آخر تحديث:13:31(بيروت)
الإثنين 10/08/2020
share

مخلفات الحرب..وحش يفتك بالسوريين الأبرياء

منصور حسين | الإثنين 10/08/2020
شارك المقال :
مخلفات الحرب..وحش يفتك بالسوريين الأبرياء © Getty
يتواصل سقوط الضحايا بين المدنيين في مختلف المناطق السورية التي شهدت أعمالاً عسكرية بسبب مخلفات الحرب، فكمية الذخائر المستخدمة وتنوعها، خاصة تلك التي لا يرتبط انفجارها بتوقيت محدد، تمثل عدواً شرساً يطارد السوريين، على الرغم من حملات إزالة مخلفات الحرب التي يتم تنفيذها من وقت لآخر.

الألغام الأرضية والقنابل العنقودية، نوعان هما الأشد فتكاً بين مجموعة "القتلة المتخفين" الذين يتربصون بسكان شمال وشمال شرق سوريا، حيث دارت معارك شرسة وتقاسمت السيطرة على الجغرافيا جهات مختلفة، تركت وراءها مخاطر كبيرة سيعاني منها السكان مطولاً، ما لم يجرِ تحرك فعال للتخلص منها.

إصابات جديدة وخطر مزمن
شهد يوم الجمعة الماضي انفجار لغم أرضي بعائلة نازحة من مدينة "معرة النعمان" جنوبي إدلب، أثناء عملها برعي الأغنام في أرض زراعية بريف ادلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة شقيقته بجروح. وكان قد سبقها في حادث مشابه، إصابة رجل من قرية "بداما" بريف ادلب الغربي، نتيجة انفجار قنبلة عنقودية أيضاً، خلال عمله بالزراعة.

ولا يقتصر سقوط الضحايا بسبب مخلفات الحرب على المناطق القريبة من دائرة المعارك بين المعارضة وقوات النظام، إذ لا تزال القرى الحدودية ومناطق ريف حلب الشمالي والشرقي، المعروفة باسم "درع الفرات" و"غصن الزيتون" تسجل سقوط ضحايا باستمرار، نتيجة انفجار مخلفات قصف سابق من قبل طيران النظام، أو انفجار ألغام أرضية كان تنظيم "داعش" ومليشيا "قسد" قد زرعاها خلال معاركهم ضد فصائل المعارضة المدعومة من تركيا.

وبينما تُعتبر القنابل العنقودية التي خلّفها قصف النظام الخطر الأكبر على هذا الصعيد، تأتي الألغام التي زرعتها مختلف القوى والأطراف في المرتبة الثانية، ومع غياب أي خريطة لانتشار هذا النوع من المتفجرات القاتلة يمكن الاعتماد عليها من أجل العمل على إزالتها، تتضاعف مخاطر هذا النوع من الأسلحة ويصبح مزمناً.

وبحسب احصائيات "المعهد السوري للعدالة والتوثيق" وهو معهد متخصص بتوثيق الانتهاكات وجرائم الحرب في سوريا، التي خص بها "المدن"، فقد وصل عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب في سوريا منذ عام 2016 إلى 1552 مدنياً في مختلف أنحاء البلاد، النسبة الأكبر منهم قضوا عام 2016 الذي سجل سقوط 522 مدنياً، بينما قتل 21 آخرون منذ مطلع العام الجاري.

في حين تبقى أرقام المصابين الذين فقدوا أحد أطرافهم جراء انفجار هذا النوع من الأسلحة غير متوفرة بشكل دقيق إلى اليوم، نتيجة صعوبة تتبعها من قبل المؤسسات والجهات الحقوقية العاملة في سوريا.

العوائق والصعوبات
ورغم صعوبة المهمة وعدم توفر الإمكانات اللازمة، إلا أن جهات مختلفة تنفذ من وقت لآخر، في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا، حملات لإزالة مخلفات الحرب، وآخرها الحملة التي أطلقتها منظمة الدفاع المدني الجمعة الماضي، في قرية "زيزون" بريف حماة الغربي.

وتستهدف الحملة التخلص من القنابل العنقودية والصواريخ غير المنفجرة والألغام المطمورة في الأراضي الزراعية وبين الأنقاض، استكمالاً لحملات سابقة أطلقتها "الخوذ البيضاء" في المنطقة، قرب مخيمات النازحين على الحدود السورية التركية، وأخرى في ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي والشرقي.

وبينما تحاول المؤسسات المختصة القيام بما يمكن فعله للحد من هذا الخطر في مناطق سيطرة المعارضة، لم يتمّ تسجيل جهد منظم للعمل على التخلص من الألغام التي خلّفها تنظيم "داعش" في مناطق سيطرة "قسد"، على الرغم من الحوادث المتكررة بسبب الانتشار الواسع للألغام شمال شرق البلاد.

ولا يكاد يمر أسبوع من دون تسجيل سقوط ضحايا في هذه المناطق، يذهب ضحيتها بشكل رئيسي رعاة الأغنام والمزارعين، حيث اكتفت "قسد" بعمليات البحث والتفجير لمخلفات الحرب التي تم العثور عليها بعد طرد "داعش" من مناطق سيطرتها، بينما تبدو الجهود أوضح في مناطق سيطرة الفصائل في الشمال الغربي.

توقف العمليات العسكرية خلال الفترة الممتدة بين شهري شباط/فبراير وأيار/مايو 2020، أتاحت الفرصة لفرق إزالة مخلفات الحرب للقيام بدوريات تمشيط مكثفة للمناطق التي تركزت فيها العمليات العسكرية الأخيرة بين قوات النظام وفصائل المعارضة بريفي ادلب وحماة.

93 مهمة نتج عنها التخلص من 98 جسماً غير منفجر ولغم أرضي، إلا أن عمليات البحث والتمشيط لم تغطِّ كامل المناطق المستهدفة، نظراً لاتساع مساحتها، كما أن هذه الأرقام لاتعتبر شيئاً بالمقارنة مع نسبة الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها روسيا وقوات النظام في المنطقة.

أرقام وإحصاءات
محمد سامي محمد، "منسق ملف الذخائر غير المنفجرة" في منظمة الدفاع المدني، قال ل"المدن"، إن "فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة تمكنت من التخلص من 21432 جسماً غريباً وقنبلة وصاروخاً غير منفجر بشكل نهائي، ضمن 1957 مهمة نفذتها فرقنا منذ بداية عملها في عموم الأراضي السورية".

وأضاف "على الرغم من أنها محرمة دولياً ويمنع استخدامها في الحروب، إلا أن القنابل العنقودية من أكثر الذخائر التي تعاملت معها فرقنا منذ بداية عملها عام 2016، حيث تبلغ نسبة هذا النوع من المخلفات حوالي 90 في المئة من المجموع الكلي للذخائر غير المنفجرة".

وأشار محمد سامي إلى ضرورة الحذر في المناطق السكنية التي شهدت قصفاً جوياً، نتيجة ارتفاع مخاطر وجود قنابل غير منفجرة، إضافة إلى الأراضي والمناطق الزراعية ومكبّات النفايات والمناطق الصخرية، حيث تُعدّ هذه المناطق من أكثر الأماكن خطورة باعتبارها حاضناً ممتازاً لمخلفات الحرب، وذلك نتيجة الاستخدام المكثف للقنابل العنقودية والأسلحة القديمة ومحلية الصنع من قبل قوات النظام وحلفائها، مثل البراميل المتفجرة، صواريخ أرض-أرض محلية الصنع، بالإضافة إلى قذائف الهاون وغيرها من الأسلحة التقليدية.

وإلى جانب ضعف الامكانات، تعاني فرق الإزالة المختصة بمخلفات الحرب من غياب التنسيق في ما بينها بسبب تعدد القوى المسيطرة واختلافها، بينما يؤكد الواقع الحاجة الماسة لعمل منسق وجهود منظمة من أجل مواجهة هذا الخطر، وبانتظار توقف الحرب وإحلال السلام بما يسمح بعمل أكثر فاعلية على هذا الصعيد، يُتوقع أن يستمر سقوط الضحايا بسبب مخلفات الحرب في مختلف أنحاء سوريا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها