آخر تحديث:11:30(بيروت)
الثلاثاء 15/09/2020
share

ورطة روسيا السورية:الأسد يلتف نحو الغرب

مصطفى محمد | الثلاثاء 15/09/2020
شارك المقال :
ورطة روسيا السورية:الأسد يلتف نحو الغرب
تزداد مخاوف روسيا من احتمالية نجاح النظام السوري بتحقيق تحوّل في علاقته مع دول أوروبية، تعطيه حيزاً جديداً للمناورة، كتلك التي اعتاد عليها  بين روسيا وإيران طوال السنوات الأخيرة، بعد أنباء متناقلة تشير إلى تحول سياسي فرنسي نحو دول المنطقة، يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون، انطلاقاً من لبنان.

ارتفاع منسوب المخاوف الروسية، تعبر عنه الانتقادات التي تُنشر في الصحف الروسية لأداء رأس النظام السوري بشار الأسد، وتحديداً محاولته مغازلة حكومات خليجية وأوروبية، لأهداف اقتصادية، متعلقة بإعادة الإعمار.

وتنطوي تصريحات أدلى بها المدير العام ل"مجلس الشؤون الدولية الروسي" أندريه كورتونوف، لصحيفة "إزفسيتا" الروسية، ترجمتها قناة "روسيا اليوم"، على هواجس روسية ناجمة عن ضعف قدراتها الاقتصادية، مقارنة بالعسكرية.

يقول كورتونوف: "يُظهر التاريخ أن روسيا تفوز أحياناً بالحرب، لكنها تخسر السلم، وهذا يعني أن روسيا تساعد على الانتصار، ولكن عندما يتعلق الأمر بتطوير الاقتصاد، يأتي شركاء آخرون ويفوزون بالبلاد. بشار الأسد، يحاول مغازلة كل من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج".

وقرأ الكاتب الصحافي المختص بالشأن الروسي سامر إلياس، في حديث كورتونوف هذا، تأكيداً على أن روسيا لا زالت تنظر إلى الأسد كحليف غير مأمون الجانب لديها. وقال ل"المدن": "تستحضر روسيا بدايات الأسد في السلطة، حيث كان التوجه لديه نحو الغرب طاغياً، فحينها لم يأتِ إلى موسكو إلا في العام 2005، أي بعد خمس سنوات من توليه الحكم، وتذكر جيداً أن الأسد زار باريس في العام 2001".

وأضاف أن "روسيا تدرك أنها غير قادرة وإيران، على تحمل تكلفة إعادة إعمار سوريا، وتعلم أن إطلاق هذه العملية بحاجة إلى الأموال الأوروبية والخليجية، وحتى ذلك الوقت تركز روسيا، على دفع النظام لإنقاذ ذاته من الانهيار الاقتصادي".

وحسب إلياس، فإن الحسابات السابقة، كانت أحد أبرز الأسباب لقدوم الوفد الروسي الرفيع إلى دمشق، فمن جهة تحاول روسيا أن لا تجد نفسها مضطرة لدفع الأموال لتدارك الوضع الاقتصادي شبه المنهار للنظام، ومن جهة أخرى تريد تثبيت حصتها الاقتصادية، حتى تضمن الشراكة في كل العقود الاستثمارية المستقبلية، من خلال تأمين دور مع الدول الأخرى في إعادة الإعمار.

الرأي السائد لدى الروس، أن الأسد لن ينجح -على الأقل مرحلياً- في تحقيق أي اختراق سياسي أو اقتصادي نحو الغرب، فالمزاج الغربي ليس بهذا الاتجاه، والظروف غير مواتية، بسبب عقوبات "قيصر" الأميركية، والعقوبات الأوروبية.

وهذا ما عبر عنه المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، الذي لا يرى أن على روسيا أن تخشى -على الأقل في هذه المرحلة- أي تقارب بين سوريا والدول الأوروبية، "بسبب السياسات المعادية لدمشق من قبل بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة".

وقال أونتيكوف ل"المدن"، إن "قيصر يقطع كل الطرق على إعادة العلاقات بين دمشق والدول الغربية، علماً بأن روسيا تشجع الدول الغربية رسمياً على المشاركة في بدء إعادة الإعمار، ودعتهم أكثر من مرة إلى تحريك ملف إعادة اللاجئين". وأضاف أن "روسيا تدرك تماماً، أنها لن تستطيع بمفردها وإيران، أن تقوم بإعمار سوريا، وصحيح أن هناك العديد من المشاريع الاقتصادية المشتركة الروسية-السورية، لكن الاقتصاد السوري بحاجة إلى أموال ضخمة".

وحول الانتقادات للأسد، التي تُنشر من وقت لآخر في الصحف الروسية، يوضح أونتيكوف: "لا تعبر هذه الكتابات عن التوجه السياسي الرسمي الروسي"، منهياً بقوله: "لا توجد لدى روسيا حالياً أي مخاوف، وهي تدعو كل الأطراف للمشاركة في إعادة إعمار سوريا". 

أما رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا" الدكتور أسامة قاضي، فقال ل"المدن": "تعتقد روسيا أنه حان الوقت لجني المكاسب الاقتصادية من وراء حربها المستمرة على الشعب السوري، منذ 5 سنوات، وهي تتطلع إلى جعل سوريا ثمناً لصفقة مع الغرب، صفقة شاملة تتجاوز الملف السوري، إلى شبه جزيرة القرم، والعقوبات الاقتصادية الغربية عليها".

وأضاف أنه "في المقابل، فإن الإدارة الأميركية غير مستعجلة لعقد مثل هذه الصفقة، وخصوصاً بعد أن وضعت يدها على النفط السوري". وقال: "مشكلة روسيا في سوريا، أنها مكبلة ومشاريعها بالمحاذير والخطوط الأميركية، ولذلك كل ما تتمناه روسيا اقتصادياً في سوريا، لن يتم دون الحل السياسي".

وحسب قاضي، فإن من كل ما بقي بحوزة الروس في سوريا، الموانئ التي تحتاج إلى أموال ضخمة لتجديدها وتوسعتها، ولا يمكن لروسيا أن تنفق هذه الأموال بسبب وضعها الاقتصادي الهش، وارتدادات كورونا عليه، ولذلك تدرك روسيا صعوبة جني المكاسب الاقتصادية من سوريا.

وحتى ذلك الوقت، تعمل روسيا بجهد على تثبيت حصتها من الاقتصاد السوري، من خلال المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية التي يوقعها النظام السوري مرغماً، من دون النظر إلى تبعاتها الكارثية على ما تبقى من اقتصاد البلاد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها