آخر تحديث:20:09(بيروت)
الأربعاء 15/07/2020
share

من استهدف الدورية المشتركة في ريف إدلب؟

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 15/07/2020
شارك المقال :
من استهدف الدورية المشتركة في ريف إدلب؟ © Getty
تبنت جماعة تطلق على نفسها "كتيبة خطاب الشيشاني" عملية التفجير التي استهدفت الدورية التركية-الروسية المشتركة الثلاثاء على الطريق الدولي الواصل بين حلب واللاذقية (أم-4) والتي أسفرت عن إصابة ثلاثة من القوات الروسية بجروح.

وما تزال هذه الكتيبة مجهولة، على الرغم من ظهورها الثاني إعلامياً، بعد المرة الأولى التي تبنت فيها تفجيراً مماثلاً استهدف الدورية الروسية-التركية المشتركة، منتصف حزيران/يونيو الماضي، والذي أسفر عن سقوط ضحايا لدى القوات التركية.

ونشرت الكتيبة صوراً للتفجيرين وبياناً غير تقليدي يحمل مؤشرات على أنها تتبنى النهج السلفي القتالي، الأمر الذي دفع للاعتقاد بارتباطها مع فصائل غرفة عمليات "فاثبتوا" التي تضم الجماعات السلفية الأكثر تشدداً في إدلب، والرافضة لاتفاقية وقف إطلاق النار هناك.

لكن أياً من الحسابات العائدة لفصائل الغرفة أو قادتها لم تتحدث عن التفجير الأخير، بينما اكتفت حسابات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، عائدة لعناصر في هذه الفصائل، بالترحيب به.

وعلى الرغم من معارضتها للهدنة الموقعة بين المعارضة والنظام في شمال غرب سوريا، بضمانة موسكو وأنقرة، ورغم رفضها القاطع للدوريات الروسية-التركية التي تمهد لإعادة فتح الطرق الدولية المارة بإدلب، إلا أن القوى المنضوية في تحالف "فاثبتوا" لم يسبق أن هاجمت هذه الدوريات، واكتفت بشن عمليتين ضد مواقع قوات النظام في ريف حماة الغربي.

وتخشى هذه الفصائل ردود الفعل الشعبية وكذلك إغضاب تركيا في حال نفذت هجمات كبيرة تهدد اتفاق وقف النار المطبق من آذار/ مارس الماضي، ويرى الكثيرون أن مثل هذه العمليات التي لا تؤثر في موازين القوى لن ينتج عنها سوى هجمات انتقامية تتسبب بخسائر في صفوف المدنيين كما حدث أخيراً.

وعقب التفجير الذي استهدف الدورية المشتركة الثلاثاء، قصفت الطائرات الروسية ومدفعية النظام عدداً من القرى والبلدات في ريف إدلب، تركز أكثرها على محيط مدينة أريحا، ما أدى لمقتل مدني وجرح خمسة آخرين معظمهم من الأطفال، كما شهدت المنطقة حركة نزوح جديدة خشية التصعيد.

واليوم، جدّدت قوات النظام استهداف بلدات في ريف إدلب، وقالت مصادر محلية إن قصفاً مدفعياً استهدف قرى (قوقين وعين لاروز وكفر عويد وفليفل) بالريف الجنوبي دون الحديث عن وقوع إصابات.

من جانبه اكتفى مركز "حميميم" الروسي في اللاذقية، بالقول إن "المسلحين" في إدلب يقفون وراء استهداف الدورية روسية-تركية المشتركة، بينما كشفت مصادر في المعارضة عن طبيعة الحماية التي تتمتع بها العربات الروسية التي تشارك في هذه الدوريات، ما أدى إلى الحد من الخسائر البشرية.

المصادر قالت إن ‏العربة الروسية BTR-82A صنع هيكلها من مادة صناعية تدعى (كيفلار) لتأمين حماية ضد القذائف، وتزيد نسبة التصفيح من الأسفل لتفادي ضرر العبوات المزروعة، كما يحوي بدن العربة على بطانات لامتصاص صدمة الانفجار وحماية الطاقم.

وعادة ما تستبق القوات الروسية تسيير الدوريات بتحليق لطيران الاستطلاع فوق المسار الذي ستسلكه العربات، لكن الملاحظ أن الطيران الروسي لم ينفذ مثل هذا الإجراء يوم الحادث، ما يعزز نظرية المؤامرة.

وتعليقاً على التطورات الأخيرة قال الكاتب السوري المعارض عباس شريفة في حسابه على موقع تليغرام، إنه "مع الاستعدادات الروسية للعدوان على إدلب وادعاء روسيا أن طائرات مسيّرة مصدرها إدلب استهدفت قاعدة حميميم، وبعد انفجار السيارة المفخخة التي استهدفت الدوريات الروسية التركية المشتركة على طريق أم-4، نستطيع تقييم المرحلة أنها مرحلة تجميع الذرائع الروسية للعدوان على إدلب".

وأضاف أن "هناك ‏فرضيتين لمعرفة الجهات التي تقف وراء السيارة المفخخة التي استهدفت الدورية التركية الروسية المشتركة، الأولى خلايا النظام وإيران، التي تعمل على دفع روسيا لبدء عمل عسكري على إدلب، والثانية الخلايا المتبقية من حراس الدين وغرفة فاثبتوا، لتعزيز موقفهم الرافض للتفاهمات الدولية".

لكن البعض لا يستبعد وقوف جماعات أخرى خلف هذا الهجوم قد لا تكون مرتبطة بفصائل تحالف "فاثبتوا" حيث أعلنت بعض المجموعات الصغيرة استقلاليتها بعد تفجر الصراع بين الغرفة و"جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام)، كما تبقى فرضية خلايا تنظيم "داعش" قائمة أيضاً؟

لكن أصحاب فرضية المؤامرة يرون أن الرغبة الجامحة لدى كل من إيران والنظام من أجل إفشال وقف اطلاق النار في إدلب وبدء عمل عسكري واسع يستهدف استعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا هناك تعزز احتمال وقوف الخلايا المرتبطة بهما وراء تفجير السيارة المفخخة الثلاثاء، وإصدار البيان المنسوب لكتيبة "الخطاب الشيشاني" المجهولة للجميع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها