آخر تحديث:13:40(بيروت)
الأحد 09/02/2020
share

"القسّام" تناور بمصير الاسرى الاسرائيليين

أدهم مناصرة | الأحد 09/02/2020
شارك المقال :
"القسّام" تناور بمصير الاسرى الاسرائيليين © Getty
يبدو أن هدف كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة "حماس" من الكشف قبل أيام عن إصابة عدد من الجنود الاسرائيليين الأسرى لديها إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي لمبانٍ مدنية وأمنية في غزة في أيار/مايو الماضي، قد تعدّى- هذه المرّة- مسألة تحريك المياه الراكدة في ملف تبادل الأسرى.

ففي الإعلانات و الفيديوهات السابقة ذات الصلة بملف الجنود الأسرى، دأبت "القسّام" على محاولة إثارة الرأي العام الإسرائيلي وأهالي الجنود الأسرى؛ بغية الضغط على حكومة نتنياهو للاستجابة لشروط المقاومة والتقدم في ملف التبادل.

غير أنّ الإعلان الجديد ظهر وكأنه كان مفاجئاً بما اشتمل على معلومات وُصفت بأنها أمنية "خطيرة"؛ ذلك أنها حددت دائرة الأماكن والأبنية التي كان بها هؤلاء الجنود.. فما الذي جعل القسام تكشف عن معلومة أمنية لوجستية مهمّة بشأن أسر الجنود فوق الأرض لا تحتها بالأنفاق- كما يُعتقد- حتى ولو نقلتهم إلى أماكن "سرية" جديدة؟.. ثم، هل في الإعلان إقرار من القسام بأن الجنديين اللذين أسرتهما خلال حرب 2014 أو على الأقل أحدهما على قيد الحياة؟

يذكر أن لدى القسام جنديين من حرب 2014 لا يُعرف مصيرهما وهما هدار غولدن وأورون شاؤول، بالرغم من أن إسرائيل تصر منذ اللحظة الأولى على أنهما ليسا على قيد الحياة وإنما عبارة عن جثث.. كما وأسرت الحركة بعد الحرب، اثنين آخرين يحملان الجنسية الإسرائيلية أحدهم من أصل اثيوبي والآخر عربي من النقب، بينما تحدثت مصادر عن وجود أسير ثالث بعد الحرب.

وبينما تقول حركة "حماس" إنهم جنود إسرائيليون، تدعي تل ابيب أن ملفهم إنساني، وأن بعضهم يعاني من أوضاع نفسية صعبة وقد دخلوا غزة بسبب ذلك.

رئيس شبكة الأقصى الإعلامية التابعة ل"حماس" وسام عفيفة قال ل"المدن"، إن إعلان القسام كان مفاجئاً، مشيراً إلى أنه فهم ضمناً من هذا الكشف أن هناك جندياً واحداً على الأقل من اسرى حرب 2014 لا زال على قيد الحياة إن لم يكن كلاهما.

ويضيف عفيفة أنه بالرغم من تلميح القسّام إلى مصير الجنود الأسرى، عادت الكتائب في الإعلان نفسه لتضفي ضبابية عليه، لمجرد قولها "إنهم أصيبوا في القصف مع ترك الباب مفتوحاً بشأن حالتهم".

ويعتبر عفيفة أن عدم تعليق إسرائيل إعلامياً وسياسياً على إعلان القسام، يعطي إشارة بأن "ملف الأسرى" ليس أولوية الآن لدى الدولة العبرية التي تنشغل بانتخابات الكنيست التي تبقى لها أقل من شهر.. وربما كان هذا دافعاً للقسام كي تحاول أن تثير الموضوع وتحركه بإعلانها غير المسبوق بهذا التوقيت تحديداً.

وقال مصدر من "حماس" ل"المدن"، إن القسام أرادت من إعلانها الأخير أن تبعث برسالة مزدوجة؛ فهي تحث ذوي الجنود الأسرى أن يلحقوا بأبنائهم لإطلاق سراحهم ضمن صفقة تبادل قبل فوات الأوان وإلا سيصبحون قتلى بسبب نتنياهو.. وفي الوقت ذاته، تحذر الكتائب، إسرائيل من مغبة الإفراط في قصف أي مبنى مدني أو أمني ل"حماس"، لأن جنودهم الأسرى قد يتواجدون فيه.

بيدَ أنّ القيادي في حركة "حماس" حماد الرقب بدا حذراً جداً في تفسير كلمات القسام في طيات هذا الإعلان وما إذا كان يقصد أن مَن قالت إسرائيل عنهم أمواتاً هم أحياء.. ويقول الرقب ل"المدن": "لا أستطيع أن أفسر كلمات القسام، لأن الأمر حساس ولكل معلومة ثمن كبير يجب أن يدفعه الاحتلال.. لكن أعِد أسرانا أن ما في جعبتنا كفيل بتحقيق صفقة تبادل مُشرّفة ولم نتراجع عن اي بند من البنود التي نقدمها عبر الوسطاء".

وتابع الرقب: "هناك دائرة ضيقة جداً في القسام تعلم كامل المعلومة في هذا الملف، ولا يُسمح لنا بمعرفته إلا بما يلزم من معلومات.. والمعلومات لها أثمان وليست مجانية. أي كلمة ستخرج ستحتمل تأويلات معينة وما نستطيع قوله هو أننا نقوم بجهد كبير من أجل تحرير أسرانا الأبطال وهم يعلمون ذلك بالحد المسموح به".

ثمة قراءة لهدف آخر لإعلان القسّام المذكور، بعيداً كلياً عن مسألة إثارة الرأي العام الإسرائيلي لممارسة ضغوط.. وقد عبّر عنه مصدر سياسي مطلع على الحراك الدائر في ملف الأسرى، إذ اعتبر في حديث ل"المدن"، أن إعلان القسام مقدمة للذهاب إلى الأمام في الملف، وأنّ فيه رسالة ضمنية للرأي العام الفلسطيني مفادها "لا تنتظروا صفقة تبادل كبيرة".

بحسب المصدر، فإن حماس اقتربت-بإعلان القسام الأخير- من التفسير الإسرائيلي بمقتل الجنديين شاؤول وهدار اللذين بحوزة حماس منذ حرب 2014. ويوضح سبب التقارب في التفسير بين "حماس" واسرائيل، هو أن الحركة أدركت استحالة نضوج صفقة تبادل بمستوى صفقة جلعاد شاليط، بسبب رفض اليمين الحاكم وتعنته وسن قوانين تحول دون ذلك.

مع العلم أن معلومات أفادت أن الجندي هدار غولدن قُتل بنيران إسرائيلية خلال عملية أسره، ضمن سياسة تل أبيب التي لا تريد أسرى إسرائيليين تقايض حماس عليهم و تبرم صفقات من أجلهم.

ويرى المصدر أن هناك تقدماً في مفاوضات غير مباشرة لتحقيق صفقة معينة بين إسرائيل و"حماس" لكنها ليست كبيرة ودون حجم صفقة التبادل التي أطلق بموجبها عشرات الاسرى مقابل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط عام 2011.. فالصفقة الجديدة تشتمل على إطلاق إسرائيل سراح الأسرى الفلسطينيين الذين حُرّروا في صفقة شاليط ثم أعادت اعتقالهم، بالإضافة إلى جثامين مقابل جثامين، مع إمكانية إطلاق سراح بعض القيادات مثل القيادي في "فتح" مروان البرغوثي الذي روجت "حماس" لاسمه مؤخراً بأنها تريد تحريره في أي صفقة، بعدما رفض الاحتلال إدراج إسمه بصفقة شاليط..

اللافت، أن إسرائيل تنوي إرسال قائمة رسمية إلى السلطة الفلسطينية- بناء على قرار "المحكمة العليا"- حول عدد جثامين و رفات الشهداء الفلسطينيين المحتجزة منذ عشرات السنوات فيما يسمى مقابر الأرقام الإسرائيلية، و معهد التشريح في "أبو كبير".

لا يُعرف إن كانت هذه الخطوة مرتبطة بصفقة مرتقبة بين حماس وإسرائيل، والتي ترتكز على استرجاع جثامين الشهداء، وفق المصدر المُشار إليه.

بالرغم من ترجيح هذا المصدر مسألة التقدم في مفاوضات ملف الأسرى بوساطة مصرية بالدرجة الأولى، إلى جانب وساطات من قطر وتركيا وأطراف دولية أخرى، فإنه من غير المعلوم أن هذا التقدم كافٍ لتحقيق شيء الآن وقبل الإنتخابات. لكنّ المصدر يستدرك ويقول: "ليس غريبا أن يحصل شيء بالموضوع حتى قبل الإنتخابات.. خاصة إذا أراد نتنياهو انجازاً بهذا الصدد يحسم فوزه بالانتخابات".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها