آخر تحديث:11:20(بيروت)
الأحد 28/06/2020
share

قناة اتصال فلسطينية-أميركية خلفية:الضمّ ضِمن "تبادل أراضٍ"

أدهم مناصرة | الأحد 28/06/2020
شارك المقال :
قناة اتصال فلسطينية-أميركية خلفية:الضمّ ضِمن "تبادل أراضٍ" © Getty
علمت "المدن" من مصدر سياسي واسع الإطلاع بوجود قناة اتصال خلفية بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية، جرى خلالها تبادل الرسائل حول خطوة "الضم" الإسرائيلية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وأفاد المصدر الذي يقيم في أراضي 48 أن ثلاثة أكاديميين فلسطينيين لهم علاقة بالعمل السياسي جلسوا مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في فندق "الملك داود" بمدينة القدس حينما زار إسرائيل منتصف الشهر الماضي، وذلك بإيعاز من رئيس السلطة محمود عباس. وتم خلال اللقاء نقل رسالة من القيادة الفلسطينية وتسلم رسائل من واشنطن.

وحسب المعلومات المتوفرة، فقد طرح بومبيو خلال اللقاء في فندق "الملك داود" أسئلة عديدة على القيادة الفلسطينية عبر قناة الاتصال المذكورة "غير المباشرة"، أبرزها "لو تأجل الضم، ما هي الخطوة من قبلكم.. ماذا تريدون؟..هل تذهبون للمفاوضات؟".

ويضيف المصدر أن "المسؤولين الأميركيين يرفضون رعايات دولية اخرى.. بل دوراً أميركيا حصرياً". ويرى المصدر السياسي أن فتح خطوط الاتصال الخلفية بين السلطة وأميركا مهم؛ لأنه لا يمكن أن تكتفي القيادة الفلسطينية بالرفض وإغلاق خطوط الإتصال، داعياً إياها إلى "المناورة" المرفقة بتحرك شعبي واسع على الأرض. وتابع: "العالم مبني على فتح خطوط اتصال ومشاركة وضغط.. يجب أن يحدث حراك".

يأتي هذا الكشف، فيما ذكرت قناة "كان" الإسرائيلية أنه قبيل النقاش الذي كان في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بشأن خطة "الضم"، كانت محاولة لإجراء مكالمة من قبل وزير الخارجية الأميركية مع محمود عباس، إلا أن الأخير رفض.

ورفض عباس سابقاً استقبال أي مسؤول أميركي واعتمد منذ توتر العلاقة السياسية مع إدارة ترامب، على خطوط الإتصال غير المباشرة مع الأميركيين، بجانب التي كان يجريها رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج مع المسؤولين الأميركيين وخاصة المستويات الامنية في واشنطن.

في السياق، يتواجد آفي بريكوفيتش، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إسرائيل منذ الجمعة، وذلك قبل أيام من موعد الضم الإسرائيلي المتوقع لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة. ويرافق بريكوفيتش عضو لجنة رسم الخرائط الإسرائيلية-الأميركية سكوت فيث.

ويدور النقاش الأميركي-الإسرائيلي، حول مقترحات بشأن المساحات التي سيتم "ضمّها" لإسرائيل، لكن لم يتم حسم أي منها حتى اللحظة، وسط توقع أن يؤجل اتخاذ القرار النهائي لأيام إضافية بالرغم من إمكانية حسمه الأربعاء.

ومن بين المقترحات التي يناقشها المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون الآن، ضم مستوطنات تندرج في مخطط "القدس الكبرى" (E1)، ويتم الحديث عن "معاليه أدوميم" و"غوش عتصيون"، فيما تطرق البعض إلى ضم "معالي أدوميم" و"بيت ايل". وهناك مقترح آخر يقضي بتقديم مسودة "قانون الضم" للكنيست ولكن سيتم تأجيل المصادقة عليها.

وأكد قيادي فلسطيني في رام الله ل"المدن"، وجود محاولة أميركية-إسرائيلية لتسويق ضم بعض المستوطنات في الضفة الغربية وليس كلها، في إطار مبدأ "تبادل الأراضي" الذي اتاحه الإطار التفاوضي الفلسطيني-الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكذلك البند الذي ينص عليه في صفقة "القرن" الأميركية.

ويعني هذا، أن تحصل السلطة الفلسطينية على مساحات من مناطق قرب قلقيلية وشمال جنين مقابل ضم "معاليه أدوميم".. وهكذا بالنسبة لضم مستوطنات وأراضٍ أخرى، وفقاً لمفهوم "تبادل أراضٍ على مبدأ المساواة بالقيمة والمقدار".

لكنّ جولات التفاوض السابقة أظهرت أن نسبة تبادل الأراضي وقيمتها كانت دائماً مثار رفض وتعنت إسرائيلي.. ففي جولة التفاوض الفلسطيني-الإسرائيلي في عهد ايهود اولمرت عام 2008، رفض رئيس السلطة التبادل على أساس نسبة 0.9 في المئة كما اقترح أولمرت، بيدَ أنه قبل على أساس نسبة 3.9 في المئة.

في المقابل، تتحدث صفقة ترامب عن نسبة أعلى من أراضي 48 ضمن "تبادل الأراضي"، لكن مصادر "المدن" المطلعة على جلسات التفاوض السابقة توضح أن "نسبة ترامب" غير منطقية، كما أن اسرائيل نفسها لا تقبل بذلك.. ولذلك فإن مخطط "الضم" سيقلل النسبة.

ويفيد مصدر مطلع على جولة التفاوض أيام أولمرت ل"المدن"، أن خريطة أولمرت بشأن تبادل الأراضي، تحدثت عن شمال الضفة الغربية بما يطال مناطق في بيسان، إضافة إلى مناطق 48 القريبة من قلقيلية، وشرق قطاع غزة وجنوب القدس ما يشمل منطقة الولجة.

ويتركز الحوار الأميركي-الإسرائيلي على كيفية إخراج خطوة "الضم" لتكون "جزئية" وبما يمنع "العقوبات الاوروبية"، وسط حديث عن دور "مهم" لوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس ل"تلطيف الضم" وألا يشمل غور الأردن؛ لاعتبارات أمنية وكذلك خشية على العلاقات مع الأردن.

ووفق مصادر "المدن"، فإن تلويح نتنياهو بالذهاب إلى الإنتخابات إذا ما رفض غانتس "قرار الضم" يبدو مجرد محاولة شكلية؛ لأن المؤشرات تبين أن قيادات في حزب "ليكود" الذي يتزعمه نتنياهو غير متحمسة للإنتخابات في هذا الوقت، وهذا ربما يشكل دافعاً آخر للوصول إلى "ضم متفق عليه بين الليكود وأزرق أبيض" حمايةً للحكومة الائتلافية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها