آخر تحديث:20:08(بيروت)
الجمعة 10/07/2020
share

كاتدرائية آيا صوفيا..من متحفٍ الى مسجد

المدن - عرب وعالم | الجمعة 10/07/2020
شارك المقال :
كاتدرائية آيا صوفيا..من متحفٍ الى مسجد © Getty
وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، الجمعة، قراراً رئاسيا بشأن تحويل إدارة شؤون كاتدرائية "آيا صوفيا" في إسطنبول إلى رئاسة الشؤون الدينية، تمهيداً لتحويلها إلى مسجد، بعدما ألغت المحكمة الإدارية العليا في تركيا قراراً سابقاً قضى بتحويل "آيا صوفيا" من مسجد إلى متحف.

وفي 2 تموز/يوليو الجاري، استمعت المحكمة إلى الأطراف المعنية، في إطار قضية رفعتها جمعية معنية بحماية الأوقاف التاريخية، لإلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934 الخاص بتحويل "آيا صوفيا" إلى متحف. وعقب الانتهاء من النظر في القضية، قررت الغرفة العاشرة في المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، إلغاء قرار مجلس الوزراء.

وأشارت المحكمة في قرارها إلى امتلاك "وقف السلطان محمد الفاتح" ل"آيا صوفيا" وتقديمه كجامع في خدمة الشعب. وأوضحت أن الحقوق والممتلكات غير المنقولة التابعة للوقف الخاضعة للحماية منذ زمن طويل لا تشكل عائقاً أمام استخدامها من قِبل المجتمع الذي قُدمت له.

وأضافت أنه تم التوصل إلى نتيجة بأنه لا يمكن من الناحية القانونية استخدام "آيا صوفيا" بغير صفة مسجد الواردة في وثيقة الوقف أو تخصيصها لأغراض أخرى.

وكاتدرائية "آيا صوفيا" تحفة معمارية شيدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوجون أباطرتهم فيها. وقد أُدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، وتعدّ واحدة من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول.

وبعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في 1453، تم تحويلها إلى مسجد في العام نفسه، ثم إلى متحف في عام 1935 بقرار من رئيس الجمهورية التركية الفتية حينذاك مصطفى كمال أتاتورك بهدف "إهدائها إلى الإنسانية".

 وإثر صدور القرار، اعتبرت الحكومة اليونانية أن قرار القضاء التركي "استفزاز للعالم المتحضر".

وقالت وزيرة الثقافة اليونانية لينا مندوني في بيان، إن "النزعة القومية التي يبديها الرئيس إردوغان تعيد بلاده ستة قرون إلى الوراء". وأضافت أن "قرار اليوم، الذي جاء نتيجة الإرادة السياسية للرئيس أردوغان، استفزاز صريح للعالم المتحضر الذي يعترف بالقيمة الفريدة والطبيعة المسكونية لهذا المعلم الأثري".

من جهتها عبرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الجمعة، عن أسفها لعدم إصغاء القضاء التركي إلى "مخاوف ملايين المسيحيين"، وسماحها بتحويل كنيسة آيا صوفيا السابقة في إسطنبول إلى مسجد. ونقلت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" عن المتحدث باسم الكنيسة فلاديمير ليغويدا قوله: "نلاحظ أنه لم يتم الإصغاء إلى مخاوف ملايين المسيحيين".

وفي نهاية حزيران/يونيو، قال البطريرك المسكوني بارثولوميو، وهو الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم، إن "تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيثير غضب ملايين المسيحيين حول العالم" وسيتسبب في "شرخ" بين الشرق والغرب. ويتخذ البطريرك بارثولوميو من إسطنبول مقراً له.

ورأت مجلة "إيكونومست" في تقرير حول "آيا صوفيا" أن أردوغان كان صاحب الكلمة الآخيرة في القرار، معتبرة أنه "يلعب على حبل السياسة والدين". وأضافت أن أردوغان كان مصمماً على المضي قدماً في الخطوة لإرضاء قاعدته الإسلامية القومية.

وأشار التقرير إلى ما قاله أردوغان العام الماضي حول المتحف، إذ اعتبر أنه كان "خطأً كبيراً جداً" استخدام المبنى كمتحف، واقترح الشهر الماضي إقامة الصلوات الخمس في المتحف في 15 تموز/يوليو بالتزامن مع ذكرى الانقلاب الفاشل ضده.

ورأت المجلة أن أردوغان يحتاج إلى صرف الانتباه عن الاقتصاد، ويستعد الآن للركود الثاني، وهو يريد أن يعكس دفة الدعم المتضائل الذي لا يزال يحظى به حزبه في استطلاعات الرأي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها