتت بحكم المحاصرة، وكذلك بتنفيذ التعهدات الروسية بشأن مدينتي منبج وتل رفعت، اللتين تسيطر عليها، التنظيمات الكردية.

ويرى الكاتب الصحافي إبراهيم إدلبي أن "روسيا تريد تحميل تركيا مسؤولية تعطيل تنفيذ تفاهم سوتشي المبرم في آذار/مارس الماضي، أي مسؤولية تأخر تسيير الدوريات المشتركة على الطريق الدولي، وحمايتها، وتطالبها بإخلاء نقاط مراقبة تركية باتت في عمق سيطرة النظام".

ويضيف في حديث ل"المدن"، أن تركيا طالبت روسيا بتأثير أكبر لها في مدينتي منبج وتل رفعت، و"معروف أن روسيا لا تقدم أي تنازل دون الحصول على مقابل، والمقابل المطلوب هنا روسياً، المناطق الواقعة جنوب الطريق الدولي أم-4".

رأيه، أن ما منع روسيا من إعطاء الضوء الأخضر للنظام بشن عملية عسكرية في هذه المنطقة، هو الوجود العسكري التركي الضخم فيها. ويقول: "تدرك روسيا حجم الخسائر الكبيرة التي قد يتكبدها جيش النظام، لدى أي احتكاك عسكري جديد مع الجيش التركي الذي نشر منظومات دفاعية جوية متعددة في إدلب"، مستدركاً: "القول الفصل الآن الذي سيحدد قرار الذهاب إلى التصعيد هو لإيران، التي تتحكم بالقوة البرية من جانب النظام، وخصوصاً أن الدفاعات الجوية من الجانبين ستكون قادرة على تحييد سلاح الجو".

وبناءً على ذلك، أبدى إدلبي قناعته بأن حديث لافروف الأخير عن انتهاء المواجهة بين النظام السوري والمعارضة، إنما كان الغرض منه، القول لتركيا وإيران، إن قرار الحرب في سوريا، قرار روسي فقط.

ويتفق الصحافي التركي حمزة خضر مع ما ذهب إليه إدلبي، في حديثه عن مخاوف روسية من إلحاق خسائر كبيرة بجيش النظام خلال جولة جديدة من المعارك، بسبب التصميم التركي على منع أي محاولة قضم جديدة لمناطق سيطرة المعارضة.

ويقول ل"المدن": "تحاول روسيا ضبط إيقاع التصعيد، من خلال تصريحات لافروف الأخيرة"، وعقّب بقوله: "لافروف قال ما قاله خلال مقابلة إعلامية، ولا يمكننا البناء على تصريحاته، لأن روسيا عودتنا على أن أفعالها لا تتطابق وأقوالها، وتركيا لم تعد تثق بالسياسة الروسية".

وما يدل على أن تركيا لم تأخذ تصريحات لافروف على محمل الجد، تأكيد خضر أن تركيا أبلغت فصائل المعارضة السورية بالاستعداد لمواجهة قادمة، بالرغم من تصريحات لافروف.

بموازاة ذلك، أكدت مصادر "المدن" قيام الجيش التركي باستقدام تعزيزات عسكرية إلى ريف إدلب، موضحة أن أرتالاً ضخمة ضمت آليات عسكرية ومدرعات، عبرت مساء الاثنين، من معبر كفرلوسين الحدودي إلى معسكر المسطومة جنوب إدلب.

في الإطار العام، تحاول روسيا تحقيق المزيد من المكاسب على حساب تركيا، التي تبدو في وضع متأزم سياسياً، بعد استنفار قوى إقليمية ودولية ضدها، نتيجة الخلافات على شرق المتوسط.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها