آخر تحديث:19:24(بيروت)
الأربعاء 05/08/2020
share

جيش الثوار يجند العرب ل"قسد"..لتخفيف النقمة عليها

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 05/08/2020
شارك المقال :
جيش الثوار يجند العرب ل"قسد"..لتخفيف النقمة عليها © Getty
مع توقف عملية "نبع السلام" التي قام بها "الجيش الوطني" بالاشتراك مع القوات التركية ضد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شمال شرق سوريا، في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بدأت الأخيرة بتعزيز صفوفها وتخريج دورات عسكرية في المناطق التي تسيطر عليها، واستقطاب المقاتلين من مناطق مختلفة بهدف تدعيم قواتها.

وتعتبر المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب، أحد الأهداف التي تتوجه إليها أنظار "قسد" وتعمل على استقطاب شبابها للانضمام إلى صفوفها، من خلال "جيش الثوار" وهو أحد التشكيلات العربية في صفوفها.

"جيش الثوار" تأسس في أيار/مايو 2015، ويرأسه القيادي السابق في "جبهة ثوار سوريا" عبد الملك برد "أبو علي"، وهو عبارة عن اندماج تشكيلات (لواء مشاة إدلب- كتائب شمس الشمال- لواء شهداء الأتارب) وذلك إثر تفكيك "جبهة النصرة" فصيل "جبهة ثوار سوريا" التي كان يقودها جمال معروف، ما أجبر الكثير من عناصرها على الفرار إلى تركيا ومناطق ريف حلب ومدينة عفرين.

ويُعتبر "جيش الثوار" من التشكيلات المؤسسة لقوات سوريا الديموقراطية، وشارك في معاركها الأولى، بداية من عين العرب "كوباني" و"الهول" ضد تنظيم "داعش" أواخر عام 2015؛ ومن ثم معركة سد تشرين، ومواجهات شمال حلب في بلدات أم حوش والوحشية وتل قراح ومحيط مارع وسد الشهباء وصولاً إلى ريف مدينة الباب.

ويتألف "جيش الثوار" من 3000 مقاتل معظمهم من ريفي إدلب وحلب، وقد بدأ مؤخراً بالعمل على استقطاب المزيد من المقاتلين للانضمام إلى قوات "قسد" بالاعتماد على الإغراءات المالية، مستغلاً تفشي الفقر والبطالة في تلك المناطق.

الشاب أحمد المعدل، وهو من ريف إدلب الجنوبي، التقى مؤخراً بمعسكرات فصيل "جيش الثوار" في مدينة منبج شرق حلب، وهو كان مقاتلاً مع فصيل "صقور الجبل" التابع للجيش السوري الحر في منطقة إدلب لمدة ثلاثة أعوام. يقول أحمد ل"المدن": "تواصل معي عنصر في لواء صقور الجبل وهو الآن مع جيش الثوار، وأخبرني بأنهم يتقاضون 250 دولاراً بشكل شهري، بجانب المكافآت وكذلك الحاجات اليومية من دخان وطعام بشكل مجاني، وبعد فترة قصيرة يستلم سيارة عسكرية خاصة به، الأمر الذي شجعني على الالتحاق به".

لكن بعد التحاقه، يوضح أحمد أنه "بقينا لمدة 6 أشهر بدون راتب شهري مع لواء صقور الجبل، حتى بداية شهر تموز لنحصل على 200 ليرة تركية فقط، وهو مبلغ لا يكفي للعيش لمدة 5 أيام، فالسبب الأول لانضمامي إلى هذا الفصيل هو السعي لتأمين لقمة العيش، والأمر الأخر أنه لا يوجد معارك في الوقت الحالي وسيقتصر عملنا على الحواجز الأمنية".

الخوف من الاعتقال من جانب "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) وانعدام فرص العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وانخفاض الرواتب بشكل كبير في فصائل الجيش الحر، مقابل الإغراءات المادية التي تقدمها "قسد" للمقاتلين الراغبين بالانضمام إليها، هي أهم الأسباب التي تدفع الشباب من مناطق سيطرة المعارضة للانضمام إليها، على الرغم من أن القسم الأكبر منهم غير مقتنعين بمشروعها.

وبالإضافة إلى ما سبق، يعمل "جيش الثوار" على تأمين منازل للمقاتلين المنضمين إليه حديثاً، كما يقدم امتيازات لأسر القتلى والجرحى منهم، بالتعاون مع بعض المنظمات الإغاثية الناشطة في مناطق سيطرة "قسد" مثل (كلوموند، أي أر سي، كونسيرن) وهي تقدم كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي لأسر المقاتلين، وتتكفل بتأمين المأوى ومصاريف التعليم لأطفالهم.

وحول توجهات تشكيل جيش الثوار وهدفه من العمل على استقطاب المزيد من المقاتلين من مناطق سيطرة المعارضة، يقول مصدر في "جيش الثوار" ل"المدن": "نحن ضد النظام ونرفع علم الثورة كشعار لنا بالتنسيق مع قيادة قسد، والتي لا يختلف مشروعها عن مشروع الشعب السوري، لذلك فإن انضمام شبان الفصائل المعارضة ليس خيانة للثورة".

وتعليقاً على أن الاغراءات المادية هي السبب الرئيسي في التحاق المقاتلين بجيش الثوار وقوات "قسد" يقول: "الأسباب التي تدفع المقاتلين للانضمام إلينا هي سياسات هيئة تحرير الشام التي ضاقت ذرعاً بمقاتلي الجيش الحر، فأغلبية مقاتلي جيش الثوار هم من مقاتلي الجيش الحر، ناهيك عن التضييق على الأهالي، مما أجبرهم على النزوح لمناطق شرق الفرات التي تحت تقع تحت سيطرتنا".

وحول الطريقة التي يتم من خلالها استقطاب شبان الشمال السوري للانضمام إلى "جيش الثوار"، يوضح المصدر أن "الشاب يقوم بالتواصل معنا ومن ثم نقوم بتأمينه حتى يصل إلى مدينة منبج، ليلتحق بعدها بمعسكرات الفصيل التي يتم تدريبه فيها عسكرياً، ومن ثم ضمّه بشكل رسمي، حيث يتقاضى راتباً شهرياً ومصروفاً يومياً، وفي حال كانت معه عائلته فإنه يتم تأمين المنزل والمساعدات الضرورية للعائلة".

محمد السامر (اسم مستعار) هو أحد مقاتلي "جيش الثوار"، أبلغ "المدن"، خلال زيارة قام بها متخفياً إلى عائلته في إدلب، أن "القائد العسكري المسؤول عن تجنيد المقاتلين الجدد في جيش الثوار هو أحمد السلطان من بلدة التح بريف إدلب الجنوبي، وقد نجح حتى الآن بضم ما يقارب 500 مقاتل من منطقة إدلب وريف حماة".

وشرح السامر طريق الوصول إلى منبج عبر "معبر الغزاوية الذي يربط مناطق سيطرة تحرير الشام ومنطقة غصن الزيتون التي يسيطر عليها الجيش الوطني، ومن ثم التوجه إلى منبج إما مع سيارات نقل الوقود أو عن طريق سيارة مدنية من ريف حلب الشمالي".

ورغم كل التسهيلات التي يحصل عليها "جيش الثوار" من قبل قيادة "قسد"، والتي يقدمها بدورها للمقاتلين في صفوفه، إلا أن السامر يشتكي من تمييز المقاتلين العرب عن الأكراد. ويؤكد أنه بالامكان تلمّس ذلك بوضوح، سواء على صعيد المعاملة أو الرواتب أو المساعدات، فما تحصل عليه يعتبر مغرياً لنا نحن القادمين من مناطق الفصائل وإدلب بسبب الفقر الشديد الذي تعاني منه تلك المناطق، لكن بالمقارنة مع ما يقدم للمقاتلين الأكراد فهو أقل حتى من النصف.

تسعى قوات سوريا الديموقراطية التي يهيمن عليها الأكراد، إلى تعزيز صفوفها بالمقاتلين العرب من خارج المنطقة الشرقية التي تعاني فيها "قسد" على صعيد الحاضنة الشعبية حيث تتزايد الاحتجاجات ضدها، كما بدأت التشكيلات العربية من أبناء تلك المنطقة بالتعبير عن تذمرها العلني من طريقة إدارة تلك المناطق والتمييز الممارس بحق المكون العربي فيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها