آخر تحديث:10:56(بيروت)
الأحد 31/05/2020
share

ربط مناطق "قسد" والنظام..ضمان المصالح المتبادلة برعاية روسية

خالد الخطيب | الأحد 31/05/2020
شارك المقال :
ربط مناطق "قسد" والنظام..ضمان المصالح المتبادلة برعاية روسية افتتاح طريق الرقة-حلب يربط مناطق قسد بمناطق النظام (انترنت)
تتواصل المساعي الروسية لربط مناطق شرقي سوريا الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية "قسد" مع باقي مناطق سيطرة النظام السوري. وأشرفت الشرطة العسكرية الروسية على تأمين عدد من الطرق البرية، والمعابر المائية بين النظام و"قسد" على نهر الفرات.

ومن المفترض أن يتم في المرحلة الأولى ربط 6 محافظات سورية براً هي: الرقة، دير الزور، الحسكة، حلب، حمص وحماة. وفي مرحلة لاحقة يمتد الربط البري إلى الساحل والجنوب السوريين بالشبكة الطرقية الرسمية، الأسهل وبمسافة أقل.

وقد بدأت روسيا عملياً بتطبيق الخطة المفترضة لربط مناطق الجزيرة والشرق السوري بمناطق سيطرة النظام الأخرى منتصف أيار/مايو، وتمكنت في 23 أيار من تشغيل الطريق "أم-4"، الحسكة-حلب، بعد أن توصلت مع تركيا لتفاهمات لحماية الطريق في الأجزاء التي تشرف عليها الفصائل المعارضة المتمركزة في منطقة "نبع السلام" شرقي الفرات.

طريق حلب-الرقة
افتتح السبت، الطريق الواصل بين الرقة وحلب، بعد توقف دام لأكثر من ثماني سنوات إثر خروج المناطق على جانبيه في ريفي حلب والرقة عن نطاق سيطرة قوات النظام بداية العام 2013، لصالح المعارضة السورية في السنوات الأولى ومن ثم تنظيم "داعش"، وبرغم سيطرة النظام على مناطق جنوبي الرقة (بادية الرقة جنوبي الفرات) وطرد التنظيم في العام 2017 إلا أن افتتاح الطريق تأخر حتى الوقت الحالي وذلك بسبب تقاسم السيطرة على محافظة الرقة مع "قسد" التي تسيطر على مركز المحافظة شمالي الفرات، وعدم ثبات خريطة السيطرة بين الطرفين، بالإضافة إلى صعوبة تأمين الطريق خلال الفترة الماضية والانتشار الكثيف لقوات النظام والمليشيات الموالية على جانبيه وصولاً إلى حلب.

وأشرفت الشرطة العسكرية الروسية في الوقت نفسه على افتتاح المعبر النهري (معبر البو عاصي/شعيب الذكر) بين مناطق النظام جنوبي الرقة (جنوب الفرات) ومناطق "قسد" شمالاً، المعبر يقع غربي مدينة الطبقة، والذي سيعبره سكان الرقة وشمالي الفرات عموماً للوصول إلى الطريق المتجه نحو حلب.

وقال الناشط الإعلامي، عبد اللطيف محمد، ل"المدن"، إن " فتح طريق الرقة-حلب سيسهم في حل مشكلة المواصلات والتنقل بالنسبة للمسافرين بين الرقة وريفها الغربي من جهة وبين الرقة وحلب والمحافظات السورية الأخرى من جهة ثانية، وكذلك تسهيل حركة التبادل التجاري والاقتصادي بين قسد والنظام. سنشهد كثافة في التبادلات بين الطرفين ولكنها ستكون علنية هذه المرة بعد أن كانت عن طريق معابر التهريب وتجري في السر عبر تجار وسطاء مثل القاطرجي وآخرين مقربين من الفرقة الرابعة والمليشيات الإيرانية".

فوائد مشتركة للنظام وقسد
لم تنقطع علاقات النظام و"قسد" خلال السنوات القليلة الماضية، وحافظ النظام على تواجده الأمني والعسكري في القامشلي والحسكة وازداد نفوذه أكثر نهاية العام 2019 بدعمٍ روسيٍ بعدما انتشرت قواته في أكثر من منطقة في أرياف حلب والحسكة والرقة بالاتفاق مع "قسد" لمواجهة المعارضة المدعومة من تركيا.

وخلال الفترة ذاتها كان التبادل التجاري وحركة العبور مستمرة عبر ممرات غير رسمية، وتأثرت التبادلات في بعض الأحيان بسبب الضغط الأميركي، لكنها لم تنقطع كلياً. للنظام مصلحة كبيرة في تشغيل الطرق بين الشرق والداخل السوري، مصالح سياسية واقتصادية وأمنية ول"قسد" أيضاَ مجموعة مصالح، ومن الضروري بالنسبة لها التعاطي بإيجابية مع المطالب والمصالح الروسية لتحقيق مصالحها، على الأقل وفق المحددات والسقف الذي تحدده لها حليفتها الولايات المتحدة الأميركية.

رئيس مجلس محافظة الرقة السابق (التابع للمعارضة)، سعد الشويش، قال ل"المدن"، إن "روسيا تعمل على ربط قسد شرقي سوريا بمختلف مناطق سيطرة النظام. كل الطرق ستكون مفتوحة أمامها بمساعٍ روسية، والولايات المتحدة تعرف حجم العلاقات العضوية التي تربط قسد بالنظام".

وأضاف "أعتقد أن فتح الطرق يفيد قسد بالدرجة الأولى، والنظام ثانياً من ناحية تخفيف الأثار التي من المفترض أن تنتج عن تطبيق العقوبات الأميركية الواردة في قانون قيصر. فالطرق السهلة والأمنة تضمن وصول الخيرات من مناطق الثروة شرقي سوريا الى معاقل النظام الأمنية في الساحل ودمشق، ثروات زراعية ونفطية وغيرها كما تضمن له بقاء النفوذ الأمني في مناطق ما تزال خارجة عن سيطرته شكلياً".

وزير المالية والاقتصاد في "الحكومة السورية المؤقتة"، عبد الحكيم المصري، قال ل"المدن"، إن "المساعي الروسية تهدف بالدرجة الأولى إلى مساعدة نظام الأسد. فتح الطرق يوطد العلاقة بين النظام وقسد قبل تطبيق قانون قيصر، وبالتالي ضمان تدفق الثروات نحو مناطق سيطرة النظام".

وأضاف أن "القسم الأكبر من الثروات الزراعية والباطنية يقع ضمن مناطق سيطرة قسد. وهي تسيطر على 80 في المئة من النفط السوري". وتابع: "تريد روسيا من خلال مساعيها بفتح الطرق، أن تقول بأن النظام استعاد السيطرة والنفوذ على القسم الأكبر من الأراضي السورية، وباتت الطرق أمنة وحركة المسافرين والقوافل التجارية تسير بسلاسة، وجميعها أوراق قوة تحاول روسيا أن يحوزها النظام لتقويته بالشكل الذي يخدم مصالحها على المدى البعيد".

تنافس روسي أميركي؟
يدور الحديث عن تنافس روسي-أميركي في الجزيرة السورية وشرقي الفرات، وأن فتح الطرق برعاية روسية وربط مناطق "قسد" بمناطق سيطرة النظام يمكن أن يندرج في إطار التنافس المفترض بين الجانبين.

ويستشهد أنصار فرضية التنافس بعدد من الصدامات والتطورات الميدانية منذ بداية العام 2020 وتغيرات الموقف الأميركي المفاجئة من ناحية إعادة الانتشار وزيادة الدعم المقدم ل"قسد" في المنطقة، في حين يرى طيف من المعارضة السورية أن التحركات الروسية في مناطق "قسد" شرقي الفرات لا تتم إلا برضى أميركي ووفق رؤية مشتركة بينهما، ولولا الرضى الأميركي لما استطاعت روسيا افتتاح الطرق وإعادة تشغيلها وربط المناطق السورية في الشرق الأقصى بمناطق النظام، وبالتالي فإن فرضية التنافس تبدو مستبعدة.

الناشط السياسي وعضو المكتب السياسي في "لواء السلام" التابع للمعارضة، هشام سكيف، قال ل"المدن"، إن "روسيا تسعى إلى تحديد مناطق نفوذها استعداداً للمرحلة القادمة التي ربما تشهد صفقة تقاسم بين الأطراف الفاعلية في سوريا ورسم الحل النهائي، وبالتالي خطة فتح الطرق وغيرها من المساعي هي لجمع المزيد من أوراق القوة قبل الجلوس على مائدة الحل والتقاسم المفترض".

وأضاف سكيف أن "موسكو ترغب، وعبر محسوبين عليها مثل آلدار خليل القيادي في قسد، أن تحقق مكاسب سريعة ولو شكلية، وتضيف هذا كله الى طاولة مفاوضات قادمة لا محالة". وقال إنه لا يمكن "اعتبار التحركات الروسية جزءاً من التنافس مع الأميركي شرقي الفرات، لأن موسكو أقل من هذه الفرضية حتى الآن وتحركاتها لا تؤثر على النفوذ والانتشار الأميركي".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها