آخر تحديث:17:48(بيروت)
السبت 30/05/2020
share

روسيا تطالب بغنائم الحرب السورية:توسيع"ممتلكاتها"البرية والبحرية

عقيل حسين | السبت 30/05/2020
شارك المقال :
روسيا تطالب بغنائم الحرب السورية:توسيع"ممتلكاتها"البرية والبحرية © Getty
لم تمضِ سوى ثلاثة أيام على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسمية سفير بلاده في دمشق، الاثنين، كممثل خاص له في سوريا، حتى أتبع هذه الخطوة بمرسوم رئاسي، يفوض فيه وزارتي الدفاع والخارجية العمل مع النظام من أجل الاستحواذ على مزيد من المواقع في سوريا.

ووافق بوتين، في المرسوم، على اقتراح الحكومة الروسية التفاوض مع النظام على "تسليم ممتلكات غير منقولة ومناطق بحرية إضافية للعسكريين الروس في سوريا" بما يسمح بتوسع الاتفاقية المبرمة في آب/أغسطس 2015، بين موسكو ودمشق، بشأن نشر مجموعة من سلاح الجو الروسي في سوريا.

الاستقرار والاستثمار
ومنذ اللحظة التي صدر فيها قرار ترقية السفير الروسي في دمشق الكسندر يمنموف، ورغم تعدد قراءات السوريين لهذا القرار، إلا أن الكثيرين منهم أكد على البعد الاقتصادي له، بالإضافة طبعاً إلى ما يعنيه ذلك من رفع مستوى الهيمنة الروسية على سوريا.

والواقع أنه من دون تحقيق مزيد من الهيمنة لا يمكن لموسكو إشباع نهم شركاتها الاقتصادية في سوريا التي تنتظر بحماس لحظة هدوء المدافع للانقضاض على الفرص الاستثمارية الموعودة، فالثاني، أي الاستقرار، شرط للأول، أي الاستثمار، خاصة مع وجود "الحليف اللدود" إيران من جهة، والمراوغة التي ما انفك النظام يمارسها في اللعب على حبلي حليفتيه طهران وموسكو من أجل دفع أي ضغوط قد تمارس عليه لتقديم تنازلات في ملف الحل الديبلوماسي من جهة ثانية، فهو لا يمانع في تقديم كل ما يطلب منه لهما، اقتصادياً وسيادياً بطبيعة الحال، لكن بشرط عدم المساس بسلطته على السوريين، كما هو واضح.

تنظر موسكو إلى الوضع في سوريا على أنه إستقر بشكل عام، وقد أعلنت أكثر من مرة، وإن بشكل غير رسمي، انتهاء العمليات العسكرية الكبرى فيها، وقد باتت تركز كل التفكير والجهد، حسب رأيي الكثيريين، في العمل على جني الثمار الاقتصادية لتدخلها العسكري المباشر إلى جانب النظام عام 2015، وهو ما يتطلب تكريس الاستقرار الذي فرضته مع تركيا بنجاح حتى الآن، رغم أن ذلك لا يبدو متسقاً مع هوى النظام ورغبات إيران.

السياسي والقانوني
تقول مصادر في المعارضة ل"المدن" إن أكثر من مئة موقع عسكري ومنشأة حيوية واقتصادية سورية تضع روسيا اليد عليها حتى ما قبل صدور مرسوم بوتين الأخير، وأن موسكو لم تكن بحاجة لتعديل البروتوكول الموقع بينها وبين النظام عام 2015 لكي تطلق العنان من أجل الاستحواذ على هذا الكم من المواقع والقواعد، لكنها اليوم تسعى لقوننة هذه الهيمنة بما يعزز من حضورها السوري داخلياً وخارجياً.

هذا ما يؤكد عليه الضابط المنشق عن النظام وعضو هيئة التفاوض المعارضة، العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي يرى في تصريح ل"المدن"، أن روسيا بدأت تسرع من خطواتها من أجل جني المكاسب الاقتصادية لتدخلها العسكري في سوريا، وهذا يتطلب منها إسباغ الطابع القانوني الكامل على ما حققته وما تسعى إليه في هذا الصدد، ليس محلياً فقط، حيث عقود الآجار والاستثمار جميعها طويلة الأجل، بل وكذلك خارجياً، بحيث تعزز من موقعها التفاوضي مع الدول المتدخلة في الصراع السوري، سواء الولايات المتحدة أو تركيا أو حتى إيران، المنافسة لها على تقاسم الكعكة الاقتصادية السورية.

لكن إلى أي حد يمكن أن تنجح روسيا في قوننة هذه المكاسب وجعلها شرعية بالفعل؟ يرى القاضي حسين حمادة، وهو مستشار قانوني منشق عن النظام، أن ما ينطبق على أول عقد اقتصادي روسي في سوريا (عقد استثمار مرفأ طرطوس) ينطبق على المرسوم الأخير، والقاسم المشترك الأكبر بينهما هو البُطلان، بل إنه لا يمكن ايجاد صيغة قانونية للطموحات الاقتصادية في سوريا وفق منظومة القانون السوري الحالية.

وحسب حمادة، فإن المواد 14 و28 و128 تنص على عدم جواز استثمار أي من الأصول الثابتة (العقارات) المملوكة للدولة من قبل أي جهة أخرى، بينما يتحدث مرسوم بوتين الأخير عن التفاوض مع النظام من أجل توسيع ممتلكات روسيا في الأصول غير المنقولة (الثابتة) في سوريا.

كما أن القانون السوري لم يعرف عقد الاستثمار لكن الاجتهاد القضائي حدّد محل عقد الاستثمار الذي  يشتمل على العدد اللازمة للتشغيل دون العقارات، لذا فإن أي عقد استثمار تشكل العقارات والأصول الثابتة جزءاً منه، يشكل من الناحية السياسية والدستورية والقانونية جريمة خيانة عظمى يتحملها رئيس الجمهورية وكل من ساهم معه في إبرام هذا العقد، كما يقول حمادة.

رقعة السيطرة
وإلى جانب قاعدتها الجوية الرئيسية في مطار حميميم بريف اللاذقية، ومرفأ طرطوس على ساحل البحر المتوسط، تشمل السيطرة الروسية عشرات المواقع العسكرية، مثل مجموعة ألوية الصواريخ في ريف دمشق، ومهبط المروحيات في ريف اللاذقية، واللواء 93 في ريف الرقة، بالإضافة طبعاً إلى النفوذ الكبير داخل بعض المؤسسات الأمنية والفرق التابعة لجيش النظام، خاصة الفرقة الثالثة والفرقة 25 المشكلة حديثاً، والفيلق الخامس كما هو معروف، بينما تحثّ موسكو الخطى مؤخراً لبسط السيطرة الكاملة على مطاري دير الزور والقامشلي.

أما اقتصادياً، ومع وقوع المناطق التي تضم ثروات سوريا الباطنية والزراعية في شمال شرق البلاد تحت سيطرة الولايات المتحدة، فإن الروس يكتفون على ما يبدو بالاستحواذ على حقول الفوسفات الغنية بريف تدمر، والاتجاه نحو القطاع السياحي وإعادة الإعمار، حيث تركز الشركات الروسية جهودها في هذين المجالين اللذين يتوقف النجاح فيهما على أمرين أساسيين:
الأول، استدامة الاستقرار العسكري وتجاوز المخاطر الأمنية. والثاني، احتواء الآثار السلبية المنتظرة لقانون العقوبات الأميركي المشدد "قيصر"، الذي من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ قبل 17 حزيزان/يونيو.

هذان الأمران يتطلبان وضع حد للقتال بين النظام والمعارضة، والانتقال لعملية دبلوماسية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي في سوريا، بالدرجة التي تكفي لنيل رضى الغرب والمعارضة، وبما يسمح بإطلاق عملية إعادة الإعمار، وهو التحدي الأكبر الذي سيواجه موسكو، المطلوب منها اجبار النظام على تقديم ما يكفي من تنازلات من أجل تحقيق ذلك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها