آخر تحديث:19:42(بيروت)
الأربعاء 26/02/2020
share

أردوغان لن يتراجع في إدلب..قمة إسطنبول قد تكون مصيرية

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 26/02/2020
شارك المقال :
أردوغان لن يتراجع في إدلب..قمة إسطنبول قد تكون مصيرية © Getty
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء إن تركيا تعتزم طرد قوات النظم السوري إلى ما وراء مواقع المراقبة العسكرية التركية في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا بنهاية شباط/فبراير.
وقال الرئيس التركي إنه لم يُؤكّد بعد انعقاد القمة الرباعية المنتظرة بين تركيا وألمانيا وروسيا وفرنسا في 5 آذار/مارس، حول آخر التطورات في إدلب.

وأوضح أردوغان الأربعاء، أن "الاحتمال كبير أن تجري المحادثات حول إدلب في إسطنبول في 5 آذار، وأن تكون على شكل محادثات ثنائية ورباعية". وتابع: "الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين أعرب عن رغبته في عقد لقاء ثنائي معي، وقلت له بأن هذا الأمر ممكن وبإمكاننا أن نعقد قمة رباعية أيضاً، ولا أظن أن هناك مشكلة بخصوص موعد انعقاد القمة".

وفي ما يخص لقاء الوفدين التركي والروسي في موسكو وأنقرة، قال أردوغان إنه من الممكن إجراء اتصال هاتفي بينه وبين بوتين بناء على نتائج المحادثات الجارية بين الوفدين. وقال: "نريد تطبيق كل ما ينص عليه اتفاق سوتشي، يجب الوفاء بمقتضيات الاتفاق، ومن غير الممكن أن نقدم تنازلات في هذا الخصوص، فنحن نتواجد هناك بموجب اتفاقية أضنة المبرمة عام 1998 بين أنقرة ودمشق".

وأكد أن تركيا ليست قوة احتلال في إدلب، مبينا أن القوات التركية تطارد الإرهابيين وتكافحهم بغية حماية أمنها القومي وسلامة حدودها ومواطنيها.

وفي خطاب ألقاه الأربعاء، في اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أوضح أردوغان أن تركيا لن تتراجع في إدلب واعتبر أن أكبر مشكلة تواجه القوات التركية العاملة في إدلب حالياً، هي عدم إمكانية استخدام المجال الجوي.

وقال أردوغان: "أكبر مشكلة نواجهها حاليا في إدلب هي عدم قدرتنا على استخدام المجال الجوي، وسنتجاوزها قريبا". وأضاف أن مطلب تركيا في إدلب هو انسحاب النظام السوري إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية، وإتاحة فرصة العودة للنازحين إلى ديارهم.

وتابع: "لا مطمع لنا بالأراضي السورية ونفطها، وما نسعى إليه هو تحقيق السلام والأمان للسوريين على أراضيهم". وحذّر من أن "المهلة التي حددناها للذين يحاصرون نقاط المراقبة التركية بالإنسحاب، أوشكت على الانتهاء"، نهاية شباط/فبراير.

وأكد أن تركيا ستتخذ كافة الخطوات اللازمة بما في ذلك التدخل العسكري المباشر، لمنع حدوث كارثة إنسانية في إدلب، مبيناً أن تركيا لن تقبل موجة جديدة من اللاجئين.

وتابع: "نخطط لفك الحصار عن نقاط المراقبة التركية مع نهاية الشهر الجاري، فالنظام لا يهدف لتخليص أراضيه بل يسعى للقضاء على شعبه وتسليم البلاد للمتعصبين الطائفيين القادمين من الخارج". وأكد أن الذين يهدفون لإنقاذ أراضيهم وبلادهم ومستقبلهم، هم المجموعات السورية التي تتحرك مع القوات التركية.

من جهته، قال وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو إن مطلب أنقرة هو انسحاب قوات النظام السوري من منطقة إدلب، إلى ما بعد الحدود المتفق عليها بموجب اتفاق سوتشي. 
وشدّد الأربعاء، على ضرورة وقف إطلاق النار في إدلب، من أجل تأمين عودة المدنيين النازحين في ظروف الشتاء، إلى ديارهم.

وليس واضحاً ما إذا كانت تركيا ستدخل في عمل عسكري ضد قوات النظام لإعادة سيطرتها على منطقة خفض التصعيد في إدلب أن ستنتظر نتائج القمة الرباعية إذا انعقدت، علماً أن فصائل المعارضة التي تساندها تركيا، تشنّ منذ 3 أيام هجوماً في محيط سراقب تمكنت خلاله من استعادة قرى وبلدات عديدة.

ورأى مركز "كارنيغي" أن القمة الرباعية إذا ما أكّد كل المشاركين عليها، ستتيح فرصة أمام القادة لمحاولة تفكيك تناقضات الحرب المعقّدة في شمال غرب سوريا، لكن مثل هذه الفرصة ضحلة في الواقع، خاصة في ضوء تضارب المواقف التركية والروسية.

وأضاف أن اتفاقية سوتشي، كانت تتسم بالقصور منذ البداية. إذا كانت روسيا، كما إيران، تُبدي باستمرار اعتراضين عليها هما: ضرورة استئصال بقايا السلفيين في المنطقة، وعودة إدلب إلى سيطرة النظام السوري. بيد أن أنقرة، التي كانت تزوّد الجماعات التي تقاتل نظام الأسد بالأسلحة والتدريب، لم تكن تنوي أصلاً القضاء جسدياً على مئات المقاتلين.

والآن، ثمة نحو 800 ألف نازح سوري عالقون بين فكّي ظروف عاتية على طول الحدود مع مقاطعة هاتاي التركية. وهو ما أطلق توتراً عالياً بين أردوغان وبوتين وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حين تكبّد الجيش التركي أكثر من 12 جندياً سقطوا بنيران القوات السورية والروسية.

وقال المركز إنه "من الصعوبة بمكان التكهّن كيف يمكن أن ينتهي مؤتمر اسطنبول. لكن يمكن للمرء أن يأمل مثالياً بصدور أربعة قرارات. القرار الأول، والأكثر إلحاحاً، هو أن توافق روسيا وتركيا على إقامة منطقة إنسانية على الجانب السوري من الحدود بين إدلب وهاتاي، قد تكون بعمق 10 كيلومترات وطول 160 كيلومتراً".

تكمن المسألة السياسية هنا في الثمن الذي ستطلبه روسيا من تركيا مقابل ذلك. وهذا قد يشمل طي صفحة اتفاقية سوتشي، وسحب كل القوات التركية من نقاط المراقبة داخل إدلب، ووضع حد لدعم أنقرة للميليشيات التابعة لها. في المقابل، تحصل تركيا على احتواء النازحين في الجانب السوري من الحدود معها.

القرار الثاني هو الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا وألمانيا - وعبرهما الاتحاد الأوروبي- في مثل هذا الترتيب. مثل هذا الدور يمكن أن يكون ذا وجهين، أحدهما دبلوماسي محض يقوم بموجبه الاتحاد الأوروبي بالتوسّط بين الرئيسين التركي والروسي لمحاولة إقناعهما بأن النزاع العسكري المفتوح ليس حلاً لأي منهما. أما الوجه الآخر فهو إنساني، حيث يوافق الاتحاد الأوروبي على إطلاق برنامج مساعدات إنسانية في المنطقة.

"الإنجاز" المحتمل الثالث، هو التوصّل إلى اتفاق لبدء حوار تركي- أوروبي حول الحدود البحرية وعمليات التنقيب عن الغاز في مواعيد لاحقة. 

القرار الرابع داخلي محض بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. فقد تكون قمة اسطنبول المقبلة فرصة مثالية لإعادة إضفاء البعد الأوروبي ثانية على سوريا وشرق المتوسط، كما حدث للتو في ليبيا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها