آخر تحديث:10:40(بيروت)
الأربعاء 17/06/2020
share

المفتي حسون خارج الاضواء:شبهات فساد..والبدائل حاضرة

خالد الخطيب | الأربعاء 17/06/2020
شارك المقال :
المفتي حسون خارج الاضواء:شبهات فساد..والبدائل حاضرة
أثار غياب مفتي النظام السوري الشيخ أحمد بدر الدين حسون، عن المشهد الديني والمناسبات الرسمية خلال الأشهر القليلة الماضية تساؤلات عديدة بين السوريين، موالاة ومعارضة، حول مصيره ومستقبله في منصبه، بعد تداول معلومات تحدثت عن تورط أبنائه في قضايا فساد مالي، واعتقال أمن النظام أفراداً من عائلته، وعن العلاقة التي تربط عائلة الشيخ حسون برجل الأعمال رامي مخلوف.

وبدا ظهور الشيخ حسون منذ بداية العام 2020 أقل من المعتاد، وعلى غير العادة، لم تكن له مشاركة فعلية في الاحتفالات التي تلت سيطرة قوات النظام والمليشيات الموالية على مناطق واسعة في ريفي حلب وإدلب خلال شباط/فبراير، ولم ينشر الفريق الإعلامي المرافق للشيخ حسون في الفترة ذاتها الكثير عن تحركاته، وركزت المواد التي نشرها الفريق على الدروس والخطب المسجلة التي ألقاها سابقاً، وغالبها في جامع الروضة بحلب، والذي خطب فيه لسنوات قبل اندلاع الثورة السورية في العام 2011.

لكن ظهور حسون بشكل فردي في مسقط رأسه، بلدة ياقد العدس، شمالي حلب، كان رداً على عدم السماح له بالظهور في وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام لينفي المعلومات المتداولة حول منصبه ومصير أفراد من عائلته.

ورافق الشيخ حسون في جولته على ريف حلب التي بدأها قبل يومين، قادة وعناصر من "فيلق المدافعين عن حلب" المدعوم من "الحرس الثوري الإيراني". وأوضح الفيلق، وهو الجهة الوحيدة التي نقلت صور الزيارة، أن الشيخ حسون " قام بجولة في المنطقة للوقوف على الوضع الخدمي والمعيشي في القرى التي حررها الجيش السوري مؤخراً".

غياب الشيخ حسون عن المشهد الديني مؤخراً قابله ظهور أوسع لوزير الأوقاف في حكومة النظام الشيخ محمد عبد الستار السيد، والمشايخ المقربين منه في مديريات الأوقاف الموزعة على المحافظات، أهمها حلب ودمشق. ولم يعد للشيخ حسون مهام ليقوم بها بعد أن سلبت وزارة الأوقاف معظم مهام المفتي، وبالتحديد بعد إصدار المرسوم الرئاسي رقم 16 المنظم لعمل الوزارة في سوريا أواخر العام 2018، وبذلك أصبح منصب المفتي منصباً فخرياً.

منح المرسوم 16 لوزارة الأوقاف صلاحيات أوسع مكنت الوزير من إنشاء عدد من الدوائر والمؤسسات الرسمية الملحقة بالوزارة، أهمها "المجلس العلمي الفقهي في سوريا" و "الفريق الديني الشبابي" الذي يتزعمه نجل السيد، الشيخ عبد الله السيد، و"مركز إرشاد التأهيلي التخصصي". وتولى "المجلس الفقهي" مهمة إصدار الفتاوى، كان آخرها مجموعة الفتاوى الخاصة بإغلاق المساجد وإيقاف الصلوات والزكاة وغيرها من الفتاوى التي صدرت خلال أزمة الوباء كورونا المستجد.

يبدو أن الشيخ حسون وحتى وقت قريب كان غير مهتم بتنامي صلاحيات الوزير السيد، والمشايخ المقربين منه في الوزارة والمديريات التابعة لها، ولم يشكل ذلك خطراً على منصبه ومصالحه، ولم يكن ذلك يؤثر فعلياً على دوره كمفتي حذق وطليق اللسان لطالما استفاد منه النظام منذ بداية الاحتجاجات في سوريا في العام 2011 ليشرعن له سلوكه الأمني والعسكري الذي مارسه ضد الثورة. وساهم بترويج وصف "الإرهاب الإسلامي السلفي"، في كل مناسبة وظهور إعلامي في الفترة الممتدة من العام 2011 وحتى 2019.

في الغالب، لم يعد لدى الشيخ حسون اليوم، خدمات يمكن أن يقدمها للنظام، ومهمته قد انتهت، ولم يعد وجوده في منصبه مناسباً لظروف المرحلة المقبلة والتي رفع شعارها مسؤولون في النظام مبكراً، مرحلة "الصمود والصبر" في إشارة للمواجهة المفترضة مع قانون "قيصر".

وقد تكون المعلومات المتداولة حول اعتقال أبنائه والعلاقة التي تربط عائلته برجل الأعمال، رامي مخلوف، غير صحيحة، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مقدمة لإقالته من منصبه لاحقاً، إذ تشير مصادر بأن النظام ليس بعيداً عن التورط في في حملة التشهير التي يتعرض لها حسون مؤخراً.

الباحث في مركز جسور للدراسات، عرابي عبد الحي، قال ل"المدن"، إن "غياب حسون خلال الأشهر الأخيرة كان لافتاً، في 6 حزيران/يونيو زار وفد كبير من المشايخ ووزير الأوقاف من مختلف المحافظات السورية ضريح حافظ الأسد في القرداحة ولم يكن المفتي بينهم. ولا وجود له في المجلس الفقهي، ويبدو أن تجاهله إعلامياً سياسة مقصودة وقد تكون مقدمة منطقية لإقالته".

وحول علاقة عائلة حسون برامي مخلوف، قال عبد الحي إن " ملهم حسون، وهو أحد أبنائه، تربطه بشركات رامي مخلوف علاقات مالية واقتصادية، وبالتالي غضب النظام على مخلوف قد يتوسع ليشمل كل المقربين والمرتبطين به بعلاقات تجارية ومالية".

وبحسب عبد الحي، فإن فرضية إقالة النظام للشيخ حسون من منصبه واردة جداً، "فالنظام يعيش الآن مرحلة مختلفة بكامل تفاصيلها على المستوى الداخلي والخطاب الديني، لم يعد لخطاب حسون فيها منفعة، والبديل عنه يجب أن يكون ذو مرجعية علمية جيدة، وطليق اللسان، وصاحب ولاء مطلق للنظام".

هناك مرشحون كثر للحصول على منصب المفتي في حال أقصي عنه الشيخ حسون، أبرزهم، الشيخ حسام فرفور، وهو من أشهر مشايخ دمشق، يليه الشيخ توفيق البوطي، والشيخ عدنان أفيوني، وفي حلب هناك الشيخ محمود عكام، وهو يشغل منصب مفتي حلب، و قريب من السلطة، والأجهزة الأمنية، هؤلاء المرشحين يناسبون ظرف المرحلة القادمة التي سيعيشها النظام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها