آخر تحديث:12:02(بيروت)
السبت 13/06/2020
share

إسرائيل وقانون "قيصر": المهم إيران وليس الأسد

أدهم مناصرة | السبت 13/06/2020
شارك المقال :
إسرائيل وقانون "قيصر": المهم إيران وليس الأسد
تراقب إسرائيل باهتمام بالغ التطورات الاقتصادية الأخيرة في سوريا خاصة الإنخفاض الحاد في الليرة السورية المتهاوية قبيل أيام من تطبيق القانون الأميركي المسمى "قيصر" الذي يسمح بتوسيع العقوبات المفروضة على النظام السوري.
الحال، أن نظرة إسرائيل إلى قانون قيصر لا تخلو من الازدواجية ، وهي لا تخفي في أروقتها الضيقة وجود مصلحة لها من قانون "قيصر" مختلفة عن الإدارة الأميركية.

وتقول محللة الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية سيمدار بيري، في مقالها، إن الغرض من القانون إلحاق الأذى بشركات دولية ورجال أعمال أجانب يتعاونون اقتصادياً مع سوريا، والمسّ بالقيادة العسكرية-الاقتصادية في دمشق، لكنها اعتبرت أن الرئيس دونالد ترامب أبقى مخرجاً لروسيا عندما أبدى استعداد واشنطن للتراجع عن الخطة إذا أمسكت موسكو بزمام الأمور وقادت سوريا إلى مفاوضات "حقيقية" لمصلحة سكانها الذين يعيش نحو 80 في المئة منهم حالياً تحت خط الفقر... وكأنّ ترامب قصد الضغط على روسيا أيضاً من خلال القول إن مصالحها ستنهار إذا لم تستجب لمفاوضات جدية تؤول إلى حل سياسي في سوريا يراعي المصلحة الأميركية.

وتطرقت سميدار إلى التباين بين الإدارتين الأميركيتين السابقة والحالية إزاء جدوى القانون والفئة الأكثر تضرراً في سوريا، فبينما انساق الرئيس السابق باراك أوباما إلى رأي مستشاريه الذين رأوا أن القانون سيُلحق الضرر قبل كل شيء بمواطني سوريا وليس بالقيادة، سارع الرئيس دونالد ترامب إلى تبني قانون "قيصر"، ثم وقعه في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وتوضح سيمدار صلاحيات الحكم لدى النظام السوري: الأسد هو الحاكم السياسي، شقيقه الأصغر ماهر يسيطر على الجيش، وابن خاله رامي مخلوف يحتفظ بأكثر من 60 في المئة من اقتصاد سوريا ويُجري الصفقات مع العالم الخارجي.

بيدَ أنّ الدوائر الإستراتيجية في تل أبيب ليست متحمسة كثيراً لتحقيق غاية "قيصر" الكاملة التي يريدها ترامب.. فإسرائيل أدخلت في وقت مبكّر إلى سر الخطة الأميركية، وأبدت عدم اكتراث وعدم إزعاج لترامب في تطبيق القانون. في هذا الإطار، من المفيد تذكّر الرسالة التي حملها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال زيارته الأخيرة إلى تل ابيب، والمتعلقة بالامتناع عن التعاون الاقتصادي مع الصين. إسرائيل تبتعد عن الشركات الدولية التي تستهدفها واشنطن بسبب علاقاتها مع سوريا.

وذهبت أقلام إسرائيلية إلى القول "إن ترامب هو الذي أدخلنا عن قصد في قضية العقوبات الجديدة على سوريا. لكن لا يهم إسرائيل إذا بقي بشار الأسد في السلطة ما دام تحت (الجزمة) الروسية. (الجزمة) الثانية الإيرانية تقلقها أكثر بكثير. تعمل الطائرات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في داخل سوريا. الأسد لا يزعج. هذا جزء من اللعبة"، وفق صحيفة "يديعوت احرونوت".

بالنسبة إلى إسرائيل، هذه مقاربة منفردة: "ما دام الجيش السوري لا يفتح جبهة مباشرة، يجب عدم التدخل. فليصدع ترامب رأسه".

بكل الأحوال، لم يختلف مركز "القدس للشؤون العامة والسياسة" الإسرائيلية في شرح غاية قانون "قيصر" الهادفة إلى شل الاقتصاد السوري، لكن التباين تمحور حول ماهية الهدف النهائي من العقوبات المنتظرة.

وفي السياق، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي بن مناحيم، أن بشار الأسد دخل في مرحلة صعبة سيضطر فيها إلى مواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور وعقوبات أميركية، بينما نزاعه مع ابن خاله رامي مخلوف في ذروته.

ويستعرض بن مناحيم ما جرى في الأيام الأخيرة، من تدهور في سعر صرف الليرة السورية مرة أُخرى وارتفاع سعر الدولار، موضحاً أن تأرجح سعرها في الأسابيع الأخيرة كان بسبب الخلاف بين عائلة الأسد وعائلة مخلوف، لكن التدهور في سعر الليرة في آخر أسبوع رُبط بقرب تطبيق قانون "قيصر" الأميركي.

وتشدد إسرائيل على أن قانون قيصر" الذي تعرّفه ب "قانون الدفاع عن المدنيين السوريين" يتيح فرض عقوبات على نظام بشار الأسد وكل من يتعاون معه، أي إيران وروسيا، ومعهم حزب الله اللبناني.

ولأنّ لبنان ليس ببعيد عن "قيصر"، ترى إسرائيل أنّ لبنان يقف بين "المطرقة والسندان"، وذلك مع ورود تلميحات مكثفة أرسلتها واشنطن إلى شركات اقتصادية في بيروت تتعاون مع مخلوف ووكلاء الأسد.. وتقول إن "رئيس الحكومة اللبنانية ألغى زيارة رسمية الى الأسد من دون توضيح. فآخر شيء بحاجة إليه الآن هو الاشتباك مع ترامب"، بحسب الإعلام العبري.

ولعلّ سؤال الصحافة الأبرز في إسرائيل مفاده: "هل سيصمد بشار الأسد أمام القانون؟". ثم تجيب: "جهاتٌ أميركية تقدّر أنه سيكون له تأثير كبير في الخطوات التي سيعلنها بشار الأسد، وسيضعف كثيراً حكمه". غير أنّ قراءات إسرائيلية أخرى تقول إن لدى النظام السوري وإيران خبرة في تجاوز هذه العقوبات، مشيرة إلى ثغرة تمكنهما من ذلك، وتتمثل بوجود جسر بري بين إيران ولبنان يمر بالعراق وسوريا، وهو ما يسمح بتهريب أموال نقدية وبضائع.

وتخلص إسرائيل إلى الاستنتاج بأن "بقاء الأسد الذي يريد الحصول على دعم من إيران وروسيا في الحكم، مرتبط أيضاً بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها