آخر تحديث:18:34(بيروت)
الأحد 31/05/2020
share

إسرائيل تمهد لضم الغور بأوامر الاخلاء..و"نيويورك تايمز" تحذر

المدن - عرب وعالم | الأحد 31/05/2020
شارك المقال :
إسرائيل تمهد لضم الغور بأوامر الاخلاء..و"نيويورك تايمز" تحذر © Getty
كشفت صحيفة"هآريتس" عن وجود تطابق كبير بين أوامر الإخلاء الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لأراضي الفلسطينيين، وبين خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن.
وقالت في تقرير إن "تحليل أوامر الإخلاء الصادرة عن الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية ما بين 2005 و2018، يظهر أن إسرائيل طلبت إخلاء مناطق أكثر في الغور من أي مكان آخر".

ولفتت إلى أن هذه النتائج، هي جزء من "بيانات ستنشر الأسبوع القادم في تقرير "ضربة دولة" لمنظمات "سديه" و "كيرم نبوت" المرتكزة على 670 أمراً للإخلاء". وأشارت إلى أن "تحليل أوامر الإخلاء أظهر أن المنطقة الأكبر التي يتم التطرق إليها توجد في غور الأردن، وهي 5 آلاف دونم من بين ال125000 دونم".
 
وذكر درور إيتكيس من جمعية "كيرم نبوت"، أن "نتائج التحليل، تؤكد أن هناك تطابقاً واضحاً جداً بين المناطق التي تستثمر فيها إسرائيل جهوداً كثيرة منذ سنوات من أجل ضم فعلي للمنطقة، وبين عدد الأوامر وحجمها".
وبيّنت الصحيفة، أن "أوامر الإخلاء هذه لا تتعلق بالبناء غير القانوني، بل باقتحامات زراعية أو تمهيد الأرض للبناء، وعدد منها يتعلق بالبناء، ومعظم المناطق التي تغطيها موجودة في مسح لدراسة إمكانية الإعلان عنها كأراضي دولة أو أراضٍ لم يتم بعد إجراء عملية فحصها".

وفي السياق، نقلت الاذاعة الإسرائيلية عن مصادر في حزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، أن تمرير قانون ضم الأراضي في الضفة الغربية بصورة أحادية، سيؤدي إلى انفراط عقد التحالف الحكومي.
وقالت المصادر إن "الاتفاق الائتلافي يلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتشاور مع غانتس قبل الإقدام على تمرير القانون"، مشيرة إلى أنه "إذا أصر نتنياهو على تمرير القانون بشكل أحادي الجانب فإن غانتس، الذي يشغل منصب وزير الدفاع، سينسحب من الائتلاف الحكومي وسيعود إلى المعارضة".

ولفتت المصادر إلى أن "نتنياهو لا يريد الذهاب إلى انتخابات رابعة، علما بأنه لم يفلح في حسمها 3 مرات في الماضي، كما أن الوقت بات ينفد منه لإنهاء ملفه الجنائي أمام القضاء قبل التناوب على رئاسة الوزراء، والإ فإنه قد يواجه عقوبة السجن، وبالتالي فإنه يعي جيداً خطورة أي خطوة تهدد الائتلاف، ما سيدفعه للحفاظ عليه".
وقالت مصادر في الليكود إن "المادة 29 من الاتفاق الائتلافي تنص على منح رئيس الوزراء حرية التصرف في ما يتعلق بمسألة الضم، وأنه ينوي أن يقوم بذلك وفقاً للجدول الزمني المحدد، أي في مطلع تموز/يوليو المقبل، وسيتم تمرير القانون بإجراء سريع".
في غضون ذلك نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" افتتاحية حذرت فيها من ضم الضفة الغربية ورأت أن العملية ستحول مناطق الفلسطينيين إلى مناطق ممزقة، غير مستقرة وتهدد باندلاع انتفاضة جديدة، مشيرة إلى إنها انتهاك وقح للقانون الدولي.
وقالت إن نتنياهو بعد نجاته من معركة سياسية استمرت عاماً، وإحتاج إلى ثلاث جولات انتخابية للتغلب عليها مع اجتياح وباء كورونا، أعلن أنه سيبدأ في الأول من تموز عملية ضم المستوطنات اليهودية وغور الأردن في الضفة الغربية، كما وعد في حملته الانتخابية. ورغم توسع المستوطنات خلال العقود الماضية ووضع غور الأردن تحت السيطرة العسكرية، فهناك أسباب تجعل من الضم الحقيقي فكرة سيئة.
وعلقت الصحيفة أن الضم سيحول الضفة إلى مجموعة ممزقة من المناطق غير المستقرة تهدد باندلاع انتفاضة دائمة. وقالت إن خطوة كهذه ستضعف دعم الحزب الديموقراطي الأميركي ودعم الشباب الأميركي لإسرائيل، وربما أدّت إلى زعزعة الاستقرار الذي تعيش فيه غالبية فلسطينية، وستؤدي إلى توتر علاقات إسرائيل الجديدة مع الدول العربية السنية، وقد تنهي التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وووفقاً للصحيفة، ستواجه إسرائيل مشكلة السيطرة على قطاع واسع من السكان من دون مواطنة، في حالة انهيار السلطة الفلسطينية بالعنف أو من خلال تظاهرات عارمة، مشيرة إلى أن نتنياهو يعتقد أن أسباب الضم تتفوق على هذه المخاطر. فخلال فترة حكمه وسّع من بناء المستوطنات بحيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل.

وذكرت افتتاحية "نيويورك تايمز"، أنه لم تحدث مفاوضات منذ عامين، وبالنسبة للمحافظين اليهود، فإن حل الدولتين الذي تقوم عليه هذه المفاوضات بات ميتاً. ولأنه في رئاسة الوزراء أكثر من أي من زعيم إسرائيلي آخر، ربما اعتقد نتنياهو أن التوسع في الضفة الغربية سيكون هو إرثه والقاعدة التي ستقوم عليها أية مفاوضات في المستقبل، وهو يعتقد أن الإدارة الأميركية التي منحته كل أمانيه: "سفارة أميركية في القدس، وعدم الاعتراض على الاستيطان، وسيادة على الجولان، ستعطيه موافقة على الضم".
وقالت الصحيفة إنه على المستوى السياسي، فإن الضم سيقوّي من موقفه وسط اليمين المتطرف، وسيضفي عليه عباءة البطل اليهودي عندما سيحضر أمام المحكمة في تموز/يوليو لمواجهة تهم الفساد، وهي سحابة ظلت تلاحق كل مناوراته السياسية.
وأشار التقرير أن ترامب لديه أسبابه واعتباراته لعدم معارضة الضم، منها قاعدته الإنجيلية التي تدعم بحماس ضم الضفة الغربية، وهي جزء مهم في إعادة انتخابه، ولهذا سيتردد ترامب بمواجهة نتنياهو حتى لو رغب بهذا، إلاّ أن إدارة ترامب لديها مصلحة في إبطاء عملية الضم، وهي خطة السلام التي أعلن عنها صهر ترامب، جاريد كوشنر. وهي خطة من جانب واحد تعطي إسرائيل كل الأرض، ورفضها الفلسطينيون الذين لم يكن لهم دور فيها.
إلا أن الخطة تتعامل مع التوسع الإسرائيلي ضمن خطة سلام، ويتلقى فيها الفلسطينيون تعويضات مالية كبيرة وتواصلاً مع مناطقهم المجزأة. ولذلك، فتحرك إسرائيلي من طرف واحد سيكون محرجاً لترامب الذي قدم نفسه بالرجل الحامل لمفاتيح السلام بحسب الصحيفة الاميركية.
و خلصت الصحيفة أنه لو كان نتنياهو معنياً بإرثه السياسي، فعليه التفكير أن ترامب قد لا يكون رئيسا في العام المقبل، وسيجد نفسه أمام عملية ضم من طرف واحد لا يعترف بها أحد، حتى أصدقاء وحلفاء إسرائيل المقربين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها