آخر تحديث:19:42(بيروت)
الأربعاء 29/01/2020
share

صفقة ترامب..للدعاية والتصفيق

علي سعد | الأربعاء 29/01/2020
شارك المقال :
صفقة ترامب..للدعاية والتصفيق © Getty
لا جديد حقيقياً قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعلانه المشبوه أمس المسمى "صفقة القرن" سوى الدعاية.. حملة تسويقية له ول"بيبي" في آن واحد. الشكل والمضمون لكل التهريج الذي لم يشهد البيت الأبيض مثيلاً له من قبل صبّ في مصلحة نتنياهو قبل أي شخص آخر.
أسباب ولع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي عديدة. لكن أسباب بغضه لمنافسه بيني غانتس ليست واضحة بعد.. أسوأ ما حصل مع الرجل أنه استدعي ليكون شاهد زور على إعادة تعويم نتنياهو. مدّ ترامب حبل الخلاص لأكثر السياسيين خبثاً واحتيالاً في تاريخ إسرائيل، على ما يجمع عليه اليمين الإسرائيلي قبل "اليسار".
غاب غانتس من الصورة وظهر نتنياهو بطلاً وحيداً صانعاً للرؤساء الأميركيين.. والبشائر الأولى لإعلان صفقة القرن تقرأ الآن في الداخل الإسرائيلي فقط.. الليكود يتقدم لأول مرة في استطلاعات الرأي على "أزرق أبيض" وهو تحالف غانتس العالق في الوسط.
ليس من عادة المؤسسة السياسية في واشنطن التدخل بهذا الشكل الفظ بالسياسية الإسرائيلية.. وهو تدخل يمقته الإسرائيليون أنفسهم، ما عدا نتنياهو، والمقت يمتد لدوائر اللوبي اليهودي في الداخل الأميركي، الذي لا تبدو "صفقة القرن" وما يمكن أن تنتجه من رد فعل، قادرةً على إقناعه حتى اللحظة بدعم ترامب في انتخابات 2020 الرئاسية.
خطة ترامب المسخ أتت على شكل خريطة غير قابلة للحياة تتماهى بشكل غير مسبوق مع الرواية الإسرائيلية للوطن اليهودي.. ما كرّسه ترامب أدرك رؤساء أميركيون قبله أنه غير قابل للحياة إذا كان عرض السلام جدياً.. يريد ترامب الدولة الفلسطينية حقاً لم يكذب بهذا الشأن. يريدها دولة فاشلة ومنقسمة وغير قابلة للحياة.. ستكون تلك الحجة الوحيدة لإنهائها كلياً وبسط سيطرة إسرائيل عليها، بعد حجة الدولة بلا شعب التي أطلقتها العصابات الصهيونية لاحتلال فلسطين.
الجزء الأكثر واقعية في مخطط ترامب نتنياهو، أن الفلسطينيين بالدرجة الأولى والعرب من بعدهم ليسوا مدعووين إلا للتصفيق.. ومن لا يستطيع التصفيق محرجاً لم يحضر وليمة البيت الأبيض التي التهمت القضية الفلسطينية وتركت التحلية لوقت آخر، وأعطت فرصة للخواء والانهزام السياسي الفلسطيني-العربي لإطلاق بعض المواقف الاميركية التي انتهت مفاعيلها على الأرض منذ سنوات.
الغالب أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن يقدم على أي خطوات متهورة، كاستعداده للشهادة.. سينتظر عباس الانتخابات الأميركية المقبلة ويراهن على خسارة ترامب.. وإذا فاز ترامب سينتظر الانتخابات التي تليها.. وهل فعل الرجل شيئاً منذ توليه السلطة، سوى الانتظار؟
حماس على الجهة المقابلة لن تفعل شيئاً أيضاً.. وجلوسها خلف عباس أمس يقرأ كرسالة بأنها تتبنى موقف "السلمية" عندما يتعلق الأمر بالضفة الغربية. الحركة، المقيدة بسلسلة تفاهمات فرضتها مصر، تنتظر أيضاً رحيل الرجل حتى تبني على الشيء مقتضاه.. وتعتبر على الجانب الآخر أن صفقة القرن هي عبارة عن سلسلة خطوات جرى تنفيذها أصلاً، وسلسلة آخرى يدرك الجميع أنها موضوعة على نار حامية.
من باع فلسطين عام 1948 و1967 يبيع ما تبقى منها اليوم بثمن أبخس لا يساوي بأي من الأحوال، الدماء التي سفكت والتضحيات التي قدمت وستقدم على مذبح الهوية المسلوبة والمشردة والإنسانية المفقودة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

علي سعد

علي سعد

رئيس قسم عرب وعالم

مقالات أخرى للكاتب