آخر تحديث:13:16(بيروت)
الجمعة 23/10/2020
share

إسرائيل تسرب تفاصيل دور جبران باسيل بمفاوضات الترسيم

أدهم مناصرة | الجمعة 23/10/2020
شارك المقال :
إسرائيل تسرب تفاصيل دور جبران باسيل بمفاوضات الترسيم
أكدت مصادر سياسية متطابقة ل"المدن" ما نشرته الإذاعة العبرية الرسمية "مكان" نقلاً عما وصفته الأخيرة ب"مصدر أمني إسرائيلي كبير" حول دور "سري" لعبه وزير الخارجية اللبناني السابق ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في التهيئة لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل التي بدأت أولى جلساتها بوساطة أمريكية ورعاية "اليونيفيل" قبل ثمانية أيام.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فإن المصدر الأمني المذكور أشار  إلى لقاءات عقدها باسيل مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين في دول مختلفة لبحث ملف الترسيم، مضيفاً أن "باسيل تعهد بالحصول على موافقة حزب الله، وعمل مع الجانب الأميركي على إبقاء الملف بيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتابع الموضوع مع الأميركيين عبر وسطاء في واشنطن من أصول لبنانية".

وكشف مصدر سياسي من فلسطينيي 48 مطلع على الملف ل"المدن"، أن المصدر الأمني الإسرائيلي هو الذي بادر إلى استدعاء الصحافي المختص بالشأن العربي في الإذاعة الإسرائيلية يعقوب عيزرا، فأدلى له ب "كشفه" عن دور باسيل المشار إليه. وبحسب المصدر فإن الأمر ليس مفاجئاً؛ ذلك أنه حتى تحدث هذه المفاوضات كان لا بد من هذا الدور لباسيل في ظل عدم وجود حكومة في لبنان حتى اللحظة ووجود فراغ سياسي.

وبمنظور إسرائيل ومعها الولايات المتحدة، فإن جبران باسيل لعب هذا "الدور المُيسّر"، لأربعة أسباب رئيسية: أولها أنه صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، والثاني انه  وزير خارجية سابق، والثالث أنه زعيم التيار الوطني الحر، والرابع علاقته "جيدة نسبياً" مع حزب الله.

ووفق المصدر، فإن باسيل كان الشخصية اللبنانية "الأنسب" لتأدية هذا الدور بمباركة أميركية وفرنسية وإسرائيلية وحتى داخلية لبنانية من حزب الله؛ إذ أن الأخير كان على إطلاع على هذا الدور- وفق ادعاء إسرائيل- خاصة وأنه لا خيار آخر للحزب في ظل أزماته إلى جانب أن الدولة اللبنانية على شفير الانهيار ولا يريد الحزب أن يتحمل أمام  اللبنانيين مسؤولية عدم استفادة دولتهم من مياهه الاقتصادية والنهوض على قدميها عبر استثمار آبار الغاز ومردودها الذي يصل إلى مليارات الدولارات.

لكن لا يُعرف السبب والغاية التي دفعت الجهة الأمنية الإسرائيلية إلى إطلاق هذا "التسريب" في هذا التوقيت، فيما لم تحدث إلا جولة افتتاحية واحدة لمفاوضات الترسيم.. فهل حمل الكشف أهدافاً إسرائيلية ما على أمل أن تلقي بظلالها على أجواء هذه المفاوضات أو حراك سياسي ما في الداخل اللبناني؟

بالمجمل، تقول مصادر "المدن" إن باسيل هو مجرد خلية في القصر الرئاسي، بصفته صهراً للرئيس ميشال عون وجزء من القالب المسيحي اللبناني الذي باتت الفجوة بينه وبين حزب الله تتسع، في ظل تقديرات لمعهد "الأمن القومي" الإسرائيلي مفادها أن تيار باسيل حصل على ضمانات عربية وعربية ما يدفعه الى اتخاذ مواقف لا تتناغم مع حزب الله بالحد الأدنى.

بيدَ أن سياسيين في أراضي 48 أبلغوا "المدن" بأن الوضع الاقتصادي المعقد في لبنان، وضرورة استغلال آبار الغاز في مياهه الاقتصادية، خلق نوعاً من الإجماع اللبناني على ضرورة المضي قدماً بهذا الاتجاه.. ومن هناك فإن دور باسيل ليس بعيداً عن دائرة التفاهم مع حزب الله.

وبالرغم من أن الأخير يقول إن مفاوضات الترسيم مقتصرة على موضوع تقني محدد لا أكثر، إلا أن  جهات إسرائيلية وأميركية تشدد على أن المطروح على الطاولة ليس فقط الحدود البحرية، بل يمكن أن تتسع لتشمل الحدود البرية- باستثناء مزارع شبعا التي لا يوجد مصلحة إسرائيلية ولا سورية ولا حتى من قبل حزب الله لحلها، بحسب هؤلاء المراقبين.

وتعتقد إسرائيل ومعها الولايات المتحدة أن باسيل يمكن ان يلعب دوراً لإقناع حزب الله بعدم تخريب المفاوضات لأنها "حساسة" ولها تبعاتها أيضاً.. وتقول تل ابيب إن "اللبنانيين والإسرائيليين سيجدون أنفسهم جيراناً لهم مصالح تجارية واحدة بحاجة الى حماية وعدم المساس بها من قبل أي جهة كانت وهذا من شأنه أن يخلق علاقة جديدة بين الطرفين"، كما تزعم جهات سياسية وأمنية في دولة الاحتلال.

الواقع، أن "المدن" تمكنت من الحصول على تأكيدات متطابقة حول دور باسيل بشأن مفاوضات الترسيم، لكنها لم تتمكن من التثبت من جزئية أنه التقى إسرائيليين إلى جانب أميركيين أيضاً في دول عديدة من أجل هذه الغاية.. لكن مراقبين يعتقدون أن الرئيس ميشال عون عندما كان منفياً في باريس مدة 15 عاماً بين عامي 1991 و2005، ربطته علاقة مع إسرائيل وأميركا بمرحلة معينة، وأن حزب الله يعلم بالعلاقات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها