آخر تحديث:12:10(بيروت)
الإثنين 03/08/2020
share

إسرائيل أكثر ميلاً للحرب ..بعد تأجيلها ؟

أدهم مناصرة | الإثنين 03/08/2020
شارك المقال :
إسرائيل أكثر ميلاً للحرب ..بعد تأجيلها ؟ © Getty
خلافاً لما يُعتقد، يرى مصدر سياسي فلسطيني مقيم في أراضي 48 أن إسرائيل الآن باتت أكثر ميلاً للحرب من أي وقت مضى، مشيراً إلى متغيرات مهمّة على هذا الصعيد.

وأضاف المصدر المطلع على الشأن البحثي في المجالات الأمنية ومتعددة الاتجاهات في إسرائيل، ل"المدن"، أن تل ابيب بحاجة استراتيجياً إلى حرب كل ثلاث أو أربع سنوات (سواء ضد غزة أو لبنان وغيرهما) وذلك لسببين رئيسيين؛ الأول أنها ضرورية لتجربة الأسلحة التي يتم تطويرها وتصنيعها في إسرائيل.. ذلك أن سعر الاسلحة المُجرّبة أعلى من تلك غير المجرّبة في أي صفقة بيع لدولة ما.

بينما يرتبط السبب الثاني بعقيدة جيشها الإستراتيجية الداعية إلى ضرورة الحفاظ على انخراط جنودها في حرب عملية تزيد خبرتهم القتالية وتتيح لهم تجربة آخر نماذج الأسلحة، وإلا فإنه سيكون "جندياً ناقصاً" ما ينعكس سلباً على قوة إسرائيل وتفوقها وبالتالي بقائها، وفق نظرية "الوقاية الاستباقية" التي تتبنّاها.

ولكن، ما الجديد بخصوص نزعة إسرائيل نحو الحرب الآن؟.. وهل التأهب بالجبهة الشمالية مع لبنان، ومزاعم إفشال عملية زرع متفجرات على الحدود مع سوريا وأحداث أخرى بمثابة توطئة لحرب ما؟

يتحدث المصدر ل"المدن" عن وجود نقاش متواصل في هذه الأثناء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بني غانتس -بالرغم من الخلافات الداخلية بشأن الموازنة والتظاهرات الاجتماعية- وأيضاً بين الأخير وقادة جيشه، للإجابة على أسئلة من قبيل: "هل هذا هو الوقت المناسب للذهاب الى حرب؟ وما هي المنافع والاضرار؟ وماذا في جعبة الاستخبارات من بنوك أهداف؟".

ويقول المصدر إن مستويات عسكرية إسرائيلية تعتقد أن نتنياهو هو من أخّر الحرب طوال سنوات حكمه الأخيرة لمصالحه الشخصية؛ ما جعل قادة عسكريين يعتقدون أن بقاء نتنياهو في الحكم يضر إسرائيل استراتيجيا، لذلك يتساءل قادة عسكريون إسرائيليون: هل الحرب الآن غير مفيدة لنتنياهو مقارنة بـ اندلاعها بعد سبعة أشهر مثلاً!.

ويوضح المصدر أن ثمة عاملاً مهماً بالنسبة للذهاب إلى الحرب من عدمه، ألا وهو وجود قطب في حكومة "الوحدة" ممثلاً بوزير الدفاع بني غانتس والذي هو أساساً ابن المؤسسة العسكرية؛ الأمر الذي يعني أن قرار الحرب أو منعها لم يعد نتنياهو يحسمه وحده.

وهناك مسألة مهمة أخرى للذهاب الى الحرب تكمن بإقناع الرأي العام الإسرائيلي. ويظن المصدر أن الجيش يلعب "لعبة التظاهر بعدم الرغبة بالحرب أمام الجمهور الإسرائيلي"، ذلك أنه يريد أن يقول له إنه "لا يطلب الحرب وإنما قد يضطر للذهاب إليها حينما تغلق كافة السبل لمنعها وأن أمن إسرائيل وبقاءها يتطلبها حتى لو كانت الحرب المقبلة مؤلمة بالنسبة للدولة العبرية أيضاً".

هذا لا يعني أن الحرب الإسرائيلية الحتمية ستُشنّ الآن.. ربما اقتربت، بدليل وصف المستويات الأمنية الإسرائيلية لها ب"المؤجلة". هي فقط تؤجّلها إلى الوقت الذي تراه مناسباً.

ويتزامن توتر الجبهة الشمالية سواء من جهة سوريا أو لبنان مع نقاشات إسرائيلية حيال العملية "الجراحية" الأمثل لقضية صواريخ حزب الله "المقلقة" لا سيما وأن معركة "بين الحروب" قد أثمرت في سوريا والعراق ولكنها لم تشمل لبنان بسبب قواعد الاشتباك التي أنتجتها حرب تموز 2006. هذا الأمر صعّد في الأشهر الأخيرة أصواتاً استراتيجية إسرائيلية تطالب بعملية ما ضد صواريخ "حزب الله" في سياق معركة قصيرة وحاسمة قبل أن يفوت الأوان.

وقد رصدت "المدن" قبل ما يزيد عن خمسة أشهر مقالات في الصحافة الإسرائيلية تحدثت حينها عن تصورها للحرب المقبلة في سياق خطة "تعاظم قوة الجيش الإسرائيلي خلال الفترة 2020-2024".

في بداية العام الجديد، اعتبرت معظم القراءات الإسرائيلية احتمال نشوب حرب سنة 2020 ضئيلاً، إلا أن معهد أبحاث "الأمن القومي" في إسرائيل عاد وقال مؤخراً إن كورونا والأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان وسوريا قد سرّعت أحداثاً أمنية وسياسية أكثر من المتوقع.. فهل تغيرت التقديرات بشأن موعد الحرب المؤجلة؟

وكان اللواء-احتياط في جيش الاحتلال يتسحاق بريك والبروفسور أفشالوم إليتسور قد وصفا في مقالهما قبل أشهر الحرب المقبلة بألوان قاتمة. لكنهما قدّما حلاً تكنولوجياً في الحرب الحتمية؛ يتمثل بمنظومة "حماية السماء-Sky Guard" اعتماداً على ليزر كيميائي قوي للغاية، قادر على اعتراض الصواريخ بسرعة وبتكلفة رخيصة.

وبموازاة الحل التكنولوجي، يكون الرد العسكري الذي يقدمه الجيش على "تهديد صواريخ حزب الله" هو تضافر الاستخبارات مع قوة هجومية من الجو و مناورة برية في لبنان، من أجل احتلال المنطقة التي تُطلَق منها الصواريخ أو تدميرها.

تعتقد جهات في "الأمن القومي" الإسرائيلي أن قرار الحرب يُحسم في الولايات المتحدة خاصة وأن السياسة باتت عالمية أكثر مما هي إقليمية، مقرة بصعوبة توقع الحرب من عدمه؛ لأننا في مرحلة "شفير الهاوية".. مجرد وقوع عملية تكتيكية غير محسوبة يمكن أن تغير المعادلات الأوسع وتتدحرج الأمور إلى التصعيد ثم الحرب، بغض النظر عن أطراف الحرب.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها