آخر تحديث:19:13(بيروت)
الجمعة 29/05/2020
share

روسيا تحرض تركيا على "التركستاني": علاقات تاريخية ملتبسة

المدن - عرب وعالم | الجمعة 29/05/2020
شارك المقال :
روسيا تحرض تركيا على "التركستاني": علاقات تاريخية ملتبسة
اتهمت روسيا الحزب "الإسلامي التركستاني" بالمسؤولية عن الانفجار الذي وقع في ريف إدلب الأربعاء، وأدى الى مقتل وإصابة عدد من العسكريين الأتراك.

ونقلت صحيفة "الوطن" الموالية عن قاعدة حميميم التابعة لوزارة الدفاع الروسية، أن "المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى وقوف مسلحين من جماعة الحزب الإسلامي التركستاني وراء التفجير الذي أودى بحياة عسكري تركي واحد وإصابة عدد آخر بجروح".

وكان انفجار قد وقع صباح الأربعاء على الطريق الدولي الرابط بين محافظتي حلب واللاذقية (أم-4) خلال تنفيذ الدورية المشتركة التركية-الروسية الثالثة عشر، وتزامن الانفجار مع مرور عربة تركية قرب جسر قرية الغسانية على الطريق، حيث يحتفظ "الحزب التركستاني" بمقر مجاور له هناك.

وتباينت المعلومات حول سبب الانفجار والجهة التي تقف خلفها، وهل كان متعمداً أم كان مجرد حادث عرضي، حيث أشارت بعض المصادر إلى أن التفجير كان يستهدف بالأساس تدمير جسر قرية الغسانية التي يسيطر عليها "الحزب" العامل ضمن غرفة عمليات "وحرّض المؤمنين"، بهدف عرقلة مرور الدوريات المشتركة، حيث تعارض الغرفة الاتفاق الموقع بين أنقرة وموسكو بشأن إدلب، والذي يتضمن إعادة فتح الطرق الدولية المغلقة منذ العام2012.

وبينما تؤكد هذه المصادر أن خطأ في تنفيذ عملية تفجير الجسر أدى إلى أن يتزامن مع مرور العربة العسكرية التركية، أبلغ شهود عيان "المدن" أن الجسر لم يكن هدفاً لأي عملية تدمير، وأن انفجاراً عرضياً وقع في مقر "الحزب التركستاني" المحاذي للطريق الدولي وهو مقر يحتوي أسلحة وذخائر، وأن هذا الانفجار تزامن مع مرور الدورية المشتركة الروسية-التركية، مضيفة أن قيادة "الحزب" فتحت على الفور تحقيقاً في الحادث، وتواصلت مع قيادة الجيش التركي في إدلب للتعبير عن أسفها وتعازيها، خشية من رد فعل سلبي من أنقرة تجاه "الحزب".

وعلى الرغم من وجوده ضمن تحالف "وحرّض المؤمنين" الذي يضم أكثر الجماعات تشدداً في منطقة إدلب، إلا أن الحزب "الإسلامي التركستاني" تجنب بشكل دائم توجيه أي نقد للحكومة التركية، بل إن تصريحات سابقة لقادته كررت باستمرار أن "الحزب" ليس لديه أي مشكلة مع أي بلد إسلامي بغض النظر عن نظام الحكم فيه.

وإلى جانب ذلك، فإن "التركستاني" لديه مصلحة استراتيجية في تجنب أي توتر مع تركيا، الدولة التي يقيم فيها الآلاف من قومية "الاويغور" الهاربين من إقليم شيانغ-يانغ "تركستان الشرقية" الذي تسيطر عليه الصين منذ عام 1945، ويعتبر "الحزب الاسلامي" الذي يتبنى السلفية، إحدى القوى التي تقول إنها تمثل أبناء هذه القومية، الذين يزيد عددهم على العشرين مليوناً، وتتهم بكين باضطهادهم.

كما تعتبر تركيا الممر الوحيد والإجباري للراغبين بالالتحاق بصفوف "التركستاني" في سوريا، حيث يتواجد حالياً نحو أربعة آلاف مقاتل من الإويغور مع عائلاتهم، ويتمركزون بشكل رئيسي في ريف إدلب العربي وسهل الغاب في ريف حماة.

ورغم محاولتهم البقاء بعيداً عن أي تجاذبات، وتجنبهم الانخراط العلني في اشكالات تتعلق بالفصائل العسكرية، إلا أن المقاتلين التركستان واجهوا انتقادات حادة بسبب تفكيكهم عدداً من المنشآت الحيوية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم وبيعها، وعلى رأسها محطة زيزون لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى مساندتهم "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) في مختلف المعارك التي خاضتها ضد الفصائل الأخرى.

وسجل الحزب "التركستاني الإسلامي" أول حضور عسكري قوي له في الساحة السورية عام 2015، وكان القوة الضاربة في عملية السيطرة على مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، ومنها انطلق لتوسيع عملياته، وخاصة باتجاه سهل الغاب، وأخيراً في ريف اللاذقية.

لكن أول إعلان رسمي من الحزب عن نفسه في سوريا، جاء من خلال ثلاثة اصدارات مصورة بثتها الوحدة الإعلامية التابعة له، وأظهرت مشاركة عناصره في معركة السيطرة على مطار أبو الظهور في ريف إدلب الجنوبي، في أيلول/سبتمبر 2015، إلى جانب "جبهة النصرة" ولواء "جند الأقصى".

وبينما يدور حديث على نطاق واسع، أن الحكومة التركية تدعم، أو تسهل وصول الدعم والإمدادات لمقاتلي "الإسلامي التركستاني" في سوريا، حيث يعيش أكثر من عشرين ألف لاجئ أويغوري مع عائلاتهم في تركيا، كما أن هناك جمعيات خيرية تابعة لهم، يقول المقربون من الحزب، إن مقاتليه يعتمدون بشكل كامل على ما يغنمونه من المعارك ضد قوات النظام، بعد أن وصلوا إلى سوريا لا يملكون سوى بنادقهم.

ومنذ تأسيسه في العام 1993 في مدينة "كاشغر" عاصمة اقليم تركستان، أو الأرض الجديدة كما يطلق عليه الصينيون أيضاً، على يد زعيمه الراحل حسن معصوم، الذي قضى في غارة على الحدود الباكستانية الأفغانية في العام 2003، أنشأ الحزب وحدة الإعلام، التي تنشط بشكل كبير باللغة المحلية المتفرعة عن اللغة التركية، وتكتب بحروف عربية.

ويعتقد الكثيرون أن هدف موسكو من الإعلان بشكل رسمي عن مسؤولية "الإسلامي التركستاني" عن الانفجار هو تشكيل ضغط شعبي على حكومة أنقرة من خلال وسائل الإعلام التركية، بهدف اجبارها على التحرك ضد "الحزب" بما يؤدي إلى نشوب معركة شاملة مع الجماعات التي تصفها روسيا ب"الإرهابية" وتطالب تركيا باجتثاثها من منطقة إدلب، تطبيقاً لاتفاقيات سوتشي وأستانة، بينما يرى آخرون أن المواجهة التركية مع هذه الجماعات قادمة بلا محالة، ولكن أنقرة تفضل أن تكون هي من يختار التوقيت بعد أن تستنفد كل الوسائل الأخرى من أجل تفكيك هذه الجماعات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها