آخر تحديث:14:13(بيروت)
الإثنين 16/03/2020
share

اعتصامات ال"إم4":تحرير الشام خائفة على نفوذها

المدن - عرب وعالم | الإثنين 16/03/2020
شارك المقال :
اعتصامات ال"إم4":تحرير الشام خائفة على نفوذها © Getty
بدا انقسام المعارضة السورية أكثر وضوحاً مع بداية تطبيق البند الثاني في اتفاق وقف إطلاق النار في ادلب، والمتعلق بتسيير دوريات تركية-روسية مشتركة على الطريق الدولي "إم4" تمهيداً لافتتاحه مجدداً امام حركة المرور.
وتبادل المؤيدون والرافضون للدوريات المشتركة الاتهامات حول الجهات التي تقف خلف الاعتصامات والحراك المناهض للاتفاق عموماً، وذلك بعد أن أخفقت الدورية الأولى، الأحد، في إكمال مهمتها.

وشهد الطريق "إم4" تجمعات متفرقة للمئات من المعتصمين الذين قطعوا الطريق في أكثر من موقع في المنطقة الواقعة بين بلدة النيرب شرقي ادلب، وجسر أريحا غرباً. وأحرق المعتصمون الإطارات ووضعوا المسامير في الطريق لمنع الدورية التركية-الروسية من المرور، والتي أجبرت على التوقف بعد أن قطعت مسافة ثلاثة كيلو مترات فقط من إجمالي المسافة التي تزيد عن 60 كيلو متراً.

وكانت الاعتصامات قد بدأت في 13 آذار/مارس، وتركزت في نقطة تجمع رئيسية بالقرب من مدينة أريحا، وكانت مطالب المعتصمين محددة بضمان عودة المهجرين والنازحين إلى ديارهم ودعم المساعي التركية لإجبار قوات النظام على الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في محيط ادلب. ولم يكن المعتصمون يخططون أصلاً لقطع الطريق ومنع الدوريات المشتركة من المرور.

ونجحت "هيئة تحرير الشام" وتشكيلات وتيارات سلفية أخرى في استثمار الاعتصامات لصالحها في يومها الثالث، والذي تزامن مع تسيير الدورية الأولى، حيث شارك المئات من أنصارها وعناصرها في الاعتصامات إلى جانب المدنيين والناشطين.

وكان لأنصار "تحرير الشام" الدور البارز في قطع الطريق وتوعدوا بالتصعيد خلال الفترة القادمة وهددوا الشرطة العسكرية الروسية بالاستهداف المباشر. وأعلن نشطاء مقربون من "تحرير الشام" رصدهم مكافأة مالية لمن يستهدف العربات الروسية، وقام عناصر تابعين للفصائل الإسلامية، ليل الأحد/الاثنين، بتدمير جسر محمبل لوضع المزيد من العراقيل أمام الدوريات المشتركة.

وبدت الفصائل في "الجبهة الوطنية للتحرير" و "الجيش الوطني" المدعومة من تركيا موافقة على كافة بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتؤيد المساعي التركية على الرغم من أنها لم تصرح بذلك رسمياً. ظهر ذلك في هجوم أنصارها على الفصائل السلفية التي عرقلت مرور الدورية الأولى.

القائد العسكري العقيد خالد قطيني قال ل"المدن": "لست مع الاعتصامات وقطع الطريق بسبب غياب المرجعية المسؤولة عن ضبط الميدان وتوجيه غضب الناس نحو واقع عمل إيجابي، وهذا ما أدى لاحقاً إلى ظهور بعض أصوات النشاز والفتن وتسريب لمقاطع مصورة ولافتات سيعمل المحتل الروسي على استغلالها للضغط على تركيا وفصائل المعارضة. نصيحتي للمعتصمين لا تستمعوا لأصحاب الشعارات وأبواق أحزاب الورق، ولا تسمحوا لأحد باستغلال الحراك لمصالحه الضيقة".

ويشارك عناصر "حزب التحرير" السلفي بقوة في الاعتصامات بعد أن سمحت "تحرير الشام" لأعضائه بتوسيع حراكهم لأنه يخدم مصالحها برغم الخلاف بينهما. ولا يعترض هؤلاء على تسيير الدوريات وحسب، إنما يرفضون اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، ويطالبون بتقييد الدور التركي في مناطق المعارضة شمال غربي سوريا ومواصلة القتال.

مصادر عسكرية في "الجيش الوطني" قالت ل"المدن"، إن "تحرير الشام" باتت تخشى من الاتفاق الروسي-التركي، والذي سينتج عنه حتماً تقليص تدريجي لنفوذها، ووقوع مناطق ادلب تحت إشراف تركي مباشر، ما يعني أن "تحرير الشام" ستكون في خطر الزوال والإنهاء قسراً خلال المراحل اللاحقة.

وأوضحت المصادر أن "تحرير الشام" تريد تعطيل الاتفاق طالما لا يخدم مصالحها، لذلك دفعت أنصارها للاشتراك في الاعتصامات مؤخراً. وأضافت أن "تحرير الشام" و "حزب التحرير" وأنصارهم يتلاعبون بأرواح الملايين من الناس في ادلب، وبتصرفاتهم يخلقون مبررات جديدة لروسيا ونظام الأسد لكي يكملوا عمليات الاجتياح.

وقال الناشط الإعلامي عمار محمد ل"المدن"، إن التصعيد المفترض وقطع الطريق أمام الدوريات المشتركة سيضع تركيا في موقف حرج لأنها ليست قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وسينعكس ذلك سلباً على المعارضة لأنها غير قادرة بالفعل على المقاومة في حال قررت قوات النظام والمليشيات الموالية استئناف عملياتها العسكرية.

وأضاف أن "تحرير الشام" هي المسؤول الرئيسي عما يجري على "إم4"، وهي من منعت عشرات الآلاف من النازحين والمهجرين من الاعتصام قرب الحدود التركية سابقاً، وهي اليوم تسمح لهم بالاعتصام لمنع الدوريات من المرور لأن ذلك يخدم مصلحتها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها