آخر تحديث:16:48(بيروت)
السبت 22/08/2020
share

أزمة مياه الحسكة: انفراجة صغيرة لا تنهي المشكلة

منصور حسين | السبت 22/08/2020
شارك المقال :
أزمة مياه الحسكة: انفراجة صغيرة لا تنهي المشكلة
بدأت أزمة المياه انقطاع المياه في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا بالإنفراج، بعد سماح الإدارة الذاتية الكردية بعودة  التيار الكهربائي لمدينة رأس العين في ريف المحافظة الشمالي، ظهر السبت، بعد الضغط الشعبي من خلال الحملة التي أطلقها ناشطون وحملت عنوان "العطش يخنق الحسكة".

وكان كلّ من نظام الأسد والإدارة الذاتية قد اتهما فصائل المعارضة وتركيا، بتعمّد قطع المياه عن أحياء في مدينة الحسكة، من خلال تعطيل مضخات "محطة علوك" قرب مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي، بينما أكدت المعارضة أن السبب ناجم عن قطع الإدارة التابعة لقوات سوريا الديموقراطية الكهرباء عن المحطة ما أدى إلى تعطل عنفات المحطة.

محطة علوك
تعتمد المحطة في تأمين احتياطي المياه على الآبار الجوفية وتخزينها ضمن أحواض وقنوات مائية كبيرة، حيث تضم ثلاثين بئر مياه بقدرة ضخ تصل إلى 6800 متر مكعب بالساعة، مرتبطة بثماني مضخات أفقية تصل المحطة بالمحافظة.

وكبقية البنى التحتية، لم تسلم المحطة من تباعات المعارك التي جرت بين فصائل المعارضة وقوات "قسد"، حيث تسببت الاشتباكات بخسارة ثلث القدرة المائية لها، وتراجع عملية الضخ إلى حوالي 3000 متر مكعب بالساعة، بعد خروج أكثر من عشرة آبار عن الخدمة وتضرر شبكات التوصيل المائية، وفقدان معظم التجهيزات اللوجستية.

الحرب المائية
تعتبر مشكلة المياه من أكثر الملفات الشائكة في الحسكة، نتيجة توزع عنفات الضخ والمواد اللازمة في تشغيلها بين القوى المتنازعة، حيث تسيطر المعارضة على محطة المياه الرئيسية، في حين تسيطر "قسد" ونظام الأسد على محطة سد تشرين لتوليد الطاقة الكهربائية، ويحاول كل طرف تعطيل عمل الآخر وتأليب الرأي العام ضده.

وتتهم الإدارة الذاتية الكردية والنظام تركيا بتحويل المياه إلى سلاح تستخدمه ضد مناطق سيطرتها، منذ استيلائها على مدينة رأس العين أواخر عام 2019 وقبلها مدينة تل أبيض بريف الرقة الغربي.

وفشلت المفاوضات التركية-الروسية التي جرت في مبنى محافظة الحسكة مؤخراً، بإعادة تشغيل محطة مياه علوك بسبب رفض "قسد" زيادة المخصصات الكهربائية لمنطقة عمليات "‎نبع السلام" من 8 إلى 15 ميغاواط، واشتراطها قطع الخطوط الفرعية المزودة لقرى الريف الشرقي من خط المحطة، بينما طالبت روسيا بإشراف حكومي على المحطة وإعادة تشغيلها بطاقتها القصوى (30 بئر و10 مصراتة)، في حين يصر الجانب التركي على صيانة خطوط الكهرباء وتزويد المحطة بالكمية الكافية لتشغيلها وعلى مدار الساعة، إضافة إلى السماح بدخول المحروقات إلى منطقة "نبع السلام".

تبريرات وتقاذف تهم
ويحمّل المجلس المحلي لمدينة رأس العين التابع للمعارضة، النظام والإدارة الذاتية مسؤولية انقطاع المياه عن الحسكة، "جراء تعمدهما قطع الكهرباء عن محطة علوك، من المركز الرئيسي الموجود في سد تشرين، ومحطة الجبسية والدرباسية اللتين تسيطر عليهما قسد" حسب تصريح لرئيس مكتب الخدمات في المجلس.

كما تتهم المعارضة هذين الطرفين بالعمل على تأليب الرأي العام ضدها، وإظهار الأزمة على أنها خاصة بمناطق سيطرتهما فقط، في الوقت الذي يعيش فيه ما يقارب النصف مليون مدني في مناطق رأس العين وتل أبيض الخاضعتين لسيطرة المعارضة الأزمة ذاتها، وذلك نتيجة قيام "قسد" بمنع دخول الوقود إلى المدينتين كي لا يسمح للسكان باستخراج المياه الجوفية.

حلول قاصرة
وأعلنت الادارة الذاتية الكردية دخول "محطة الحمة" المستحدثة، مرحلة الإختبار بعد الانتهاء من تجهيزها، على أن تتم عملية تزويد أجزاء من محافظة الحسكة بالمياه الصالحة للشرب خلال مدة 72 ساعة، بقدرة ضخ 300 متر مكعب في الساعة، في حين يمتنع النظام عن استخدام مشاريع الري ومياه الشرب المتواجدة ضمن مناطق سيطرته، دون معرفة الأسباب، لكن التقديرات تشير إلى رغبته هو الآخر في إظهار المعارضة و"قسد" كطرفين مسؤولين عن أزمة المياه، والسعي أيضاً إلى افشال تجربة كل منهما في إدارة مناطق سيطرته.

وقال الصحافي المتابع لأوضاع الحسكة محمد حسون ل"المدن"، إن "الحصة التي تصل محافظة الحسكة منذ منتصف أيلول حتى منتصف آب، مصدرها عنفتين فقط بقدرة ضخ تصل إلى 400 متر مكعب، أي ما يوازي استطاعة جميع آبار محطة الحمة التي تقول الإدارة الكردية إنها تنتج 500 متر مكعب بالساعة، إلا أن هذا الرقم مبالغ فيه كثيراً، باعتبارها منطقة تخزين تجميعي وليس متجدداً".

وأضاف أن "الهدف الرئيسي من تشغيل قسد لمحطة الحمة، هو قطع التيار الكهربائي مستقبلاً عن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، رغم أن المحطة لن تكون قادرة على تغطية كامل مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، وتأمين كامل احتياجات مناطقها بمعزل عن التعاون مع الأطراف الأخرى أمر بعيد المنال حالياً بالنظر إلى توقف المشاريع القادرة على الحلول مكان محطات التوليد المتوقفة".

وأشار الحسون إلى أن أزمة المياه ستبقى مستمرة، ويبقى المدنيون الضحية والخاسر الأكبر، فحتى لو شُغّل 20 بئراً لإنتاج ما يقارب 100 ألف متر مكعب من المياه يومياً سيكون هناك نقص بالماء وتقنين قد يصل إلى 4 ايام في الاسبوع لكل حي، ما يعني اضطرار السكان للبحث عن حلول جانبية بتكاليف تثقل كاهلهم سعياً لتوفير المياه بشكل مستدام.

رغم الانفراجة التي تم تسجيلها أخيراً والتوجه لحل أزمة المياه في محافظة الحسكة، إلا أن ما يطرح حتى الآن تبقى حلولاً جزئية لن تغني عن ضرورة توافق جميع الأطراف على إخراج المياه والكهرباء من بازار الاستخدامات السياسية، حيث يؤدي توظيف هذه المتطلبات الأساسية كسلاح وأدوات ضغط إلى زيادة معاناة السكان في مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة الجهات الثلاث المتنافسة، النظام وقسد والمعارضة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها