آخر تحديث:10:10(بيروت)
الأربعاء 20/05/2020
share

محاكمة أنور رسلان:ادعاء القداسة لا يلغي جرائم التعذيب

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 20/05/2020
شارك المقال :
محاكمة أنور رسلان:ادعاء القداسة لا يلغي جرائم التعذيب © Getty
لعل الحادثة الأكثر طرافة لكنها الأكثر دلالة على ركاكة وضعف حجة دفاع العقيد السوري المنشق أنور رسلان، الذي يحاكم في ألمانيا بتهم قتل وتعذيب معتقلين ومعارضين، قوله لدى سؤاله عن أساليب التعذيب التي مورست في فرع "الخطيب" الأمني في دمشق، وتحديداً أسلوب الشبح، وهو تعليق المعارضين من أيديهم بجنازير معلقة بالسقف دون أن تطأ أقدامهم الأرض، إن السقف في الفرع كان عالياً بحيث لا تصل الجنازير إليه.

أنور رسلان الذي كان رئيس فرع تحقيق، وفرّ من سوريا عام 2012، قدم في رده على التهم الموجهة إليه أمام المحكمة الإقليمية العليا-مدينة كوبلنتس، في ألمانيا، ادعاءات غير قابلة للتصديق. لم يحاول تبرير التعذيب الذي حصل، ولم يدعي أنه كان مجبراً على سبيل المثال، كما لم ينكر فقط أنه مارس التعذيب، بل أنكر حصول التعذيب من أساسه في فرع "الخطيب".

وقال رسلان في إفادته التي قرأها محاميه على مدى ساعتين، إنه "لم يتصرف يوماً بلا إنسانية"، ولم يعذب سجناء بل "ساعد في تحرير معتقلين كثر" كانوا قد أوقفوا خلال مشاركتهم في المظاهرات ضد النظام السوري في 2011، علماً أن المحكمة تتهمه بالإشراف على قتل 58 معتقلاً وتعذيب أربعة آلاف آخرين في فرع "الخطيب" سيء الصيت.

لا يمكن التصديق أن عقيداً في المخابرات يرأس فرع تحقيق لم يمارس التعذيب. ويصف محمد العبد الله رئيس المركز السوري للمساءلة والعدالة، الذي يراقب مجريات المحاكمة، ادعاءات رسلان بأنها "غير مقنعة وغير مقبول ولا يقدم معلومات حقيقية عما كان يحصل".

وأضاف في حديث ل"المدن"، أن "أنور رسلان رئيس فرع تحقيق وجميع فروع الأمن السوري على الإطلاق يُمارس فيها التعذيب بطريقة منهجية، وهذه الممارسة هي جزء متأصل من زيارة أي معتقل لفروع الأمن". وتابع أن "قوله أنه لم يعطِ أوامر بالتعذيب، فهذا الأمر ليس بحاجة إلى أوامر حرفية من رئيس الفرع، بمجرد أن يعتقل شخص يتم التحقيق معه حيث يتعرض للتعذيب والقسوة". 

وقال: "العكس يحصل. عندما لا يريدون تعذيب أحد يعطون أوامر بمعاملة معتقل معين بشكل جيد. أما الممارسة المتعارف عليها فهي التعرض لمستويات مختلفة من العنف والتعذيب، طبعاً بعد 2011 أصبحت أكثر قسوة بما لا يقاس".

ادعاء القداسة سرعان ما ناقضه رسلان عندما تحدثّ عن أن أوامر التعذيب كانت تمر عبر ضباط أعلى رتبة. وحمّل المسؤولية الجنائية الكاملة لمدير إدارة أمن الدولة في دمشق عام 2012، محمد ديب زيتون، عن عمليات التعذيب داخل فرع "الخطيب"، وكذلك للواء علي مملوك، وهو نائب رئيس النظام السوري للشؤون الأمنية.

كما حمّل مسؤولية التعذيب لرئيس القسم الأمني "رقم 40"، حافظ مخلوف، ابن خال رئيس النظام بشار الأسد، ورئيس فرع "الخطيب"، توفيق يونس، ولنائب رئيس الفرع، عبد المنعم نعسان.

وقال رسلان في إفادته إنه شارك مع المعارضة السورية في مؤتمر جنيف الذي كان ضد النظام السوري، وقدم مساعدة تقنية لها عبر المعلومات التي يمتلكها. وأضاف أنه يريد سوريا "ديموقراطية متنوعة خالية من الدكتاتورية والطائفية".

ويرى العبد الله أن محاكمة أنور رسلان ممكن أن تفتح الطريق، في حال إدانته وإدانة الضباط الذين أورد أسماءهم، لإصدار لوائح اتهامية بحق هؤلاء الضباط قد تتحول في ما بعد إلى مذكرات شبيهة بمذكرات اعتقال علي المملوك وجميل الحسن".

واعتبر أن للمحاكمة "مفاعيل ايجابية أنها تفضح أكثر الممارسات المنهجية داخل سجون الأسد، وتسبب ضغطاً أكبر على النظام، لكن من الصعب أن يتم المطالبة بتسليم الضباط، حتى لو جرى تعميم المذكرات على الإنتربول، كما حصل عندما كان جميل الحسن يُعالج في لبنان وطالبت ألمانيا بتسليم، ولم يحصل".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها