آخر تحديث:13:49(بيروت)
الأربعاء 07/10/2020
share

الشمال السوري:شبكات تهريب البشر..تتعاون مع النظام وحزب الله

مصطفى محمد | الأربعاء 07/10/2020
شارك المقال :
الشمال السوري:شبكات تهريب البشر..تتعاون مع النظام وحزب الله © Getty
قبل أيام، ألقت أجهزة النظام الأمنية في مدينة حلب القبض على 16 مهاجراً من بنغلادش، كانوا بصدد العبور نحو مناطق سيطرة المعارضة السورية، والتوجه منها نحو تركيا، وقبلها بأسابيع، كذلك تم القبض على 36 مهاجراً في ريف حمص، من جنسيات مختلفة، كانت وجهتهم تركيا، بعد اجتياز إدلب.

في الحادثتين، جاء المهاجرون من لبنان، كما تؤكد مصادر النظام التي لم تأتِ على ذكر تفاصيل أو معلومات عن الشبكات المتورطة، عسكرية كانت أم مدنية.

وفي حين تعزز هذه الأنباء، الاعتقاد بتحول الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، إلى محطة عبور رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا، فإنها تفتح باباً واسعاً للتساؤل عمّن يقف خلف عمليات التهريب هذه؟ وهوية هذه الشبكات المتاجرة بالبشر، لبنانية كانت أم سورية؟

في مقابل التكتم من جانب النظام على هوية الجهات المتورطة، برز تفصيل مهم يتمثل في المكان الذي تم فيه إلقاء القبض على المهاجرين ال16 في حلب. وقد أشارت إليه وسائل إعلام النظام، بتأكيدها أن الأجهزة المُختصة كانت قد ألقت القبض على المهاجرين في أحد المنازل في حي "الشعار"، وهو الحي الذي تحول إلى ما يشبه الثُكنة العسكرية للمليشيات المدعومة من إيران، بعد سيطرة النظام على أحياء حلب الشرقية في العام 2016.

تورط حزب الله
الواضح أن عمليات التهريب هذه، تتم عن طريق شبكات مكونة من عسكريين في جيش النظام والمليشيات "الرديفة". يتطابق ذلك، مع معطيات حصلت عليها "المدن" من مصدر مسؤول في الجيش الوطني التابع للمعارضة، حول ملابسات إحباط عملية تهريب مهاجر إثيوبي نحو تركيا، قبل نحو ثلاثة أشهر في عفرين.

يقول المصدر: "خلال تحقيقنا مع المهاجر، تبيّن أنه أقام في مدينة جونيه اللبنانية لنحو أسبوع، وهناك قامت شبكات من عسكريين بإدخاله إلى سوريا". ويضيف "لا يعرف من أي طريق دخل المهاجر إلى سوريا، وكل ما يعرفه أنه مرّ بطرق وعرة وغير معبدّة.. الواضح أنه عبر إلى سوريا من منطقة القلمون الغربي التي يستخدمها حزب الله لعمليات التهريب من وإلى سوريا".

ويقول المصدر من الجيش الوطني إن "المهاجر أخبرنا أنه دخل عفرين عن طريق مهرّب يلبس زياً عسكرياً،  يدعى أبو جعفر من مدينة نبّل، مقابل مبلغ 4000 دولار أميركي، يدفعها بعد وصوله إلى تركيا. وقد وضع المبلغ لدى جهة ثالثة، ستقوم بتسليم المبلغ للمهربين بعد دخوله تركيا".

ويعتقد المصدر أن شبكات التهريب هذه، مكونة من عسكريين من "حزب الله"، والنظام السوري، ويعزو اعتقاده إلى سببين: "سيطرة الحزب على المناطق الحدودية السورية-اللبنانية، واستحالة نجاح المُهرّب في العبور على الحواجز العسكرية لقوات النظام، وصولاً إلى الشمال السوري، من دون أن يكون عسكرياً، أو مرتبطاً بجهات عسكرية على أقل تقدير".

لكن لماذا قد يقوم النظام بإلقاء القبض على المهاجرين، علماً بأنهم تحت حماية عسكرية؟ يجيب المصدر: "معلوم أنه ليس من ترابط واضح بين أجهزة النظام الأمنية وقواته، وهذا ناجم عن الانقسامات بالولاء في ما بينها، وكذلك عن تضارب المصالح.. بالتأكيد تنجح بعض عمليات التهريب وتفشل أخرى".

الشبكات تنسق فيما بينها
يعترف المصدر ذاته، بوجود شبكات لتهريب البشر إلى تركيا في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، ويوضح أن "شبكات التهريب ترتبط غالباً ببعضها حيث من الواضح أن هناك تنسيقاً بين تلك التي تنشط في مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرتنا، يتجلى في تأمين مسكن للمهاجر في الشمال السوري، إلى حين انتهاز الفرصة المناسبة لإدخاله إلى تركيا".

ويتحدث عن صعوبة السيطرة الأمنية على الخطوط الفاصلة بين مناطق سيطرة النظام السوري والمعارضة قائلاً: "لدينا جبهات تمتد لمئات الكيلومترات، ومن الصعب ضبطها نظراً للأوضاع العسكرية غير المستقرة".

وتشير المعطيات إلى أن لكل من شبكات التهريب على اختلاف مناطقها (المناطق الحدودية اللبنانية السورية، مناطق سيطرة النظام، مناطق سيطرة المعارضة) علاقات مباشرة مع الجهات العسكرية المسيطرة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها