آخر تحديث:12:26(بيروت)
الإثنين 14/09/2020
share

دور للإمارات في مرحلة ما بعد عباس؟

أدهم مناصرة | الإثنين 14/09/2020
شارك المقال :
دور  للإمارات في مرحلة ما بعد عباس؟ © Getty
تشعر قيادة السلطة الفلسطينية بقلق من اتفاق التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي (اتفاق أبراهام) يُضاف إلى كونه انقلاباً على الإجماع العربي بشأن قضية فلسطين وتجاوزاً للمراحل. إذ تخشى السلطة في رام الله من أن يفتح الاتفاق الباب أمام دور أكبر للإمارات في صياغة مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس والدفع بمرشح تدعمه وترضى به الولايات المتحدة وإسرائيل لخلافة عباس. 

ولم يُخفِ قيادي فلسطيني مقرب من عباس، خلال حديثه ل"المدن"، وجود قلق لدى القيادة الفلسطينية على هذا الصعيد، لكنّه قال إن "الإمارات تلعب هذا الدور عملياً منذ عام 2011، بعد أن احتضنت مجموعة مطرودة من فتح بقيادة المفصول محمد دحلان، وتقوم بتغذيتها بكل الإمكانات المادية واللوجستية سواء لشخصيات متواجدة في الإمارات أو مقيمة في أوروبا". وأضاف أن "أبو ظبي تستثمر علاقتها بمصر من أجل منح تسهيلات لدحلان داخل الجمهورية المصرية، أو مساعدة الاخيرة له في سبيل تعزيز حضوره ونشاطه في قطاع غزة". 

وكشف القيادي ل"المدن"، أن الإمارات نظمت -بالتنسيق مع مصر والسعودية ودولة عربية رابعة- اجتماعاً في القاهرة عام 2015 وقد شارك به خمسة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حيث تم إبلاغ القيادات في مركزية فتح بقرار أميركي يقضي بضرورة عودة جماعة محمد دحلان إلى الأراضي الفلسطينية وإنهاء الخلاف معه، تمهيداً لعودة دحلان نفسه لاحقاً مقابل تعزيز دعم الولايات المتحدة للسلطة إذا تمت الموافقة على الطلب.

ووفق القيادي المقيم في رام الله، فإن الاتفاق الرباعي آنذاك لم يتقدم خطوة إلى الأمام، بعدما قام عضو مركزية فتح اللواء جبريل الرجوب بفرط الاجتماع وعدم قبول الطلب بصفته أحد المشاركين فيه.

واتهم القيادي، الإمارات بأنها طرف مع الولايات المتحدة لبلورة ما تسمى "القيادة الفلسطينية البديلة"، موضحاً أنه في حال فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية فإن دور الإمارات بهذا الخصوص سيأخذ أبعاداً مختلفة ضمن ترتيبات أوسع لإزالة كل العقبات أمام تطبيق "صفقة القرن".

لكنه بدا مستخفّاً بجهود الإمارات على هذا المستوى، معتبراً أن دورها هو تمويلي لا أكثر، وأن محاولة إعادة محمد دحلان وجماعته لتصدر المشهد السياسي الفلسطيني ستبوء بالفشل؛ ذلك أنهم معزولون في المجتمع الفلسطيني وقد تمكنوا فقط من الحضور في غزة بموازاة التعاون مع بعض الأفراد في الضفة الغربية.

وما يعزز الشعور بالتحضير لقيادة فلسطينية جديدة، هي المقارنة بين تصاعد حملة إعلامية وسياسية من أطراف عدة ضد قيادة السلطة الآن وبين تلك التي كانت تتردد أواخر عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبيل وفاته.. فالآن تتردد على المسامع العبارات نفسها على ألسنة مسؤولين عرب وحتى سياسيين فلسطينيين مقربين من عواصم عربية من قبيل "قيادة السلطة الفلسطينية تفكر بطريقة تقليدية وغير واقعية، وهي متورطة بالفساد والتفرد بالقرار. وهي تضيع الفرص. لا بُدّ من قيادة شابة بديلة".

وتترافق الحملة العلنية والخفية التي تروّج صراحةً لضرورة بروز "قيادة فلسطينية أكثر براغماتية تفكر بطريقة مختلفة تقلل الضرر للقضية وتساهم بالحل"، مع توالي قراءات صحافية إسرائيلية منذ لحظة الإعلان عن التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي، حيث أعادت الترويج للدعاية نفسها بعنوان "أداء القيادة الفلسطينية الذي أضرّ بالقضية!".

ونشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو مقالاً بعنوان "أبو مازن يخاف من دحلان"، معتبرة أن المعارضة في المعسكر الفلسطيني لاتفاق التطبيع الإماراتي أوجدت على ما يبدو أساساً مشتركاً للتعاون بين أبو مازن ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، لكنها عملياً دفعت الاثنين إلى البحث عن ربح وإنقاذ من الخارج. وفي الحالتين ثمة علاقة مباشرة بالصراعات على الوراثة- بحسب "إسرائيل اليوم".

وتابعت الصحيفة الإسرائيلية "السيناريو الكابوسي، هو كيف يمكن أن يساعد الحلف الجديد بين إسرائيل والإمارات، دحلان على العودة منتصراً إلى رام الله، بعد إبعاده عنها بأمر شخصي من أبو مازن".

ويحاول محمود عباس قطع الطريق على خطوة محتملة من أبو ظبي للعب بالمشهد الفلسطيني عبر تقاربه مع "حماس"، باعتبار الطرفين على خصومة مع الإمارات. كما ويراهن على دور لتركيا بعدما أدرك أن الإنقاذ لن يأتي من الجامعة العربية.

وعلى وقع صراع خفي يجري بين أقطاب فتح على السلطة، تقول مصادر "المدن" إن شخصيات في "فتح" والسلطة معروفة بولائها لعباس قد بدأت اتصالاتها بدحلان الذي يعمل على شراء ذمم وولاءات بأموال إماراتية.

كل ذلك يجري في ظل مؤشرات توحي بأن شيئا يجري صياغته اتصالاً بمرحلة فلسطينية جديدة وأن التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين دليل على ذلك.

بالمحصلة، يرى معهد "الأمن القومي" الإسرائيلي أن الدور الإماراتي في ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني يتعلق بتوجه أميركي وإسرائيلي، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتمد على الثالوث العربي (الإمارات والسعودية ومصر) للإتيان بمرشح بعد عباس فور مغادرة الأخير منصبه بشكل مفاجئ، ومن ثم تقديم دعم مادي وسياسي للسلطة. غير أن المصدر يقول "إننا سنرى المبادرة السعودية بهذا الاتجاه بعد فترة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وليس بالضرورة الآن".

وتؤكد مصادر سياسية في أراضي "48" ل"المدن"، أن محمد دحلان سيعود بعد انتهاء مرحلة محمود عباس، ليس بالضرورة رئيساً للسلطة، وإنما هو وتياره كجزء من القيادة الفلسطينية القادمة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها