آخر تحديث:19:10(بيروت)
الخميس 19/11/2020
share

أميركا وإيران على شفير الحرب..كما هي الحال دوماً

المدن - عرب وعالم | الخميس 19/11/2020
شارك المقال :
أميركا وإيران على شفير الحرب..كما هي الحال دوماً © Getty
أعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس، تدشين سفينة حربية ثقيلة قادرة على حمل طائرات مروحية وطائرات بدون طيار وقاذفات صواريخ وسط التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة.

وأظهرت صور السفينة، التي سميت باسم قائد القوات البحرية للحرس الثوري الراحل عبد الله روداكي، حملها صواريخ أرض-أرض وصواريخ مضادة للطائرات. كما تحمل أيضا أربعة قوارب سريعة صغيرة، من النوع الذي يستخدمه الحرس بشكل روتيني في الخليج العربي.

ووفقاً للبيانات المعلنة، يصل طول السفينة 150 متراً. وبالمقارنة، يبلغ طول حاملة الطائرات الأمريكية من فئة "نيميتز" 332 متراً. لا تحتوي سفينة الحرس الثوري على مدرج، لكنها تشمل مهبطاً للمروحيات.

وأوضح قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الأدميرال علي رضا تنكسيري أن قواته تريد التحرك خارج مياه الخليج لتسيير دوريات في المياه العميقة. وقال تنكسيري: "التواجد والقيام بمهمات في المحيط الهندي هو حقنا".

يبدو أن السفينة كانت بمثابة رد على دوريات الأسطول الخامس المتمركز في البحرين في المنطقة. وتقوم حاملات الطائرات الأمريكية بمهمام روتينية في مياه الشرق الأوسط. لكن إيران ترى في هذه المهمات، وكذلك الوجود الإسرائيلي المتزايد في المنطقة، تهديداً لها.

من جهته، قال القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي الخميس، إن بلاده لن تتقيد "بمنطقة جغرافية محددة" للدفاع عن أمنها ومصالحها الحيوية. وأوضح أن الخليج "منطقة استراتيجية للاقتصاد العالمي"، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤدي دوراً ممتازاً وفريداً في توفير الأمن لهذه الرقعة البحرية الحاسمة للاقتصاد العالمي".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قالت في تقرير الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تنتهي ولايته بعد شهرين، استطلع الأسبوع الماضي، آراء عدد من كبار المسؤولين بشأن إمكانية "التحرك" ضد موقع "نطنز" النووي الإيراني "خلال الأسابيع المقبلة".

وحذر حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني، والمرشح المحتمل في انتخابات 2021 الرئاسية، من أن أي هجوم أميركي على إيران يمكن أن يؤدي إلى اندلاع "حرب شاملة" في الأيام الأخيرة من إدارة ترامب. وقال لوكالة"أسوشيتد برس": "لا نرحب بالأزمة. ولا نريد الحرب. لا نسعى لبدء الحرب، لكننا لا نسعى للمفاوضات من أجل المفاوضات أيضاً".

وقال دهقان: "لن تتفاوض جمهورية إيران الإسلامية حول قوتها الدفاعية... مع أي شخص تحت أي ظرف من الظروف. الصواريخ هي رمز للإمكانات الهائلة لخبرائنا وشبابنا ومراكزنا الصناعية".

وحذر دهقان من أي تصعيد عسكري أميركي في الأسابيع الأخيرة لولاية ترامب. وقال: "أي صراع تكتيكي محدود يمكن أن يتحول إلى حرب كاملة... بالتأكيد، لا يمكن للولايات المتحدة والمنطقة والعالم تحمل مثل هذه الأزمة الشاملة".

وأضاف دهقان أن إيران تواصل سعيها لطرد جميع القوات الأميركية من المنطقة انتقاماً لمقتل الجنرال في الحرس الثوري قاسم سليماني. وقال إن الضربات الإيرانية الانتقامية كانت مجرد "صفعة أولية". وأضاف أنه لن تكون هناك عودة سهلة للمفاوضات مع الولايات المتحدة، وبسبب ذلك جزئياً. وتابع: "نحن لا نسعى إلى وضع يكسب فيه (الطرف الآخر) الوقت لإضعاف أمتنا".

وتصاعدت الدعاية المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيراني في الأسابيع الأخيرة، حيث عرضت الصفحة الأولى لصحيفة "طهران تايمز" الصادرة باللغة الإنجليزية الأربعاء، خريطة لمدى الصواريخ الإيرانية، وبها نجوم حمراء تمثل القواعد الأميركية في جميع أنحاء المنطقة وفي أعلاها عبارة "تراجعوا!" مطبوعة بأحرف كبيرة. وحذر العنوان الرئيسي للصحيفة من أن إيران سترد على "أي مغامرة فوضوية من قبل ترامب".

وترى مجلة "ناشونال انترست" الأميركية أن الوضع الحالي من صنع إدارة ترامب. كان الاتفاق النووي الإيراني نتيجة مفاوضات مكثفة، حتى أصبحت واضحة انتهاكات إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. تم تقييد أنشطة التخصيب النووي الإيرانية بشدة لمدة عشر سنوات، وتخلت عن مخزونها الكامل من اليورانيوم المتوسط التخصيب بالإضافة إلى 98 في المئة من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

انسحاب ترامب من الاتفاق في 2018 ثم تراجع إيران عن عدد من التزاماتها في 2019 لا يعني أن طهران ستصنع سلاحاً نووياً. لا تزال ملتزمة بكونها دولة غير نووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والامتلاك النووي له جميع أنواع التداعيات، بما في ذلك فقدان أي تعاون تقني مع روسيا، وأي وصول إلى سوق اليورانيوم الدولي وجعل إيران هدفًا واضحاً القدرات النووية الأميركية والإسرائيلية، بحسب المجلة.

وتضيف أن دولاً أخرى قد تتفاعل من خلال التحول إلى أسلحة نووية. وإذا قررت المملكة العربية السعودية أنها لا تستطيع الاعتماد على حماية الولايات المتحدة، فيمكنها تطوير أسلحتها الخاصة التي من شأنها أن تطلق دوامة من الانتشار النووي. لكل هذه الأسباب، من المرجح أن تظل إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي.

وتحذر "ناشونال انترست" من أن مخاطر العمل العسكري ضد إيران عالية، كما أشار إليه مستشارو ترامب. لا يوجد أي أساس في القانون الدولي لاستخدام القوة العسكرية ضد دولة لمجرد امتلاكها برنامجاً نووياً. ليس هناك احتمال أن يوافق مجلس الأمن الدولي على عمل عسكري ضد إيران. ولكي تنخرط الولايات المتحدة في تدخل عسكري آخر من المرجح أن يتم تفسيره على نطاق واسع على أنه يتحدى القانون الدولي، وستكون له عواقب واسعة النطاق على موقف الولايات المتحدة والنظام الدولي ككل.

ترامب ليس أول رئيس أميركي يستكشف استخدام العمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، لكن القيادة العسكرية كانت واضحة دائماً أن القوة الجوية وحدها من غير المرجح أن تحقق الهدف. قد يكون الغرض الرئيسي من فكرة ترامب لشن هجوم عسكري هو منع إدارة بايدن من إعادة تنشيط الاتفاق النووي.

وفي حين أن الضربات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية قد تؤخر حصول إيران على أسلحة نووية، فإنها لن تمنع ذلك. لا يمكن وقف برنامج إيران النووي إذا كانت طهران مصممة على امتلاك أسلحة نووية، من دون غزو كبير وتغيير النظام. لن يكون مثل هذا الإجراء غير متناسب فحسب، بل إن حكومة الولايات المتحدة تحت أي إدارة ستفتقر إلى رأس المال السياسي لمثل هذا التعهد، بحسب المجلة.

الصراع الاستراتيجي مع إيران لعبة طويلة ومعقدة تتطلب الصبر والتصميم. القضية النووية ليست سوى عنصر واحد وليست العنصر الأكثر أهمية بأي حال من الأحوال. لكن واشنطن بحاجة إلى الاعتماد على أدوات القوة الناعمة ما لم يكن هناك حقاً خيار آخر.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها