آخر تحديث:13:59(بيروت)
السبت 11/07/2020
share

"حماس" تعتمد قنوات خلفية لنقل الرسائل لنتنياهو..عير مصر

أدهم مناصرة | السبت 11/07/2020
شارك المقال :
"حماس" تعتمد قنوات خلفية لنقل الرسائل لنتنياهو..عير مصر © Getty
تصاعدت وتيرة الرسائل المتبادلة بين إسرائيل وحركة "حماس" في الشهرين الأخيرين عبر الوساطات لا سيما المصرية ضمن مفاوضات تبادل الأسرى غير المباشرة ، وكان أحدثها عرض إسرائيلي جديد قُدّم لحماس مؤخراً.

ويقضي العرض الإسرائيلي، كما ينقل أليؤر هليفي مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر فلسطينية، بتسليم جثث مقابل جثث، وأسرى فلسطينيين مرضى مقابل الجنديين الإسرائيليين الأسيرين في قطاع غزة إبراهام منغستو وهشام السيد.

قيادات من "حماس" أكدت ل"المدن"، رفضها لهذا المقترح كونه أقل من الثمن الذي تريده الحركة مقابل إبرام صفقة من هذا النوع.

وعلمت "المدن" أن خروج الناطق باسم كتائب "القسام" أبو عبيدة بخطاب قبل أسبوعين، جاء كي يطمئن الأسرى بأن الحركة لا زالت على وعدها بصفقة "مُشرّفة" وبما يشمل تحرير القدامى منهم، وذلك بعد ورود نبأ إليهم داخل السجون بأن "حماس" وافقت على صفقة بمستوى أقل بكثير من صفقة شاليط، وهو الأمر الذي سعى أبو عبيدة إلى نفيه ضمناً عبر خروجه الإعلامي.

وأكد رئيس شبكة الأقصى الإعلامية، التابعة ل"حماس"، وسام عفيفة ل"المدن"، أن هناك حراكاً جدياً بشأن الخطوة الأولى في ملف تبادل الاسرى، وتتعلق بمرحلة "إشارات الحياة" بمعنى كشف مصير الجنود الأسرى مقابل ثمن، قبل الدخول إلى المرحلة الثانية الخاصة بالمفاوضات حول الثمن مقابل إطلاق سراحهم.

ووفق هذا المعنى، فإن الحركة تفهم من صفقة تبادل الأسرى أنها قائمة على مرحلتين، فيما تحاول اسرائيل اختصارها بمرحلة وحيدة (رزمة واحدة) لتقليل حجم الثمن.

ويشير عفيفة إلى أن مجرد الحديث الإعلامي الإسرائيلي عن العروض، يعني التقدم خطوة إلى الأمام في المفاوضات بالرغم من العقبات السياسية الداخلية في إسرائيل وكذلك الميدانية التي لا زالت تفصلنا مسافة كبيرة عن التقدم بالمرحلة التمهيدية الأولى المتمثلة بالكشف عن مصير الجنود مقابل إطلاق سراح أسرى صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم، قبل الانتقال للمرحلة التالية وهو الثمن مقابلهم.

إسرائيلياً، ثمة إشارتان لحدوث شيء ما في هذه المفاوضات، وتتمثل الأولى بأمر أصدره وزير الدفاع بيني غانتس أواخر حزيران/يونيو لتقديم تقرير حول أعداد جثامين الشهداء الفلسطينيين منفذي العمليات، المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي وأماكن وجودها.. وهو الأمر الذي فُهم ضمن سياق استخدام هذه الجثامين كورقة مساومة في مفاوضات تبادل الأسرى مع "حماس".

الإشارة الإسرائيلية الثانية تكمن بإخراج مستويات أمنية وسياسية معلومة للإعلام عن العرض المقدم ل"حماس". وهذا يعني أن الدولة العبرية بدأت تخرج الملف من دائرة الصمت، بالرغم من كونه موجهاً لأهالي الجنود الأسرى بغية القول لهم "إننا نبذل الجهد لاستعادة أبنائكم بدليل العروض".

الواقع، أنّ هناك أمراً لافتاً في مفاوضات تبادل الأسرى بغض النظر عن مضمون الرسائل ومدى جدية التقدم الحاصل فيها، ويتعلق بتقنيات وأساليب نقل الرسائل المتبادلة، كما يكشف مصدر مطلع على سير المفاوضات ل"المدن".

ويتحدث المصدر من "حماس" عن قنوات اتصال أخرى خلفية ومباشرة غير تلك المتمثلة بالوساطة الرسمية التي تقوم بها مصر وألمانيا. وتتمثل هذه القنوات بشخصيات دولية وحتى محلية غير رسمية تربطها علاقة شخصية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الدائرة القريبة منه.

ويتابع المصدر: "كل شيء نستخدمه ويعتمد على منسقي ملف المفاوضات وكيفية نقلهم رسالة حماس ومدى قدرتهم على توسيع دائرة النقاش والتقريب بين صانع القرار الإسرائيلي من جهة وحماس من جهة أخرى، ومروراً بسرعة نقل وتداول المعلومات والبيانات.. هي مسألة مهمة وتؤثر في إنضاج صفقة التبادل التي لا زالت بحاجة إلى وقت".

ولم يُخفِ المصدر سبب لجوء الحركة إلى شخصيات الظل الموازية للوساطات الرسمية لنقل الرسائل؛ قائلاً إن الحركة استفادت من تجربة مفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي أبرمت عام 2011، حيث تولّد لديها خبرة في المفاوضات "الدقيقة".

ويكشف المصدر من حماس ل"المدن"، عن عدم وثوق الحركة بمدى نزاهة الوساطة الرسمية في نقل الرسائل كما هي إلى الطرف الاسرائيلي؛ كون ما يهم القاهرة هو احتكار رعاية الملف وليس بالضرورة الوصول الى انجاز يُسجّل ل"حماس"، موضحاً أن الوسطاء الرسميين يؤثرون بشكل سلبي وينقلون معلومات خاطئة أحياناً، وقد "لمسنا ذلك خلال تجربتنا بملف شاليط".

ويتابع المصدر أن "أفضل من ينقل المطلب هو صاحب الشأن"، مشيراً إلى اهمية الجوانب الفنية في مسألة المفاوضات من قبيل: كيف تخرج المعلومة والرسالة ثم كيف تُسَلَّم؟.. وما تفاصيل النقاش الذي يحتاج وقتا وخبرات تفاوضية.

وعلى الجانب الآخر، كيف ينقل المسؤول الإسرائيلي عن الملف رسالة "حماس" الى قيادته، موضحاً أنه "عامل مهم إما يُسرّع أو يقلل فرص التقدم في مفاوضات التبادل". ويضيف المصدر أن "هناك شخصيات مؤثرة... سارة زوجة نتنياهو كان لها دور في صفقة وفاء الأحرار ارتباطاً بصديق العائلة الذي كان ينقل رسائل، عدا عن قناة غازي-غيرشون التي ذلّلت العقبات".

وقناة "غازي-غيرشون" كانت سرية خلفية غير رسمية، إذ كانت بين غيرشون باسكن المدير المشارك للمركز الإسرائيلي-الفلسطيني للبحوث والمعلومات، والقياديين في "حماس" غازي حمد، وأحمد يوسف.

وتؤكد مصدر "حماس  إن المحطة الأولى من الصفقة "يمكن أن تُنفَّذ، إذا ما استدعى الاحتلال تحريك الورقة لتنفيس الميدان. والحل أن تخرج الصفقة من دائرة الغموض".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها