آخر تحديث:18:06(بيروت)
الأحد 12/07/2020
share

الائتلاف السوري: تكريس التوافقات وتجديد الانتقادات

عقيل حسين | الأحد 12/07/2020
شارك المقال :
الائتلاف السوري: تكريس التوافقات وتجديد الانتقادات © Getty
انتخبت الهيئة العامة للائتلاف السوري المعارض في دورتها ال "51"، السبت، الدكتور نصر الحريري، الرئيس السابق لهيئة التفاوض السورية، رئيساً جديداً لها، خلفاً لأنس العبدة المنتهية ولايته.

وحصل الحريري على 77 صوتاً من أصل 85 عضواً شاركوا في التصويت، بينما تغيب ثلاثة أعضاء ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات، التي شملت الأمانة العامة ونواب الرئيس والهيئة السياسية للائتلاف.

وانتخب كل من عقاب يحيى (81 صوتاً) وعبد الحكيم بشار (79 صوتاً) وربا حبوش (77 صوتاً) نواباً لرئيس الإئتلاف، بينما حافظ عبد الباسط عبد اللطيف على منصبه كأمين عام بعد حصوله على (84 صوتاً).

وبالنسبة للهيئة السياسية التي يبلغ عدد أعضائها 19، فقد ترشح 27 لشغل مقاعدها، وحسب نتائج التصويت، حافظ 16 من أعضاءها السابقين على مقاعدهم فيها، بينما تم انتخاب ثلاثة جدد.

ويأتي انتخاب نصر الحريري بصفته المرشح التوافقي والوحيد، بعد انسحاب منافسه هيثم رحمة، الممثل عن كتلة الإخوان المسلمين، قبل ساعات من انعقاد جلسة الهيئة العامة، في ظل الحديث عن ضغوط تعرض لها للانسحاب من المنافسة.

ومنذ انتهاء فترة رئاسته لهيئة التفاوض المعارضة، في شهر أيار/مايو الماضي، وانتخاب رئيس الإئتلاف السابق أنس العبدة بديلاً عنه، كانت التقديرات تشير إلى توافق كتل الإئتلاف على اختيار نصر الحريري رئيساً للمؤسسة، الأمر الذي يرى معه الكثيرون أن الحديث الذي جرى حول رفض هيثم رحمة الانسحاب من التنافس على هذا المنصب، قبل لحظات من بدء الانتخابات، كان بهدف إظهار عدم وجود هذا التوافق بشكل مسبق.

ولا تتوقف الانتقادات الموجهة لآليات الترشح والانتخاب داخل مؤسسات الإئتلاف على منصب الرئاسة، بل تشمل كذلك بقية المؤسسات، حيث تحافظ الغالبية على مواقعها فيها، الأمر الذي ترى فيه أوساط المعارضة السورية تكريساً للأسماء نفسها، على رغم التراجع الكبير في أداء الإئتلاف.

كما تواجه الكتل التي تتكون منها المؤسسة انتقادات كبيرة تتهمها بالتحاصص وتفريغ المؤسسة من مضمونها، خاصة مع تراجع دور بعضها خلال السنوات الماضية، وبروز قوى معارضة جديدة غير ممثلة في الائتلاف، بسبب طبيعة نظامه الداخلي الذي لا يتيح دخول قوى جديدة له إلا وفق آليات معقدة، تم اختراقها مؤخراً بضغط خارجي، كما يجعل من أعضاء الهيئة العامة الذين تم اختيارهم عند التأسيس غير قابلين للاستبدال.

ويتكون الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الذي تأسس في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، من 93 عضواً يمثلون 14 كتلة، أبرزها كتلة الفصائل، والمجالس المحلية، والمكونات الإثنية والطائفية، بالإضافة إلى القوى السياسية المعارضة التقليدية.

ملاحظة يقر بها عضو الهيئة السياسة للإئتلاف، عبد المجيد بركات، الذي يرى أن اعتماد المؤسسة بشكل مستمر على التوافقات أمر له إيجابياته وله سلبياته أيضاً.

ويضيف بركات في حديث ل"المدن"، أن "تركيبة الائتلاف تقتضي العمل بناء على التوافقات للوصول إلى جسم منسجم ومتناغم يقوم على التشارك، فنحن نمثل حالة خاصة، لسنا حكومة ولسنا حزباً، بل ائتلاف قوى سياسية يجمعها السعي لتحقيق هدف مشترك، وعليها أن تكون متفقة باستمرار كي لا ينتج لدينا غلبة مكون على آخر ومعارضة تؤدي إلى تعطيل العمل".

ويرى بركات أن "ما يعيب المعارضة السورية بهذا الخصوص هو أنها لم تعمل بالفعل على تهيئة البديل للاسماء الحالية من الصف الثاني والثالث من كوادرها، ما يكرر باستمرار الوجوه ذاتها، وهذا ما انعكس على مؤسسة الائتلاف التي يجب بالفعل العمل على توسيع دائرة المنضمين وإضافة دماء جديدة لها".

وعقب إعلان فوزه بمنصب رئيس الإئتلاف، أعلن نصر الحريري برنامجه الإنتخابي للدورة الحالية، مشيراً إلى أن أولوياته هي الانفتاح على مكونات المعارضة، وتمكين المؤسسة من تحقيق أهدافها، وبناء شبكة علاقات اقليمية وعربية ودولية متوازنة.

وركّز الحريري في البرنامج على الملف الداخلي الذي تعهد فيه "بالانفتاح الكامل على مؤسسات الثورة والمعارضة السورية والتنسيق معها، وتعزيز التواصل مع قادة المجتمع المدني والنشطاء الفاعليين على الأراضي السورية"، بالإضافة إلى "تمكين دور الائتلاف للقيادة والقيام بواجباته وإنجاز أهدافه"، معتبراً أن الإئتلاف الوطني قد تعرض للكثير من الإنتقادات التي طالت شرعيته وبنيته القانونية، وجدد الحريري دعمه لهيئة التفاوض وتعزيز دورها، ودعم اللجنة الدستورية السورية.

ويعتبر ملف العلاقات الخارجية للائتلاف أحد الملفات الاشكالية الكبيرة التي واجهها خلال السنوات السابقة، مع الاتهامات التي تطاله بالخضوع لهيمنة تركيا، وتوزع ولاءات كتله بين الدول الداعمة لها.

وإذا كان رئيس الائتلاف الجديد يقر بهذه الإشكالية ويضع "بناء علاقات خارجية متوازنة" كإحدى أهم أولوياته في المرحلة القادمة، فإن القدرة على تنفيذ هذه الوعود لا تبدو سهلة بنظر الكثيرين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها