آخر تحديث:12:24(بيروت)
الإثنين 30/11/2020
share

منتدى دراسات الخليج : إيران.. وتحديات الصناديق السيادية

المدن - عرب وعالم | الإثنين 30/11/2020
شارك المقال :
منتدى دراسات الخليج : إيران.. وتحديات الصناديق السيادية
شهد اليوم الأول من أعمال الدورة السابعة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، البحث في موضوع صناديق الثروة السيادية والسياسات الاستثمارية لدول مجلس التعاون الخليجي، فيما بحثت الجلسة الثانية علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بإيران.

ونظَّم المنتدى هذا العام عن بُعد، بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث بثت جلسات السبت عبر منصة "زووم" لمؤتمرات الفيديو، وعبر حسابات المركز العربي على شبكات التواصل الاجتماعي.

وخلال الجلسة العامة الأولى لتحديات إدارة صناديق الثروة السيادية، أوضح الباحث جياكومو لوتشياني، الذي يعمل مدرساً في كلية باريس للشؤون الدولية ومعهد الدراسات السياسية بباريس، في أن هذه الصناديق لا تتوقف عن النمو من حيث العدد والحجم، لكنّ شكوكًا كثيرة تحيط بإدارتها وتطورها على المدى الطويل.

وأضاف أنها قُدّمت على أنها علاج سحري لجميع مشكلات الدول الغنية بالموارد، مشيراً إلى أن تعدّد الحالات والأولويات يطرح علامات استفهام متعددة.

ولتحليل ذلك وتفسيره، ركز في عرضه على "قواعد التراكم والتناقص"؛ موضحاً أنه "إذا اعتُبرت صناديق الثروة السيادية أداة لتحقيق الاستقرار في مواجهة تقلبات الأسعار، فإن إدارتها السليمة تتطلب معرفة الأسعار المستقبلية، لكن القدرة على التنبؤ بالأسعار معدومة تقريبًا".

في المقابل، أشار لوتشياني إلى أنه إذا استهدفت الصناديق السيادية الحفاظ على مصالح الأجيال المقبلة، "فتتحول القضية المطروحة هنا إلى السؤال عن المدة الزمنية اللازمة للتراكم، وأي جيل له الحق في التمتع بفوائد الأموال وبأي مقدار/ طريقة".

كما يرى أن ذلك ينطبق على الأموال المتراكمة في الدول غير المصدرة للموارد الطبيعية المستنفدة التي تراكم الأصول لتجنب انخفاض قيمة عملاتها الوطنية والحفاظ على قدرتها التنافسية الدولية. وتسائل في هذا الصدد عن الحدّ الذي يجب أن تستثمره الحكومات في الاقتصاد المحلي وفي أي قطاعات؟ أو هل تبدأ في مراكمة الأصول الدولية بدلًا من ذلك.

وتساءل كذلك عن استراتيجيات الاستثمارات الدولية المطلوبة؟ وهل يلزم أن تأخذ صناديق الثروة السيادية دور مستثمر سلبي؟ أم هل يجب أن تشارك في عملية صنع القرار في الشركات التي تستثمر فيها؟

وعرض لتحديات تواجه الصناديق السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي، في سياق أزمة العولمة؛ حيث تتجه الأمور بسرعة نحو تقييد حدود المستثمرين الأجانب في إدارة الأصول التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية.

وبحسب الباحث في صناديق الثروة السيادية تُعدّ جزءًا من سردية العولمة، التي شهدت تراجعًا تدريجيًا في دور الحكومات الوطنية وتنحية للعلاقات الاقتصادية الدولية الرسمية جرّاء القبول العالمي لقواعد السوق. وقال إن عددًا متزايدًا من الحكومات الوطنية في العالم عمومًا، وفي منطقة الخليج على نحوٍ خاص، يرفض الآن هذا النهج الليبرالي المجرد، على نحوٍ سيطرح حتمًا مشكلات بشأن مستقبل صناديق الثروة السيادية.

علاقات دول الخليج بإيران
وناقشت الجلسة الثانية التي أدارها الباحث غانم النجار، علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران حيث تطرق الباحث في جامعة ميشيغن، خوان كول، للتنافس الجيوسياسي بين دول مجلس التعاون وإيران في الأعوام 2015 – 2020.

وتناول كول في بحثه الجغرافيا السياسية الإقليمية للتنافس على النفوذ بين إيران ودول مجلس التعاون، وعرض الأوضاع في سورية واليمن ولبنان وباكستان، وتأثير اتفاق إيران النووي لعام 2015، وانسحاب إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب منه في عام 2018.

وقال إن إيران استفادت من الصراعات المحلية لإظهار قوة ناعمة بطرق غير مكلفة نسبيًا. وحلل العواقب السلبية للسلوك المتهور لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطموحات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وكذلك الحصار المفروض منذ عام 2017 على قطر الدولة العضو في مجلس التعاون. وركز في مداخلته على أسباب استمرار "نجاح" إيران النسبي في المنطقة، وفشل دول مجلس التعاون على عدة جبهات.

وخلص إلى أن فشل سياسات دول مجلس التعاون خلال عام 2020 في اليمن وسورية ولبنان لا يفسّره الانقسام السني - الشيعي فحسب؛ قائلا إن "كثيراً من الشيعة في لبنان يتصفون بعقلية علمانية، كما أن دعم "حزب الله" لا يرجع إلى اعتباره ملاذًا في مواجهة المذهب السني فحسب، بل حاجزًا أمام التوسع الإسرائيلي في الجنوب أيضًا". وتابع قائلا إنه حتى داخل مجلس التعاون، لم تستطع السعودية وقطر البقاء معًا، وأدى انقسام ذلك المجلس إزاء الحصار المفروض على قطر إلى إضعاف موقف دوله تجاه إيران بعد عام 2017.

وناقش الأكاديمي والباحث في الشؤون الاستراتيجية، عبد الله محمد الغيلاني، العلاقات الخليجية الإيرانية من منظور "ثنائية الصدام والتعايش". وتطرق لذلك من زاويتين: الأولى، تداعيات حالة الصراع هذه على الأمن الإقليمي الخليجي؛ والثانية، فحص فرص الوئام الخليجي الإيراني.

وانطلق في مداخلته من لحظة استيلاء الثورة الإسلامية على السلطة في إيران عام 1979؛ معتبرا أنها "لحظة فارقة في تاريخ المشروع السياسي الشيعي، الذي سارع في لحظته المبكرة إلى إعلان مشروعه الأيديولوجي الرامي إلى بسط أنموذجه السلطوي، بمفرداته العقدية والقيمية، تحت عنوان "تصدير الثورة".

أما على مستوى انعكاسات ذلك على منطقة الخليج، بوصفها الفضاء الجيوسياسي الذي شهد موجات التمدد الأولى للمشروع، قبل أن يصطدم بممانعة خليجية، رسمية وشعبية، متعددة الأبعاد، أوضح الغيلاني أن الصراع ما يزال هو "العنوان الأبرز للعلاقة الخليجية الإيرانية، لا سيما مع القوة الخليجية الأكبر، المملكة العربية السعودية".

وقال إن هذه العلاقة مرت بمنعرجات خطرة، وتخطت منعطفات بالغة الحرج، وشهدت لحظات كادت تفضي إلى مواجهات مرتفعة الحدة، كما أنها شهدت أيضًا لحظات تقارب، غير أن حالة التوتر وغياب الثقة والتربص المتبادل ظلت هي العناوين الأبرز التي تعبر عن هوية العلاقات الخليجية الإيرانية، وتعكس منسوب العداء بين فرقاء الصراع.

ولفت في الوقت نفسه إلى أن منظومة مجلس التعاون ليست سواء في مقارباتها الجيوستراتيجية إزاء القوة الإيرانية؛ فهي تتفاوت في درجات الخصومة، كما في مستويات التقارب مع إيران.
وقال كذلك إنه "لا يمكن الحديث عن علاقات خليجية إيرانية بالمعنى الأحادي البحت، فلسنا نتحدث عن طرف خليجي ينازل الخصم الإيراني برؤية متحدة، بل نتحدث عن فرقاء خليجيين قد تباينت مرئياتهم وتنوعت خياراتهم وتعددت مقارباتهم". 

ووصف مدير البحوث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن روس هاريسون، العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران بأنها "حرب منخفضة الشدة، وصراع شديد الحدة".
وقال إنه "يمكن وصف العلاقة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإيران بأي شيء عدا كونها بسيطة"، مشدداً على أن "الطبيعة الغامضة والمعقدة للتهديد الإيراني جعلت حل النزاع أشدّ صعوبة".

وأضاف أن "ما يزيد غموض طبيعة هذا النزاع أنه متعدد الطبقات، وأنه يجري في شرق أوسط تحوّل إلى نظام دول متدهورة تمزقها الحروب الأهلية. فضلا عن أن تصورات التهديد غير المتوازنة وغير المتماثلة بين أطراف النزاع؛ فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، مثلا تعتبر إيران تهديدًا رئيسًا لأمنها القومي، بينما ترى إيران في الولايات المتحدة عدوها الأول، وليس الدول العربية. في حين يقع مجال الغموض الثالث داخل دول مجلس التعاون نفسها؛ أي بين الدول العربية التي تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا وتلك التي ترى تهديدها دون ذلك. وتستند هذه التصورات المختلفة للتهديد إلى اعتبارات سياسية داخلية مختلفة، ومصالح محلية تجاه إيران، وحقائق استراتيجية".

وسيتم على مدى الثلاثة أيام المقبلة تناول محوري المنتدى، صناديق الثروة السيادية الخليجية، والعلاقة مع إيران، في 27 ورقة بحثية، موزّعة على 8 جلسات. وتشارك في المنتدى مجموعة من الباحثين العرب والأجانب.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها