آخر تحديث:12:07(بيروت)
الأحد 27/12/2020
share

لواء "فاطيون" لم ينسحب من سوريا..وأعداده إلى ازدياد

خالد الخطيب | الأحد 27/12/2020
شارك المقال :
لواء "فاطيون" لم ينسحب من سوريا..وأعداده إلى ازدياد ميليشيا فاطميون تحيي ذكرى مقتل قاسم سليماني (انترنت)
لم يعد "لواء فاطميون" ذلك التشكيل المسلح بالإمكانات والأعداد المحدودة والذي كان جزءاً من المليشيات الإيرانية التي انخرطت في القتال الى جانب النظام السوري بين العامين 2012/2013. اليوم باتت المليشيا الأفغانية التي يدعمها "الحرس الثوري" الإيراني تحمل اسم "الفرقة الفاطمية"، ويزيد أعداد مقاتليها عن 5 آلاف مقاتل يتبعون لتشكيلات عسكرية أصغر (ألوية)، ويمتلك مقاتلوها خبرة قتالية عالية، وتسليحاً مميزاً، وللمليشيا انتشار واسع في مختلف مناطق سيطرة النظام.

في 24 كانون الأول/ديسمبر أحيا "لواء الإمام الرضا" وهو أحد تشكيلات الفرقة الفاطمية العاملة في حلب وشمال غربي سوريا الذكرى الأولى لمقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني. وخطب قائد اللواء، سيد إلياس في حشد من مقاتليه المشاركين في الاحتفالية في معسكرهم بمنطقة حندرات شمالي حلب المدينة، وقال أن "إحياء ذكرى الشهداء على قيد الحياة واجب، بحسب المرشد الأعلى (آية الله خامنئي)". ونصح مقاتليه بالحرص على أخذ الدروس من سليماني، وذكّر مقاتليه ببطولاتهم في قتال المعارضة السورية في حلب وحندرات تحديداً، وفي جولتين من المعارك خلال العامين 2015 و2016.

الاحتفاء بالذكرى الأولى لمقتل سليماني أقامته "فاطميون" في جميع مقارها وثكناتها العسكرية المنتشرة في تدمر وبادية حمص وبريف حماة الشمالي، ودير الزور والبوكمال والميادين وجنوبي الرقة وفي دمشق ومنطقة السيدة زينب وجنوباً في مناطق انتشارها في حوران، وبدأت التحضيرات للمناسبة منذ بداية شهر كانون الأول/ديسمبر، وكلفت لجنة خاصة للتنظيم والتخطيط وتوزيع برامج الاحتفالية على تشكيلات الفرقة الفاطمية. تُرجع "فاطميون" الفضل في زيادة أعدادها وتسليحها وانتشارها الواسع في سوريا إلى سليماني الذي يعتبرونه الأب الملهم، لذلك يجري الاحتفاء بذكرى مقتله بشكل مبالغ فيه.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال في لقاء مع تلفزيون "طلوع" الأفغاني، إن "أعداد الأفغان الذين قاتلوا إلى جانب القوات الإيرانية في سوريا بلغ نحو خمسة آلاف مقاتل، وبقي منهم إلى الآن نحو 2000 مقاتل، بينما عاد البقية إلى حياتهم المعتادة". وزعم الوزير الإيراني أن المقاتلين الأفغان أتوا طواعية إلى سوريا تلبيةً لنداء معتقداتهم، نافياً مسؤولية إيران عن تجنيدهم وارسالهم للقتال إلى جانب قوات النظام.

ووصفت وزارة الخارجية الأميركية كلام ظريف حول المقاتلين الأفغان بأنه "كذبة"، واستشهدت بمقابلات لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" مع أكثر من 12 من عناصر "فاطميون"، وذكرت أن "بعضهم قالوا إنهم أو أقاربهم أُجبروا على القتال في سوريا ثم فروا إلى اليونان أو فروا بسبب الاختطاف".

ولا توحي كثافة الانتشار وتواجد "فاطميون" وإنشائها مقاراً وثكنات عسكرية شبه دائمة في كافة مناطق نفوذ المليشيات الإيرانية في سوريا، بأنها تنوي الانسحاب في وقت قريب، كما أن أعدادها في زيادة مستمرة بعكس تصريحات الوزير الإيراني.

ويرى الباحث في مركز "جسور للدراسات" عبد الوهاب عاصي أن "وزير الخارجية الإيرانية شدد على استعداد بلاده لإعادة تسليح المقاتلين الأفغان لمقاتلة تنظيم داعش في أفغانستان، وذلك بالتعاون مع كابول؛ ما يعكس التعويل على لواء فاطميون الذي اكتسب مقاتلوه في سوريا خبرة وكفاءة قتالية عالية، للتأثير على النزاع والتسوية في أفغانستان، بعد أن بات القتال مهنة للاجئين الذين تم تجنيدهم بعقود مؤقتة يتم تجديدها على نحو مستمر لضمان السيطرة على خياراتهم في ظل تردي الواقع المعيشي لأسرهم وضعف الفرص، بعد أن تم إكراههم واستغلالهم".

وأضاف عاصي ل"المدن"، أنّ "تصريحات جواد ظريف هي محاولة لاختبار ردود الفعل على المستوى الرسمي والشعبي في أفغانستان، لكنه يُشير إلى رغبة إيران في توظيف مخرجات النزاع في سوريا لصالح دور مأمول في أفغانستان ضمن إطار مكافحة الإرهاب وعبر عناصر محليين يدينون بالولاء لها لا إلى حكومة بلادهم".

من جهته، يرى نائب المسؤول السياسي في "لواء السلام" التابع للجيش الوطني هشام سكيف أن "ايران ومن خلال تصريحات وزير خارجيتها بخصوص المليشيات التي تدعمها في سوريا تريد مغازلة الإدارة الأميركية الجديدة، وفي الوقت نفسه التلويح بالقدرات والإمكانات المستجدة للمليشيات وإمكانية استخدامها كورقة ضغط في ساحات أخرى غير سوريا".

وأضاف سكيف ل"المدن"، أن "ايران لم تعد قادرة على تحمل التكاليف السياسية والمادية للمليشيات التي تدعمها، وبالأخص مليشيا فاطميون المتهمة بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب في مناطق انتشارها، وبالتالي يمكن أن يتم تقليص أعدادها خلال العام 2021 لصالح انتشار متوقع في أفغانستان أو على الحدود معها".

وتعرضت مواقع "فاطميون" خلال النصف الثاني من العام 2020 لضربات جوية نفذها طيران التحالف والطيران الإسرائيلي، وكانت مقراتها في ريف دير الزور وبالقرب من الشريط الحدودي مع العراق شرقي سوريا الأكثر استهدافاً، وآخر الضربات الجوية التي استهدفت مواقع "فاطميون" كانت في 24 كانون الأول/ديسمبر الجاري، في منطقة الحاوي الغربي على أطراف مدينة الميادين في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور.

ويقول صهيب جابر من شبكة "فرات بوست"، "المدن"، إن "مقاتلي الفرقة الفاطمية يشكلون ما نسبته 25 في المئة من كتلة المليشيات الإيرانية في دير الزور وباديتها شرقي سوريا، والحديث عن انسحاب جزئي أو كلي للمليشيا غير صحيح، والوقائع على الأرض تنفي ذلك، فهي في سعي مستمر لزيادة أعدادها وحجم انتشارها في المنطقة الاستراتيجية التي يريد الحرس الثوري الحفاظ عليها باعتبارها أحد أهم المكتسبات على الطريق البرية التي تربط ايران بسوريا ولبنان".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها