آخر تحديث:10:39(بيروت)
الجمعة 22/05/2020
share

سوريا: أسعار ملابس العيد لا تعترف بنزول سعر الدولار

مصطفى محمد | الجمعة 22/05/2020
شارك المقال :
سوريا: أسعار ملابس العيد لا تعترف بنزول سعر الدولار حملات خيرية تحاول التعويض بتقديم ثياب العيد للأطفال (المدن)
يحل عيد الفطر ثقيلاَ هذا العام على السوريين، جراء ارتفاع الأسعار غير المسبوق الذي يسود عموم المناطق السورية على اختلاف الطرف المسيطر، وعوضاً عن التحضر لاستقبال العيد وإسعاد الأطفال، ينشغل السوريون بكيفية تأمين الحد الأدنى من المواد الضرورية.

انهيار سعر صرف الليرة السورية، وفقدان مصادر الدخل، كلها أسباب أدت إلى ضرورة التخلي عن كثير من العادات التي من شأنها إسعاد الأطفال، وفي مقدمتها ملابس العيد، والحلويات.
 
لم يبق للعيد سوى أيام معدودة، وما زالت "أم محمود" تجوب الأسواق في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي بحثاً عن ملابس العيد لأطفالها الثلاثة، بسعر معقول.

تعزو أم محمود عدم شراء الملابس حتى الآن، إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وإلى عدم توفر الملابس ذات التصاميم الجديدة في الأسواق، وتقول ل"المدن": "رغم التصاميم القديمة والجودة المتدنية، إلا أن الأسعار لا تُقارب".

وتوضح، أن سعر بنطال الجينز الولادي يتجاوز ال13 ألف ليرة سورية (نحو7 دولار أميركي)، والأسعار تتغير بتغير سعر صرف الليرة السورية".  وتؤكد السيدة، التي يعمل زوجها مندوباً لبيع الأدوية، أنها تحتاج مبلغاً بحدود 100 ألف ليرة سورية لشراء الملابس لأطفالها الثلاثة، وتعلّق: "لا يعرف الأطفال التعقيدات التي تحيط بنا، فبالنهاية هم أطفال وبحاجة للملابس الجديدة، في العيد، أردنا أم لم نرد".

حال أم محمود وأطفالها، رغم صعوبته، يبقى أفضل بكثير من العائلات التي فقدت معيلها، والتي تفتقر لأقل الإمكانيات لشراء حاجيات العيد، بجانب الغلاء الفاحش الذي يعم الأسواق.
ووسط ذلك، انبثقت مبادرات خيرية، لتأمين الملابس للأطفال الأيتام في أكثر من مدينة بالشمال السوري، غالباً ما تقوم عليها جمعيات إنسانية، ومنها حملة "إكساء يتيم" التي تنفذها جمعية "سنابل النماء".

ويوضح أبو النور وهو أحد القائمين على الحملة، أن الجمعية استهدفت بالدرجة الأولى العائلات التي فقدت المعيل، حيث تم تقديم الملابس ل400 طفل، في أرياف إدلب الغربية. وأضاف أن الجمعية تعاقدت مع صالة لبيع الألبسة، وذلك حتى تتيح للأسرة انتقاء الملابس للأطفال، كما يفعلون في الأحوال العادية.

وقال أبو النور، إن العدد الذي تم تقديم الملابس المجانية له، لا يشكل نسبة بسيطة من أعداد الأيتام في الشمال السوري، معتبراً أنه "من الضروري أن تتضامن كل الجمعيات الإنسانية للمساهمة في إسعاد الأطفال".

ارتفاع الدولار والشحن
جولة على أسواق الملابس في مدن الشمال السوري، تظهر بشكل واضح مستوى ارتفاع الأسعار في ظل غياب كامل للرقابة، وحصرها بحركة العرض والطلب، وارتفاع سعر الصرف.

اوهو ما أكده وزير الاقتصاد والمالية في "الحكومة السورية المؤقتة"، عبد الحكيم المصري، في حديثه ل"المدن"، موضحاً أن "غالبية التجار رفعوا أسعار الملابس بعد ملامسة سعر صرف الدولار حاجز ال2000 ليرة سورية، ولم يقوموا بعد ذلك بمراجعة الأسعار بعد نزول الدولار إلى حدود ال1600 ليرة سورية، ما يعني أن الارتفاع غير متناسب مع ارتفاع سعر الدولار".

كما أشار المصري إلى أن جشع بعض التجار تسبب في رفع أسعار حاجيات العيد، مؤكداً بالمقابل أن "الرقابة على الأسواق غير موجودة أساساً".

من جانبه يوضح عبد الله الحسين، وهو تاجر ألبسة جاهزة، أن انخفاض سعر الليرة السورية يأتي في مقدمة الأسباب لأن الملابس تُشترى بالليرة التركية والدولار، يليها ارتفاع تكاليف الشحن، والمبالغ الباهظة التي يتم دفعها على المعابر الحدودية للبضائع القادمة من تركيا، وللمهربين في حالة البضائع القادمة من مناطق سيطرة النظام.

ويوضح أن إغلاق المعابر مع النظام أدى إلى ارتفاع أسعار الملابس، بسبب اضطرار التجار إلى التعامل مع شبكات التهريب، ويختم الحسين قائلاً: "عموماً الطلب على الملابس هذا العيد في حده الأدنى، وكثير من العائلات عزفت عن الشراء، بسبب العوز المادي وضيق الأحوال".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها