آخر تحديث:16:23(بيروت)
السبت 10/10/2020
share

"فتح" و"حماس" صفاً واحداً ضد "دحلان الأميركي"!

أدهم مناصرة | السبت 10/10/2020
شارك المقال :
"فتح" و"حماس" صفاً واحداً ضد "دحلان الأميركي"! © Getty
مؤشران يُنبئان بجدية حركتي "فتح" و "حماس" بإجراء الانتخابات العامّة هذه المرة توطئة لترتيب البيت الداخلي، الأول هو قناعتُهما المشتركة أنها باتت ممراً إجبارياً ووحيداً للحركتين بغية قطع الطريق على سيناريو القيادة الفلسطينية البديلة التي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل وجهات عربية إلى فرضها.

والمؤشر الثاني لهذه الجدية، هو ما لمسته "المدن" من قيادات الحركتين اللتين تجريان نقاشاً حقيقياً بينهما حول إمكانية خوض الانتخابات في إطار قائمة انتخابية مشتركة "توافقية واحدة"، وليس قائمتين تنافسيتين؛ ما يعني تنظيم شراكة بينهما في النظام السياسي الذي تفرزه الانتخابات وبما يلا يستبعد الآخر.

الواقع أن فكرة القائمة المشتركة بين "فتح" و"حماس" لم تُطرح لأول مرة الآن، بل كان قد طرحها رئيس السلطة محمود عباس في السنوات الأخيرة وقيل إنها مقترح من دولة قطر لعباس، ولكنها لم تنلْ تقدماً بسبب الفجوة واللاثقة المعهودتين بين الحركتين طيلة سنوات الانقسام الثلاثة عشر.

لكن يبدو أن المسألة أصبحت ملحة أكثر في هذا التوقيت على ضوء الأزمة العميقة التي تعيشها الحركتان داخلياً وشعورهما بأنهما خارج الترتيبات الدولية والإقليمية القادمة، مررواً بيأس محمود عباس من المنظومة العربية والمجتمع الدولي.

إذاً، خشية فتح وحماس من هذا السيناريو جعلهما يناقشان هذه المرة فكرة القائمة الانتخابية المشتركة والتوافقية، بمعنى لا ينافسان بعضهما، وبما يقود إلى حالة تشاركية في النظام السياسي الفلسطيني المنتخب.

ولعل ما وصل "المدن" من تسجيل صوتي لنائب رئيس المكتب السياسي في "حماس" صالح العاروري -الأرجح أنه مُسرّب- موجّه لأطراف في "حماس" لإقناعها بـ"مخاوف ح.قيقية" لدى الحركتين من "سيناريو البديل"، وهو ما جعلهما جديين في التوافق حول الانتخابات وترتيب البيت الداخل

وعلمت "المدن" من قيادي في "فتح" أن جهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله هو من يقف وراء نشر التسجيل الصوتي للعاروري. وقد فسّر هذا القيادي الهدف من نشر المخابرات للتسجيل هو إقناع أطراف في "فتح" تشكك بجدية "حماس"، حيث يظهر العاروري مؤمناً بأن الانتخابات والقائمة المشتركة هي الورقة الوحيدة التي تبقت لمواجهة خطر القيادة البديلة وفرض المشروع الوطني الفلسطيني أمام العالم كله.

ويوضح العاروري أن خشية "فتح" و"حماس" تعاظمت بشأن فرض قيادة فلسطينية بديلة، على ضوء فرضية مخاوف من استغلال قطع رواتب موظفي السلطة لعدة أشهر وتقسيم الجيش الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية ونشر حالة من الفوضى، بما يسهم في فرض البديل.

ومن أجل إفشال المخطط، يقول العاروري في التسجيل المذكور: "الانتخابات أحد الإجراءات اللازمة من أجل تصحيح الوضع وتجديد الشرعية للتمثيل الفلسطيني لمواجهة أميركا وإسرائيل ودول عربية".

ويتابع العاروري: "فتح تريد تحصين نفسها ضد البديل وهذا يتلاقى مع مصلحة حماس؛ لأن البديل الذي ستأتي به إسرائيل سيكون كارثة وطنية وستكون حربه المقدسة ضدنا.. ونحن أيضاً معنيون بألا يأتي بديل رغم ملاحظاتنا على الأخوة في فتح ونحن التقينا على هذا التقاطع".

ويتطرق العاروري إلى القائمة الموحدة، إذ يؤكد أن "فتح" و" حماس" لن تخوضا الانتخابات ضمن صراع ودعاية انتخابية، بل قائمة مشتركة مرجعيتها تفاهمات المصالحة؛ لبناء ـجسام شرعية بعيداً من اتفاق أوسلو وتكون السلطة جزءاً من المعركة في مواجهة الاحتلال.

اللافت أن صالح العاروري قد أكد ما صرح به أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء جبريل الرجوب حول تعرض قيادة السلطة وفتح لضغوط هائلة وإغراءات في الوقت ذاته من قبل جهات عربية وأميركية لوقف مسار المصالحة مع "حماس" والانتخابات.

في المقابل، بدا قيادي في فصيل بمنظمة "التحرير" الفلسطينية في حديث ل"المدن"، مشككاً بجدوى "القائمة المشتركة" واصفاً إياها ب"غير الواقعية"، وأن هذه القائمة تعني تزكية لا انتخابات. وأضاف أنه "لم نسمع رسمياً بالقائمة المشتركة حتى اللحظة وسنرفضها في حال عرضها".

بيدَ أن القيادي في "حماس" حماد الرقب أكد ل"المدن"، أن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء جبريل الرجوب قد عرض فعلاً على قيادة "حماس" مقترح القائمة الانتخابية التي تجمع الحركتين.. لكن الرقب أوضح أن "حماس" استقبلت المقترح ولم ترد عليه بعد، قائلاً إنه "يحتاج إلى نقاش معمق في أروقة حماس".

وأضاف الرقب "لا نريد استعجال الأمور. نحن معنيون بصورة رئيسية بالمصالحة، ونتعاطى بمرونة مع اي أفكار تؤدي لتمتين الصف الداخلي، لكن مسألة (القائمة الانتخابية المشتركة) لا زالت طي التفكير والدراسة".

وحول جدية الوصول إلى الانتخابات المنشودة، قال حماد الرقب: "نشعر أن الأجواء افضل بكثير من السابق، ولو بقيت الأمور بهذا النفس ستكون فرصة حقيقية للتطبيق العملي، والعبرة بالأفعال.. ويجب الاتفاق على التفاصيل".

وإن تحققت فكرة القائمة المشتركة، فإنها لن تعالج فقط مخاوف "فتح" و"حماس" من فقدان ثقلهما على ضوء نتيجة الانتخابات، بل وتشكل تكتلاً قوياً ومانعاً لأي إمكانية نجاح في الانتخابات لقوائم مستقلة بينها محسوبة على القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان.

ويقول الإعلامي المقيم في قطاع غزة عامر أبو شباب ل"المدن"، إن هناك معطيات حول استعداد جماعة محمد دحلان لدخول الانتخابات ضمن قوائم ومجموعات "مستقلة".

ويضيف أبو شباب أن "تيار دحلان لا يخرج للنخب الفلسطينية بصفته الفتحاوية، بل مجموعات مستقلة يتم تطعيمها بقيادات مجتمعية تحظى بقبول الشارع". ويلفت إلى أن تيار دحلان شهد تراجعاً في قطاع غزة مؤخراً على خلفية تخفيضه المساعدات التي كان يقدمها التيار للمحتاجين، فضلاً عن موقفه من التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، الأمر الذي يدفع تيار دحلان إلى دخول الانتخابات الموعودة في سياق "مستقلين".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها