آخر تحديث:13:21(بيروت)
الأحد 04/10/2020
share

المفاوضات الكردية-الكردية في مراحلها الاخيرة..وتهديدات أردوغان تعقّدها

مصطفى محمد | الأحد 04/10/2020
شارك المقال :
المفاوضات الكردية-الكردية في مراحلها الاخيرة..وتهديدات أردوغان تعقّدها © Getty
تستعد الأطراف الكردية للدخول في مرحلة مفصلية وصعبة، تختلف عن كل ما سبقها من الجولات التفاوضية التي عُقدت بين "المجلس الوطني الكردي" وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي.

وتعود أسباب صعوبة الجولة الثالثة من المفاوضات التي التي ستبدأ في غضون أيام، إلى الملفات الخلافية التي تم ترحيلها إلى الجولة الحالية، وفي مقدمتها العقد الاجتماعي والملف العسكري المتعلق بعودة ودور قوات البشمركة، انتهاءً بمناهج التعليم.

وبمقابل الضغط الأميركي على حزب الاتحاد، الذي يعوّل عليه المجلس الوطني الكردي لتجاوز هذه الملفات، جاءت التهديدات التركية الصادرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعملية عسكرية جديدة، لترفع حظوظ التوصل إلى اتفاق كردي شامل في سوريا.

وكان أردوغان، قد هدد باللجوء إلى خيار القوة مجدداً في سوريا، عندما قال خلال كلمة السبت: "سنذهب بأنفسنا لتطهير أوكار الإرهاب بسوريا إن لم يتم الوفاء بالوعود المقدمة لنا، لقد قضينا على الممر الإرهابي المراد إقامته على طول حدودنا وأثبتنا أن أشقاءنا السوريين ليسوا وحدهم".

وأكد القيادي البارز في "المجلس الوطني الكردي" فؤاد عليكو أن الجولة الأخيرة تواجه جملة من التحديات، قد تقود في النهاية إلى الفشل، وذلك بسبب إشكالية الملفات المطروحة.

وقال ل"المدن": "ننتظر كيف سيرد حزب الاتحاد على مطلب فك الارتباط مع حزب العمال الكردستاني، وكذلك على مطلب دخول قوات البشمركة إلى سوريا قادمة من إقليم شمال العراق (كردستان العراق)، والترتيبات الأمنية في المنطقة".

من جانبه، أبدى طلال محمد رئيس حزب "السلام الديمقراطي"، الذي يُعد من الأحزاب المؤسسة ل"الإدارة الذاتية"، تفاؤلاً حيال نجاح المفاوضات، مشدداً في حديث ل"المدن" على حرص أحزاب "الوحدة الوطنية الكردية" على إنجاحها.

دور البشمركة
ويشترط الاتحاد الديمقراطي قبل الموافقة على دخول قوات البشمركة التابعة للمجلس الوطني الكردي، ذوبانها في تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو ما يعارضه جزئياً الطرف المقابل.

وعن ذلك، أوضح عليكو قائلاً: "لا نعارض أن تكون البشمركة جزءاً من قيادة عسكرية مشتركة إلى جانب قسد والتشكيلات العربية، لأن هذا المطلب يراعي خصوصية البشمركة، أي الانتشار في المناطق التي تقطنها غالبية كردية في الحسكة وكوباني (عين العرب)، وليس نشر قواتنا في المناطق العربية مثل الرقة ودير الزور، لأننا نعتقد أن ذلك سيكون له آثار سلبية على البينة المجتمعية السورية".

وأضاف "بعبارة أخرى نريد التنسيق بين البيشمركة وقسد، يساعد على انتشار الأولى في المناطق الكردية، لتقوم بمهام عسكرية وأمنية داخلية (شرطة)".

وأبلغت مصادر "المدن" أن قسد تطالب بضرورة تشكيل لجنة عسكرية منها و أخرى من المجلس الوطني، لتنسيق موضوع البشمركة.

وفي هذا الصدد، قال طلال محمد، إن المسائل العسكرية والأمنية لم يتم النقاش والتطرق إليها بعد، وهذه المسألة مرتبطة بالقوى العسكرية ويجب أن يتم النقاش في ما بينهم تحت إشراف "المرجعية السياسية الكردية"، مؤكداً في الوقت ذاته أن أحزاب الوحدة ترفض وجود أكثر من قوة عسكرية في المنطقة.

والبشمركة هي تشكيل عسكري غالبية عناصره (5-6 آلاف مقاتل) من الأكراد السوريين الذين انشقوا عن جيش النظام السوري، وتوجهوا إلى كردستان-العراق، حيث يتلقون هناك تدريبات ودعم من رئاسة الإقليم.

وتحظى البشمركة بقاعدة شعبية كبيرة في مناطق سيطرة "قسد"، لذلك تخشى الأخيرة، من أن يؤدي دخول هذه القوات إلى إضعاف دورها العسكري والأمني في المناطق ذات الغالبية الكردية.

مناهج التعليم
وفي ملف خلافي آخر، يطالب المجلس الوطني الكردي بإلغاء المناهج التعليمية الكردية التي فرضتها الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد في المدارس، وتعزو مطلبها إلى عدم حصول هذه المناهج على اعتراف دولي.

وعن البدائل، قال عليكو: "اعتماد مناهج تعليمية غير معترف بها يقود بالضرورة إلى تجهيل الجيل، ولذلك نقترح إما العودة إلى مناهج النظام، أو اعتماد منهاج اليونسكو المعتمد عالمياً".

أما طلال محمد، فأشار إلى أن مناقشة هذا الأمر سيكون من مسؤولية "المرجعية السياسية الكردية"، كاشفاً عن اتفاق الجانبين على أن من صلاحيات هذه المرجعية، مراجعة كل القرارات الصادرة عن الإدارة الذاتية، والبتّ فيها.

رهن الضغط الأميركي
ومن الواضح لعليكو، أن التوصل إلى تفاهم على كل هذه الملفات، مرتبط بحجم الضغط الأميركي الذي ستمارسه واشنطن على الاتحاد الديمقراطي.

وأَضاف أن الواضح أن الجولة هذه ستكون الأخيرة، فإما فشل يقود إلى وقف هذه المفاوضات، وإما التوصل لاتفاق شامل، مستدركاً: "في الحالتين نحن أمام جولة طويلة جداً، ولا تشبه الجولات السابقة".

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات الكردية- الكردية التي انطلقت في نيسان/أبريل الماضي، بدعم أميركي وفرنسي، أفضت إلى التوصل إلى رؤية سياسية حول خمس نقاط سياسية حسب إعلان أطراف الحوار ، ومن ثم بدأت المرحلة الثانية في حزيران/ يونيو الماضي، وانتهت بالإعلان عن اتفاق على تشكيل "مرجعية سياسية كردية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها