آخر تحديث:17:18(بيروت)
الخميس 02/04/2020
share

غارة الشعيرات: حربُ استخبارات..أم تحذيرٌ لإيران؟

أدهم مناصرة | الخميس 02/04/2020
شارك المقال :
غارة الشعيرات: حربُ استخبارات..أم تحذيرٌ لإيران؟
أفاد مصدر واسع الاطلاع ل"المدن" أن نشاطاً شهده مطار "الشعيرات" في حمص في الأيام الأخيرة في إطار تعزيز التموضع الإيراني في سوريا، تمثل ببناء قوات "الحرس الثوري" برجاً جديداً للإتصالات لأغراض استخباراتية، ونقل معدات وصواريخ إلى مستودعات تحت الأرض.

وقال المصدر إن ساعة الصفر حانت للضربة الإسرائيلية بعدما هبطت طائرة إيرانية مُحمّلة بأسلحة ومعدات في مطار الشعيرات ليل الثلاثاء-الأربعاء، حيث تم استهداف الشّحنة وبرج الاتصالات ومستودعات تحوي صواريخ وطائرات مُسيّرة مخصصة للتجسس، بالتزامن مع اجتماع ضباط من "الحرس الثوري" في المكان.. وسط حديث عن مقتل ضابط إيراني على الأقل نتيجة القصف.

ووفق المصدر، فإن هناك معطيات تحدثت عن أن القائد الإيراني الجديد لفيلق "القدس" اسماعيل قاآني، كان من المفروض أن يكون متواجداً في القاعدة العسكرية بمطار الشعيرات يوم الغارة، لكنّه شوهد بعدها في العراق.

واتخذ القصف الإسرائيلي الآخير على مطار الشعيرات، طابع الحرب الإستخباراتية بين إسرائيل وإيران في خضم أزمة "كورونا" أكثر من كونه ينمّ عن مواجهة عسكرية.. ذلك أن الدوائر الإستراتيجية في تل أبيب قالت إن المواجهة العسكرية ستتلاشى في ظل أزمة كورونا العالمية. ولكن ستتصاعد العمليات الاستخباراتية والرصد بين الطرفين في المنطقة.

ففي القصف الأخير جرى استهداف برج جديد للإتصالات وبنية تحتية للتنصّت بما فيها الطائرات المُسيّرة.. هي عملية "استخباراتية بامتياز"، خاصة وأن الدولة العبرية تنظر إلى مطار "الشعيرات" كقاعدة إيرانية، علاوة على أنه يتم نقل أسلحة ل"حزب الله" في لبنان انطلاقاً من هذا المطار، وفق المزاعم الإسرائيلية.

ولكن، ثمّة قراءات ترى في غارة إسرائيل رسالة لإيران بعد غياب لأسابيع، بغض النظر عن مدى أهمية الهدف من عدمه. وتقول مصادر "المدن" إن الرسالة تحذّر إيران من مغبة "استغلال انشغال إسرائيل بكورونا" والقيام بأي نشاط ضدها حتى لو كان استخباراتياً. هُنا أرادت تل ابيب أن تُنبّه إيران من أن "كورونا لن يوقف عمليات "الردع والرصد للنشاط الإيراني في المنطقة".

ويعزّز تصنيف الغارة الأخيرة في إطار "الرسالة التحذيرية"، ما رصدته "المدن" من نقاش لدى مستويات أمنية اسرائيلية كشف عن وجهتي نظر. الأولى تعتقد أن كورونا الذي فتك بإيران سيوقف ويحدّ من تموضعها. بينما يتخوّف الرأي الثاني من أن إيران ربما تقوم بعمل عسكري ضد إسرائيل لتنفيس احتقان شعبي محتملِ ضدها بسبب كورونا و للتغطية على حجم المصيبة، خاصة إذا ما تعالت الأصوات الداخلية التي تنتقد قيادتها في طهران؛ باعتبارها صرفت أموالاً طائلة لدعم جماعات مسلحة خارجها بينما لم تدفع شيئاً باتجاه تطوير القطاع الصحي في البلاد؛ الأمر الذي زاد معاناة مواطنيها جراء الجائحة.

ولعلّ الرأي الثاني ينسجم مع تسريب عسكري إسرائيلي يدّعي أن العدد الحقيقي للضحايا الإيرانيين جراء كورونا هو أربعة إلى خمسة أضعاف الرقم "3000" الذي تعلنه القيادة الإيرانية رسمياً.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، تواصل طهران مساعيها لتعزيز تموضعها العسكري في سوريا، رغم تفشي الفيروس. بينما يُراقب الجيش الإسرائيلي تأثير الكورونا في مختلف الأطراف في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها إيران، إلى جانب تقدير الآثار المتوقعة لذلك في إسرائيل.

مع ذلك، تعتقد تل أبيب أنه سيكون لكورونا تأثير درامي في الاقتصاد الإيراني، وكذلك في المساعدات المتوقعة ل"حزب الله" في لبنان، وفي كل إجراءات التموضع العسكري في سوريا. بيدَ أنّ موقع "واللا" الإلكتروني اعتبر أنّ حزب الله "يستثمر" أزمة كورونا بغيةَ تعزيز قوته في لبنان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها